رأي

الأردن ولبنان: نموذج التضامن العربي الذي يصنع الاستقرار

كتبت ديما الفاعوري في صحيفة الدستور.

العلاقات الأردنية اللبنانية تمثل نموذجًا متفردًا في الميدان العربي، حيث يجمع بين البلدين تاريخ طويل من التعاون والدعم المتبادل، قائم على الثقة المتبادلة والحكمة التي أرسى دعائمها جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين. هذا التاريخ من التضامن يشهد عليه الدور الذي يلعبه الأردن في دعم لبنان على مختلف الأصعدة، سيما في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية، مع التأكيد المستمر على سيادة لبنان واستقلال قراره الوطني.

تجسد لقاء جلالة الملك برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام هذا الحرص على تعزيز أطر التعاون وتوسيع مجالات التنسيق بين البلدين، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين. وقد أكد جلالته أهمية استمرار التنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة لمواجهة التحديات المشتركة، لاسيما في ظل الأوضاع الراهنة في المنطقة التي تشهد تحولات سياسية وأمنية متسارعة.

يشكل دعم الأردن للبنان من خلال مؤسسات الدولة وخصوصًا الجيش اللبناني مثالًا واضحًا على متانة الروابط الثنائية، ويعكس التزام المملكة الراسخ بمساندة أشقائها في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتهم وأمنهم. وفي هذا السياق، حرص الأردن على التأكيد على رفض أي توسع إسرائيلي في الأراضي المحتلة، وعلى حماية حقوق لبنان والفلسطينيين، مع السعي لضمان التزام المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه أمن واستقرار المنطقة.

تمثل السياسات الأردنية في هذا الإطار امتدادًا لرؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الشامل، ليس على صعيد لبنان وحده، بل في سوريا وفلسطين والمنطقة العربية بأسرها. ويؤكد هذا النهج على أن أمن سوريا واستقرارها يشكل أولوية مشتركة، حيث يواصل الأردن دعم جهود الأشقاء السوريين للحفاظ على سلامة أراضيهم ومواطنيهم، مع تعزيز دور المبادرات العربية للسلام التي ترتكز إلى حلول شاملة تراعي مصالح الدول العربية وتكفل حماية شعوبها.

على الصعيد الاقتصادي، يشكل التعاون بين الأردن ولبنان محركًا رئيسيًا لتنمية العلاقات الثنائية. ويمثل اتفاق الجانبين على عقد أعمال اللجنة العليا المشتركة منصة لتوسيع التعاون في قطاعات التجارة والنقل والطاقة، ما يتيح فرصًا حقيقية لتعزيز التكامل الاقتصادي وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري. كما يعكس التركيز على هذه القطاعات حرص البلدين على تحقيق منافع اقتصادية ملموسة، بما يسهم في دعم التنمية المستدامة وتعزيز رفاهية شعبيهما.

إن التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي بين الأردن ولبنان يعكس نموذجًا متقدمًا في العلاقات العربية، يقوم على التضامن والتعاون البناء والاحترام المتبادل. وهذا النهج يعزز قدرة الدولتين على مواجهة التحديات المشتركة، ويدعم جهود تعزيز الاستقرار الإقليمي، بما يحفظ الأمن القومي العربي ويضمن استدامة التنمية والازدهار في المنطقة.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى