رأي

أزمة تايوان بين ترامب وشي بينغ

كتب د. عمرو منصور, في الخليج:

في تطور مفاجئ للعلاقات الأمريكية الصينية كشفت وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» عن مباحثات الرئيس دونالد ترامب مع نظيره شي جين بينغ أن قضية تايوان احتفظت بمكانتها الخاصة كخط صيني أحمر على خريطة علاقات البلدين.
أظهرت المحادثة الهاتفية التي جرت الاثنين الماضي، ووصفت بالإيجابية للغاية، اتفاق الرئيسين على نجاح اجتماعهما في كوريا الجنوبية الشهر الماضي على هامش «قمة ابيك» وأهمية التمسك بالمسار التعاوني للعلاقات الثنائية، لكن اللافت في هذه المحادثة تأكيد الرئيس شي أن عودة تايوان إلى الصين جزء لا يتجزأ من النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، وهو ما رد عليه ترامب بأن الولايات المتحدة تدرك مدى أهمية قضية تايوان بالنسبة للصين، ومعترفاً بالدور الكبير الذي لعبته للانتصار في الحرب.
يبدو أن شي أراد استغلال المحادثة لبيان موقفه بشأن طبيعة العلاقة التي تربط الصين وتايوان، وأن ينهي حالة الجدل التي أثارتها التصريحات الإعلامية الأخيرة للرئيس الأمريكي لقناة CBS الأمريكية حول الإجراءات التي يمكن أن يتخذها شي لمواجهة أي تحرك تجاه ما يسمى استقلال تايوان، وهي التطمينات التي ترى بكين أنها تتعارض مع أحد ثوابت الموقف الاستراتيجي الصيني بعدم استبعاد الخيار العسكري لمواجهة الانفصال. علاوة على ذلك تفصح توضيحات شي بشأن تايوان بالتزامن مع إشادته بالنتائج الإيجابية للقمة المشتركة، عن سعيه لاستيعاب إدارة ترامب أن العلاقات الثنائية باتت تشهد تحسناً ملحوظاً بعد أشهر ملتهبة من الحرب التجارية، لذا لا يجدر بواشنطن استخدام ورقة تايوان لإفساد ما تم إصلاحه بين الجانبين.
وفي ذات السياق، أرادت بكين أن يدرك زعيم تايوان لاي تشينغ-ته أن أي رهان على تبدل موقف القيادة الصينية لا محل له من الواقع السياسي.
من جهة أخرى، انبثق ربط شي العلاقة بين الصين وتايوان بوضع النظام الدولي الحالي من رغبته في تذكير وتنبيه الولايات المتحدة واليابان على حد سواء بمضمون «تصريح القاهرة» بين الصين والولايات المتحدة وبريطانيا في 1943 والذي نص على استرجاع الصين لتايوان من الاحتلال الياباني بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وهو ما أقره الحلفاء في «بلاغ بوتسدام» ووقعت عليه طوكيو ضمن وثائق استسلامها، ومن ثم فالقيادة الصينية لن تقبل المساس بهذا الاتفاق التاريخي الذي يحفظ وحدة أراضيها.
في المقابل، فعدم إشارة ترامب في منشوره الذي أصدره عقب المباحثات مع شي إلى مناقشتهما ملف تايوان واكتفاء وكالة «شينخوا» بالإشارة إلى توضيح ترامب أن الولايات المتحدة تدرك مدى أهمية قضية تايوان بالنسبة للصين، يضيف ذلك بعض الغموض حول سياسات الرئيس الأمريكي تجاه القضية الأكثر تعقيداً بين البلدين، مع ترجيح استمرار ذلك الغموض حتى موعد القمة المقبلة بين الرئيسين على أقل تقدير تجنباً لعرقلة عقدها.
من الجلي، أن الرئيس شي دخل إلى المباحثات مع نظيره ترامب رافعاً نبرة الخطاب الصيني بشأن تايوان لمستوى غير مسبوق، ربما تجنباً لتحولها إلى كرة ثلج يزداد حجمها بمرور الوقت فتهدد الاستقرار الهش في العلاقات بين البلدين، ووأد أي محاولة لإرسال إشارات أمريكية خاطئة لزعيم تايوان تؤدي لإشعال المواجهة بين جانبي المضيق.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى