يزبك: لا سيادة للبنان بوجود سلاح الحزب

شدّد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غياث يزبك على أن استعادة سيادة لبنان تستوجب حصر السلاح بيد الدولة، محذّرًا من تفويت الفرصة المتاحة لإنهاء الهيمنة الإيرانية، ومعتبرًا أن استمرار سلاح حزب الله يشكّل عائقًا أمام الاستقرار والاستثمار.
كلام يزبك جاء خلال الاحتفال السنوي الذي أحياه حزب «القوات اللبنانية» – مركز ملبورن في أوستراليا، برعاية رئيس الحزب سمير جعجع، ممثّلًا بيزبك، وبحضور رسمي وحزبي وحشد من أبناء الجالية اللبنانية، إلى جانب مسؤولين أوستراليين وممثلين عن الأحزاب والجمعيات والمؤسسات اللبنانية.
وقال يزبك إن اعتماد الوسائل السلمية والدستورية والقانونية والدبلوماسية أتاح انتخاب رئيس سيادي وتشكيل حكومة وطنية، مشيرًا إلى اتخاذ قرارات في 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026 تتعلق بسحب سلاح الميليشيات وتجريد حزب الله من سلاحه واعتباره غير شرعي. وانتقد عدم تنفيذ هذه القرارات، معتبرًا أنها لا تزال «حبرًا على ورق»، الأمر الذي أثار تساؤلات لدى اللبنانيين وأصدقائهم بشأن أسباب التوقف.
وحذّر من ضياع الفرصة المتاحة لاستعادة سيادة لبنان، مؤكدًا أن «لا يمكن الجمع بين جيش وميليشيا، ولا يمكن الجمع بين الاستثمار والدمار، تمامًا كما يستحيل تزويج الماء بالنار».
وفي الشأن الانتخابي، اتهم يزبك حزب الله وحلفاءه بالسعي إلى تأجيل الانتخابات النيابية خشية العقاب الشعبي في صناديق الاقتراع. ودعا إلى إدخال تحسينات على قانون الانتخاب، تشمل تمكين المغتربين من انتخاب النواب الـ128، وتأمين البطاقة الممغنطة وتطبيق نظام مراكز الاقتراع الكبرى، بدلًا من إجراء تغييرات بنيوية عميقة يصعب إنجازها في المرحلة الراهنة.
وتناول يزبك ملف الكهرباء، مشيدًا بعمل وزير الطاقة والمياه جو الصدي، ومعتبرًا أنه وضع حدًا لاستنزاف الأموال في تمويل الفيول ورسم خريطة طريق لإصلاح القطاع. وطالب الدولة بتسديد 300 مليون دولار من الفواتير المتأخرة المستحقة لمؤسسة كهرباء لبنان، والسماح لوزير الطاقة باعتماد آلية التسعير وفق السلم المتحرك، بما يتيح استمرار التغذية الكهربائية بمعدل يتراوح بين ست وسبع ساعات يوميًا.
وربط يزبك إصلاح قطاع الكهرباء وسائر القطاعات باستعادة السيادة، معتبرًا أن نزع سلاح حزب الله شرط لتشجيع المستثمرين على الاستثمار بثقة. كما أشاد بأداء وزير الخارجية يوسف رجي، قائلًا إنه أعاد إلى الوزارة هويتها اللبنانية، وجعلها تعبّر عن مصالح لبنان وتعرض قضيته في المحافل الدولية.
وفي كلمته باللغة الإنكليزية، أكد يزبك عمق الروابط التاريخية والإنسانية بين لبنان وأوستراليا، مشيرًا إلى أن أوستراليا شكّلت ملاذًا ووطنًا ثانيًا للبنانيين الذين اضطروا إلى مغادرة بلدهم في المراحل الصعبة.
واستعرض مسيرة «القوات اللبنانية»، من حلّ الحزب وحظره عام 1994 وما تعرّض له أعضاؤه ومناصروه، بحسب عرضه، من قمع واعتقالات وإقصاء سياسي واغتيالات، وصولًا إلى عودته إلى الحياة السياسية وتشكيله ما وصفه بأكبر تكتل نيابي في لبنان. وشدّد على أن دور الحزب لا يقتصر على التشريع ومراقبة تطبيق القوانين، بل يشمل حماية النظام الديمقراطي وصون سيادة القانون وفصل السلطات والتعددية السياسية وحرية التعبير.
وكان رئيس مركز ملبورن إيليا ملحم قد أكد، في كلمة باللغة الإنكليزية، أن «القوات اللبنانية ليست مجرد حزب سياسي، بل قضية متجذرة في التضحية من أجل لبنان حرّ وسيّد»، مشددًا على أن الالتزام تجاه لبنان يتكامل مع المساهمة في بناء أوستراليا. وأشار إلى أن اللبنانيين يشكّلون جزءًا من المجتمع الأوسترالي منذ أكثر من 140 عامًا، وأسهموا في بناء البلاد عبر العمل والمؤسسات والنجاح المهني وتربية العائلات.
وتخلّل الاحتفال كلمتان للوزيرة الأوسترالية مليسا هورن، ممثّلة رئيس حكومة فيكتوريا بن كارول، والنائب إيفان مولهولاند، ممثّلًا زعيمة المعارضة عن حزب الأحرار جاس ويلسن، عبّرا فيهما عن التضامن مع الجالية اللبنانية في فيكتوريا، وأشادا بإسهاماتها في المجتمع الأوسترالي، مؤكدين عمق العلاقات اللبنانية – الأوسترالية.
وشارك في الاحتفال عدد من الوزراء والنواب الأوستراليين، إلى جانب قنصل لبنان العام في فيكتوريا الدكتور طنوس القبعيتي، والقنصل الفخري للبنان في تسمانيا فادي الزوقي، والقنصل الفخري للبنان في المغرب رولاند جبور، ومنسق منطقة أوستراليا في «القوات» طوني عبيد، ورئيس مركز ملبورن إيليا ملحم، ورئيس مركز سيدني لوي فارس، وممثلين عن الأحزاب اللبنانية والجمعيات والمؤسسات.
كما شكّل الاحتفال مناسبة لممثلي حزبي الأحرار والعمال للتعريف بمرشحيهم وبرامجهم، تمهيدًا للانتخابات المقبلة في ولاية فيكتوريا في تشرين الثاني، واختُتم بتقديم طوني عبيد وإيليا ملحم درع «القوات اللبنانية» إلى يزبك باسم مركز ملبورن.




