أبرزرأي

أولى جلسات «مجلس الشعب»: الهاجس الأمني طاغٍ

عامر علي – الأخبار:

طغى هاجس التفجيرات الأخيرة على الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري. ويأتي هذا في وقت تحاول فيه السلطات الانتقالية تقديم المجلس باعتباره خطوة نحو تثبيت الاستقرار، رغم الجدل الذي يحيط بآلية تشكيله وصلاحياته.

أخيراً، وبعد أكثر من عام على تشكيل لجنة لانتخاب أعضاء مجلس الشعب، وعقب جدل واسع حول آلية الانتخاب التي بدت أقرب إلى التعيين، عقد المجلس أولى جلساته بحضور الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، وذلك في ظلّ إجراءات أمنية مشدّدة. وحضر الجلسة 206 أعضاء من أصل 210، ثلثهم عيّنهم الشرع بشكل مباشر، في وقت لم تُستكمل فيه إجراءات انتخاب ثلاثة أعضاء عن السويداء الخاضعة لسيطرة «إدارة ذاتية» مدعومة من إسرائيل، وعضو رابع بديل من آخر توفي من محافظة إدلب. وقبل عقد الجلسة، اجتمع الرئيس الانتقالي بأعضاء المجلس في قصر الشعب، فيما شهدت شوارع العاصمة إجراءات أمنية مشدّدة؛ إذ انتشرت قوات الأمن بكثافة في محيط مبنى المجلس في منطقة الصالحية، فيما أُغلقت الطرق المؤدية إلى المبنى، وعُززت عمليات التفتيش، ولا سيما أن الجلسة جاءت بعد أيام من التفجير المزدوج الذي وقع في محيط فندق «فورسيزنز» خلال زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لدمشق. وفي سياق هذه الإجراءات، لم تعلن السلطات موعد انعقاد الجلسة التي كانت مقرّرة الإثنين الماضي قبل تأجيلها؛ إذ جرى الإعلان عن موعدها قبل ساعات قليلة فقط من انطلاقها.
وجاء الافتتاح بعد إعلان وزارة الداخلية إلقاء القبض على خلية قالت إنها متورّطة في التفجيرات الأخيرة، إلى جانب هجمات أخرى، بينها تفجير استهدف أحد مباني وزارة الدفاع. ورغم ذلك، طغى الهاجس الأمني على وقائع الجلسة نفسها، إذ أدّى الأعضاء القسم بشكل جماعي، وهو ما برّره رئيس «اللجنة العليا» لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، خلال كلمته الافتتاحية، بقوله إن «أداء القسم سيكون جماعياً حفاظاً على أمن الجلسة».

ستعقد الجلسة الثانية للمجلس بعد استكمال انتخاب رؤساء اللجان وأعضائها

كذلك، بدا واضحاً حرْص منظّمي الجلسة على الالتزام بجملة من البروتوكولات التي من شأنها اختصار الوقت، ومن بينها عدم التصفيق للرئيس، الذي ألقى كلمة قصيرة دعا خلالها النواب إلى جعل المجلس نموذجاً للمسؤولية والكفاءة، والإسهام في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات، بحسب تعبيره. وإذ رأى الشرع أن «سوريا تكتب تاريخاً جديداً يعبر عن حضارتها وقيمها وتراثها»، فهو دعا الأعضاء إلى المشاركة في كتابة هذا التاريخ.
وترأس الجلسة أسامة العساف، بصفته أكبر الأعضاء سناً، فيما عُيّن النواب أحمد العمر، ووسام زغلول، وبشر حاوي، أعضاءً في لجنة قانونية مؤقّتة للإشراف على العملية الانتخابية الخاصة باختيار رئيس المجلس. وأسفرت هذه العملية عن فوز عبد الحميد عكيل العواك بعد حصوله على 99 صوتاً، وتقدّمه على مؤيد قبلاوي الذي نال 75 صوتاً، ومحمد رامز كورج الذي حاز 31 صوتاً. وينحدر العواك من محافظة الحسكة، وهو بدأ مسيرته المهنية في السلك القضائي، حيث عمل قاضياً في وزارة العدل بين عامَي 1998 و2015، متنقّلاً بين عدد من المحاكم داخل المحافظة، قبل أن ينشقّ عن النظام السابق. وعاد اسم العواك ليبرز مطلع عام 2025، عندما عيّنه الشرع رئيساً للجنة التي تولّت إعداد مسودة الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية، والذي منح الرئيس الانتقالي صلاحيات واسعة وغير مسبوقة، وحصّنه من المساءلة أو المحاسبة أمام أيّ جهة رقابية، بما في ذلك مجلس الشعب نفسه.

ومن المرتقب أن يحضر الشرع الجلسة الثانية، التي ستُعقد بعد استكمال انتخاب رؤساء اللجان وأعضائها، على أن يتولّى المجلس، الذي حُدّدت مدة ولايته بـ30 شهراً قابلة للتمديد وفق الإعلان الدستوري، إعداد نظامه الداخلي خلال شهر واحد، لتبدأ بعدها مهامه. وفي مقدمة تلك المهام وضع الأسس التشريعية عبر تشكيل لجنة لإعداد مسودة دستور جديد، واقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل القوانين النافذة أو إلغائها، وإقرار الموازنة العامة للدولة، والمصادقة على المعاهدات الدولية، إضافة إلى عقد جلسات استماع للوزراء.
وتنظر السلطات الانتقالية إلى انعقاد هذه الجلسة باعتباره خطوة مهمة من شأنها تعزيز علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، والتي تقدّم نفسها باعتبارها «حامية للديمقراطية والأقليات». وكان حاول الشرع موازنة الانتقادات الموجّهة إلى آلية تشكيل المجلس، وذلك عبر تعديل بعض نسب التمثيل، وفي مقدمها تمثيل المرأة؛ إذ ارتفع هذا الأخير من نحو 2% بين الأعضاء المنتخبين، إلى 10.5% بعد تعيين أعضاء الثلث الرئاسي.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى