باسيل: الحكومة دخلت باسم الإنقاذ وستخرج منه

عقد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل مؤتمراً صحافياً تحت عنوان «المعارضة تسائل الحكومة»، تناول فيه أداء الحكومة بعد نحو سنة ونصف على نيلها الثقة، ودور مجلس النواب في مساءلتها ومحاسبتها، مطالباً رئيس المجلس النيابي بتحديد موعد لجلسة مساءلة ومناقشة عامة للحكومة.
واعتبر باسيل أن الحكومة نالت الثقة على أساس بيان وزاري تضمن 57 وعداً بالإصلاح، قائلاً: «يمكننا بكل راحة ضمير أن نقول لها إنها لم تحقق أي شيء منها، وإذا حققت شيئاً فهو مخالف للإصلاح أو للقوانين»، كاشفاً أن «حكومة الظل» أعدت تفنيداً مفصلاً للنقاط الـ57 وكيفية عدم تحقيقها أو مخالفتها.
وقال: «دخلت الحكومة تحت اسم حكومة الإنقاذ والإصلاح، وستخرج تحت اسم حكومة الإنقاذ من الإصلاح».
وأشار إلى أن رئيس الحكومة كان قد أعلن في 5 آذار 2025 إطلاق «ورشة إصلاحية شاملة» ووضع جدول زمني لتنفيذ الإصلاحات، سائلاً: «نحن اليوم في 18/8/2026، ماذا نُفذ من البيان والجدول؟».
وفي ملف الرقابة البرلمانية، أعلن باسيل أن المعارضة وجهت 48 سؤالاً إلى الحكومة في مختلف القطاعات، مشيراً إلى أنه «لم يصل أي جواب ضمن المهل القانونية»، وأنه بعد تحويل الأسئلة إلى استجوابات وصلت 12 إجابة فقط، أي ما نسبته 25 في المئة.
واعتبر أن ذلك يشكل «دليلاً إضافياً على عجز الحكومة حتى عن الإجابة وعدم التزامها بالأصول الدستورية والقانونية في تعاملها مع المجلس النيابي»، مشدداً على أن للمجلس دورين تشريعياً ورقابياً ولا يجوز اختصار دوره بالتشريع.
واستند باسيل إلى المادة 136 من النظام الداخلي لمجلس النواب، معتبراً أن النص واضح في تخصيص جلسة للأسئلة والأجوبة أو للاستجوابات أو للمناقشة العامة بعد كل ثلاث جلسات عمل على الأكثر، وقال إن هذا «حق للنواب وواجب على المجلس».
وأشار إلى أن المجلس عقد أكثر من ثلاث جلسات تشريعية منذ آخر جلسة مساءلة، وأن التيار تقدم بكتابين رسميين موقعين من عشرة نواب للمطالبة بعقد جلسة لمساءلة الحكومة واستجوابها، مؤكداً أنه سيكرر الطلب.
وسأل: «ماذا يبقى أكثر لتنعقد جلسة مساءلة للحكومة؟ إذا كل ذلك لم يتم احترامه، ماذا يبقى من أدوات الرقابة البرلمانية؟»، معتبراً أن تعطيل المساءلة «يؤدي إلى إلغاء دور المعارضة».
وطالب رئيس مجلس النواب بتحديد موعد لجلسة مساءلة ومناقشة للحكومة، قائلاً: «لا يجوز حماية الحكومة بهذا الشكل من خلال تعطيل دور المجلس»، ومؤكداً أن المعارضة «جاهزة بملفاتها»، فيما اعتبر أن الحكومة «لن تكون جاهزة، ولهذا تتم حمايتها لعدم كشفها».
المفاوضات والحرب والسلاح
وفي الملف المتعلق بالمفاوضات والحرب والسلاح واتفاق الإطار، جدد باسيل موقف التيار الداعي إلى «حصر السلاح والقرار بيد الدولة، ووقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، ووقف الاعتداءات، وعودة المهجرين والأسرى وإعادة الإعمار»، مؤكداً أن للدولة «المسؤولية الحصرية والواجب» في التفاوض لتأمين هذه الحقوق.
وشدد في المقابل على حق مجلس النواب في الاطلاع والرقابة على العمل التفاوضي للسلطة والحكومة، متوقفاً عند ما وصفه بالحديث عن «ملحق أمني سري» جرى تسريبه إلى الإعلام، سائلاً عن مدى صحته وطبيعة الالتزامات الواردة فيه وما إذا كان يحتاج إلى إقرار من مجلس الوزراء أو مجلس النواب.
وقال: «الاطلاع ضروري لنحكم، لأن مضمون الوثيقة يحدد الجواب»، مؤكداً أن «سرية التفاوض لا تعني سرية الالتزامات التي تقوم بها الدول والمطلوب تنفيذها على حساب الشعب اللبناني أو لمصلحته».
وأوضح أن طرح هذه الأسئلة «لا يهدف إلى تعطيل التفاوض بل إلى تحصينه»، ومنع تحول أي اتفاق إلى التزامات على لبنان من دون ضمان حقوقه في المقابل عبر التزامات واضحة على إسرائيل.
وشدد باسيل على أن «السيادة فوق المساومة أو التفاوض»، قائلاً: «لا دولة كاملة السيادة بسلاح خارج سلطتها، ولا دولة كاملة السيادة مع أرض محتلة واعتداءات مستمرة عليها».
وطالب بالإعلان رسمياً عما إذا كان هناك «ملحق أمني ووثائق أمنية تنفيذية غير منشورة مرتبطة باتفاق الإطار»، معتبراً أن تصريحات مسؤولين إسرائيليين عن عدم الانسحاب من المنطقة الأمنية ووجود غطاء أو تفويض من السلطة اللبنانية تثير «الخشية» لدى التيار.
وختم باسيل بالتأكيد أن «السيادة لا تتجزأ والدولة لا تُبنى بالغموض»، وأن قيام الدولة يقتضي مشاركة مؤسساتها الدستورية في المعرفة والقرار والرقابة، معتبراً أنه «لا يمكن للسلطة أن تبني الدولة بحجب المعرفة والحق عن المعارضة».




