شؤون دولية

ربع قرن للعدالة والتنمية.. أردوغان يستعرض منجزات حزبه وملامح المرحلة القادمة

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن حزب العدالة والتنمية -الذي أُسس قبل 25 عاما- نجح في “تحويل إرادة الشعب” إلى مسار سياسي وتنموي طويل، مستعرضا أبرز ما اعتبره إنجازات ربع قرن، ومؤكدا أن الحزب سيواصل مسيرته بالزخم نفسه خلال المرحلة المقبلة.

وفي كلمة ألقاها الجمعة أمام حشد شعبي في العاصمة أنقرة بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس الحزب، استعاد أردوغان بدايات الحركة السياسية في 14 أغسطس/آب 2001، موجها الشكر إلى مؤسسي الحزب وأعضائه وناخبيه، ومؤكدا أن الحزب “وُلد أملا للشعب” وأن الشعب نفسه هو الذي أسسه.

واستذكر الرئيس التركي أعضاء الحزب الذين رحلوا خلال السنوات الماضية داعيا لهم بالرحمة، كما وجه تحية إلى الوزراء والنواب ورؤساء الفروع وأعضاء المجالس وممثلي الحزب في مختلف المناطق، مشيدا خصوصا بدور النساء والشباب.

وأشاد أردوغان بالجهود التي بذلتها كوادر الحزب خلال 25 عاما، وبالناخبين الذين صوتوا له في مختلف الاستحقاقات، حتى في الدوائر التي لم يفز فيها الحزب، وخص بالذكر من شاركوا في مواجهة محاولة الانقلاب في 15 يوليو/تموز 2016، موجها التحية إلى دولت بهتشلي وحزب الحركة القومية.

ورأى أن الحزب تجاوز خلال مسيرته أزمات ومراحل صعبة واجهتها تركيا، مؤكدا أن رسالته منذ البداية قامت على أن “الكلمة للشعب والقرار للشعب”. وقال إن الحزب تحول إلى “أداة لحل مشكلات البلاد”، وإنه “أثبت أن المشكلات التي تواجه الدولة قابلة للحل”.

وتوقف الرئيس التركي عند الانتخابات الأولى للحزب التي خاضها بعد أشهر من تأسيسه، وانتهت بفوزه بالأغلبية وتشكيله الحكومة منفردا، وقال إن تلك النتيجة أسست لمرحلة اكتسب خلالها الشعب “ثقة أكبر بنفسه”، مع توسع الحزب في مختلف القطاعات.

وتأسس حزب العدالة والتنمية في 14 أغسطس/آب 2001 بقيادة أردوغان، وخاض أول انتخابات برلمانية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2002، وحصل على 34.28% من الأصوات وشكل الحكومة منفردا، كما تصدر جميع الانتخابات البرلمانية التي خاضها منذ تأسيسه.

منجزات اقتصادية وتنموية
وفي استعراضه للمنجزات، قال الرئيس التركي إن حكومات حزبه نفذت استثمارات ومشروعات كبرى في الاقتصاد والصحة والتعليم والنقل والبيئة والزراعة والطاقة، ودعا الأتراك إلى مقارنة أوضاع البلاد قبل 25 عاما بما وصلت إليه اليوم للحكم على حصيلة تلك السنوات.

وسرد أردوغان أرقاما قال إنها تعكس حجم الإنفاق خلال هذه الفترة، مشيرا إلى 37 تريليون ليرة (الدولار يعادل حوالي 48 ليرة حاليا) في التعليم، و5 تريليونات في الرياضة، و12 تريليونا في الصحة، و4 تريليونات في قطاع العدالة، و3 تريليونات في الداخلية، و5 تريليونات لإدارة الكوارث.

وقال إن الإنفاق شمل 19 تريليون ليرة في البيئة، و11 تريليونا في الزراعة، و7 تريليونات في الطاقة، فضلا عن أكثر من 300 مليار دولار في الصناعة والتكنولوجيا الدفاعية، و14 تريليون ليرة من الحوافز لمختلف القطاعات، مع توفير آلاف فرص العمل.

وأضاف أن الاحتياطي الاقتصادي الكلي تضاعف 4 مرات، وأن تركيا أصبحت الاقتصاد الـ16 عالميا والسادس أوروبيا، وهو ما تؤكده مصادر رسمية من أنها انتقلت من المرتبة الـ21 عالميا إلى الـ16 اعتبارا من عام 2025.

وفي قطاع الصناعات الدفاعية، اعتبر أردوغان التحول من استيراد الأسلحة -حتى البنادق والرشاشات- إلى تصنيعها محليا أحد أبرز إنجازات عهد حزبه، وقال إن تركيا باتت تصنع منظوماتها العسكرية وتصدر منتجاتها الدفاعية إلى 185 دولة، وهو ما وصفه بأنه معجزة صناعية.

وامتد استعراضه إلى البنية التحتية، إذ تحدث عن إنشاء 26 ألف كيلومتر من الطرق السريعة، وحفر الأنفاق أسفل الجبال ومضيق البوسفور، وبناء جسور فوق البوسفور ومضيق الدردنيل، كما أشار إلى استمرار مشروعات تحويل تركيا إلى دولة ترتبط مدنها بشبكة قطارات سريعة.

وقال إن 27 مدينة ارتبطت أو سترتبط بشبكة القطارات السريعة، بما يتيح التنقل بينها بسرعة أكبر. وفي التعليم، تحدث أردوغان عن بناء نحو 400 ألف مبنى دراسي وتعيين آلاف المدرسين، معتبرا أن هذه المشروعات رافقت تغييرات في الحريات والتعليم والخدمات العامة.

وأشار أردوغان إلى رفع القيود المتعلقة بالحجاب في الجامعات والمدارس والمؤسسات العامة، مؤكدا أن حكومته أوفت بتعهداتها في مجالي التعليم والصحة، كما تحدث عن بناء 27 مدينة طبية، معتبرا أن ذلك أحدث تحولا كبيرا في منظومة الرعاية الصحية.

حريات وتحولات سياسية
وفي ملف الإسكان، قال الرئيس التركي إن حكومات حزبه أنشأت أكثر من مليون و700 ألف وحدة سكنية ضمن مجمعات الإسكان الشعبي، وقدمت مساكن للمتضررين من الزلازل، مشيرا إلى إنفاق أكثر من 91.5 مليار دولار على قطاع الإسكان الشعبي.

وربط أردوغان بين معالجة مشكلة الإرهاب وبين قدرة بلاده على تنفيذ مشروعات أخرى، مشيرا إلى استخراج الغاز الطبيعي من البحر الأسود، وتصنيع السيارة التركية الكهربائية “توغ”، وقال إن مسيرة حزب العدالة والتنمية لم تقتصر على البناء المادي، وإنما شملت أيضا الحقوق والحريات.

وفي هذا السياق، تحدث عن رفع القيود المفروضة على استخدام اللغات المحلية، وإنشاء قناة “تي آر تي” باللغة الكردية وغيرها، إلى جانب خفض سن التصويت إلى 25 عاما، كما اعتبر الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي خطوة هدفت إلى تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وتطرق أردوغان إلى إعادة فتح آيا صوفيا مسجدا، قائلا إن حزبه كسر القيود التي كانت مفروضة على المكان وأعاده إلى العبادة. وكانت تركيا قد أعادت فتح المبنى التاريخي للصلاة عام 2020، بعد عقود من استخدامه متحفا.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى