شؤون دولية

المستشار الألماني يجري تعديلات على مناصب عليا لمواجهة صعود اليمين المتطرف

أجرى المستشار الألماني فريدريش ميرتس تعديلات على عدد من المناصب العليا في حكومته، في محاولة لتحسين حظوظ ائتلافه الذي يعاني من تراجع كبير في شعبيته، قبيل انتخابات إقليمية قد يشهد خلالها وصول حزب يميني متطرف إلى منصب حاكم ولاية للمرة الأولى.

غير أن إعلان ميرتس عن حزمة تغييرات غير مكتملة أثار تساؤلات، وهدد بتقويض مساعيه لإعطاء حكومته دفعة سياسية جديدة، حسبما ذكرت وكالة “أسوشيتد برس”.

وتولى ميرتس منصب المستشار الألماني قبل أقل من 15 شهراً، متعهداً بإجراء إصلاحات وإنعاش اقتصاد بلاده، الأكبر في أوروبا، بعد سنوات من الركود. إلا أن عملية التعافي الاقتصادي بدأت بوتيرة بطيئة، فيما لم ينجح الائتلاف الحكومي الوسطي، الذي يضم تكتل الاتحاد المحافظ بزعامة ميرتس والحزب الاشتراكي الديمقراطي المنتمي إلى يسار الوسط، وهما خصمان تقليديان، في إقناع الناخبين بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة.

وأدى ذلك إلى تراجع شعبية ميرتس إلى أدنى مستوياتها، في وقت عزز فيه حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف حضوره السياسي مستفيداً من حالة الاستياء الشعبي الواسعة.

ميرتس يحاول إعادة ترتيب حكومته
استغل المستشار الألماني فرصة إجراء تغييرات داخل الحكومة بعد استقالة حليف بارز له من قيادة الكتلة البرلمانية للاتحاد الديمقراطي المسيحي، عقب أزمة مرتبطة بسلوكه الشخصي أثرت على مصداقيته. ويعتزم ميرتس تعيين مدير مكتبه، تورستن فراي، خلفاً له في هذا المنصب، بحسب “أسوشيتد برس”.

وقال ميرتس إن وزيرة الصحة نينا فاركن ستتولى منصب فراي في ديوان المستشارية الألمانية، وهو موقع محوري لضمان سير عمل الحكومة بسلاسة.

وستكون فاركن أول امرأة تشغل هذا المنصب. كما سيتولى حليف آخر مقرب من ميرتس، كارستن لينيمان، الأمين العام لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، حقيبة وزارة الصحة.

وأوضح ميرتس أن هناك تغييرات إضافية ستطال مجلس الوزراء، لكنه لم يكشف عن تفاصيلها، مشيراً إلى أن اتخاذ تلك القرارات سيستغرق “بضعة أيام أخرى، وربما وقتاً أطول”.

وتابع: “تأتي التغييرات في المناصب وفق توجه واضح. نريد حكومة تعمل بحيوية وحماس كبيرين، وتعكس أيضاً التنوع الشخصي في مجتمعنا وسياستنا. نحن حكومة إصلاح ونريد مواصلة إثبات ذلك”.

انتخابات إقليمية صعبة
تواجه الأحزاب الحاكمة ثلاث انتخابات إقليمية صعبة في سبتمبر المقبل. ففي ولاية ساكسونيا-أنهالت شرقي البلاد، المقرر إجراؤها في 6 من الشهر ذاته، يأمل حزب البديل من أجل ألمانيا في الفوز بأغلبية تمكنه من السيطرة على حكومة ولاية للمرة الأولى في تاريخه.

وبعد أشهر من تراجع ثقة الناخبين بسبب الخلافات داخل الائتلاف الحكومي، شرعت حكومة ميرتس مؤخراً في طرح خطط إصلاحية واسعة قد تكون مؤلمة، من بينها إصلاح نظام التقاعد المتعثر الذي قد يشمل رفع سن التقاعد تدريجياً، وخفض الضرائب على أصحاب الدخل المنخفض والمتوسط، إلى جانب جهود لتقليص الإجراءات البيروقراطية.

وقال ميرتس الأسبوع الماضي: “لقد وجدت الحكومة إيقاعها، رغم بعض الانتقادات. لقد أنجزنا المطلوب، وأدركنا حجم المهام التي نواجهها”.

لكن بعد أيام قليلة فقط، واجه ميرتس أزمة جديدة. فقد استقال ينس شبان من منصبه كزعيم للكتلة البرلمانية للاتحاد، وهو أحد أقوى المناصب داخل الائتلاف الحكومي، بعدما تبيّن أنه وزوجه استعانا بخدمات أم بديلة في الولايات المتحدة لإنجاب طفل.

ولا يُسمح بتأجير الأرحام في ألمانيا، كما يعارض حزب ميرتس السماح به، وهو موقف أعاد التأكيد عليه خلال مؤتمر للحزب في فبراير الماضي. وكان شبان نفسه قد عبّر في السابق عن معارضته لهذه الممارسة، ما دفع منتقديه إلى اتهامه بازدواجية المعايير.

تغيير في المناصب
وسيتولى فراي الآن منصب شبان، وهو موقع يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أكثر ملاءمة له من إدارة ديوان المستشارية. وكان فراي يشغل منصب كبير منسقي الانضباط البرلماني لكتلة الاتحاد خلال فترة وجود المحافظين في صفوف المعارضة تحت قيادة ميرتس.

وتأتي فاركن خلفاً فراي في ديوان المستشارية بعد أن قادت أولى إصلاحات الحكومة، الهادفة إلى الحد من ارتفاع تكاليف نظام التأمين الصحي الألماني، عبر البرلمان في وقت سابق من هذا الشهر.

ونوّه ميرتس إلى أن فاركن أثبتت أنها “قادرة على تمرير الإصلاحات رغم المقاومة”، مشيداً بها باعتبارها مفاوضة قوية. وأضاف أنها “تتمتع أيضاً بخبرة في قضايا السياسة الأمنية” المهمة بالنسبة إلى عمل ديوان المستشارية.

أما لينيمان، وهو شخصية محافظة تفتقر إلى الخبرة الحكومية، فسيتولى منصب وزير الصحة خلفاً لفاركن. ولفت ميرتس إلى أن بلاده “يجب أن تحافظ على مسار الإصلاح” في السياسة الصحية، وهو ما يتطلب وزيراً “ثابتاً وقادراً على الصمود”.

انتقادات من اليمين المتطرف
لم يرد ميرتس على أسئلة الصحافيين خلال الإعلان، كما لم يتطرق إلى تقارير إعلامية ألمانية متعددة أفادت بأنه يخطط أيضاً لاستبدال وزير النقل باتريك شنييدر.

وظل هذا الملف مفتوحاً حتى بعد ظهر الجمعة، وسط تقارير تفيد بأن مرشحاً لتولي المنصب وافق في البداية على شغله، قبل أن يتراجع عن قراره لاحقاً، وهو ما أثار عناوين سلبية في وسائل الإعلام.

وكان ائتلاف ميرتس قد أنشأ العام الماضي صندوقاً ضخماً لدعم خطة تحديث البنية التحتية للنقل المتقادمة، إلا أن حالة الإحباط لا تزال قائمة، لا سيما بسبب استمرار مشكلات مثل عدم موثوقية شبكة السكك الحديدية في البلاد.

من جانبها، قالت الرئيسة المشاركة لحزب البديل من أجل ألمانيا، أليس فايدل، إن ميرتس تسبب في “مزيد من الفوضى” من خلال التعديل الوزاري، وكتبت في منشور على منصة “إكس” أن انشغال الحكومة بنفسها لا يعكس حجم المشكلات “المتعددة الأوجه” التي تواجهها ألمانيا.

وأضافت: “ألمانيا تحتاج إلى انتخابات جديدة”. لكن الانتخابات المقبلة لا يُفترض أن تُجرى قبل أوائل عام 2029.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى