هل يرجح الجنود الكوريون الشماليون كفة موسكو في حرب أوكرانيا؟

دانيلو بيليك – DW:
تشير تقارير واردة من كييف إلى أن موسكو تعتزم نشر ما يصل إلى 50 ألف جندي كوري شمالي وزيادة الاعتماد على الصواريخ الموردة من بيونغ يانغ. هل هذا أمر واقعي؟ وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على الحرب في أوكرانيا؟
مشاركة جنود كوريين شماليين في حرب روسيا ضد أوكرانيا لم تعد سرا. ومن المعروف بشكل خاص مشاركتهم في طرد الجنود الأوكرانيين من الجزء الذي استولت عليه أوكرانيا عام 2024 من منطقة كورسك الروسية. وحسب التقديرات أرسلت كوريا الشمالية ما يصل إلى 15,000 جندي إلى روسيا منذ نهاية عام 2024 استشهد منهم حوالي 2,300 في الحرب. وقد وقع بعضهم في أسر الأوكرانيين.
ولا تتوفر أرقام رسمية عن القوات الكورية الشمالية في روسيا. وقد صرح الرئيس الأوكراني فولودمير زيلينسكي الأسبوع الماضي بأن “الكوريين الشماليين يظهرون من حين لآخر على الأراضي الروسية”. وحسب كييف تعتزم موسكو نشر ما بين 30,000 و50,000 جندي كوري شمالي في روسيا.
كما أشار زيلينسكي إلى استخدام صواريخ كورية شمالية. وحسب رأيه تلقت القوات الروسية “صواريخ باليستية إضافية من كوريا الشمالية”. وحذر الرئيس الأوكراني من عواقب إجراء التجارب والتطوير المحتمل لأنظمة الأسلحة الكورية الشمالية على الوضع الأمني ليس فقط في أوكرانيا، بل أيضا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
أين تنتشر القوات الكورية الشمالية؟
تتباين آراء المراقبين بشأن التصريحات الصادرة من كييف. ويعتقد الخبير العسكري الأوكراني أولكسندر كوفالينكو أنه إلى جانب القوة الموجودة حاليا والتي لا تزال حسب قوله متمركزة في منطقة كورسك سيتم نشر قوات كورية شمالية جديدةفي منطقة فورونيج الروسية. وفي حال تصعيد العمليات القتالية الروسية سيتم استخدام هذه القوات لتغطية المناطق الحدودية الروسية. ويقول في حوار مع DW: “عند نشر تلك القوات الكوري، وستكون روسيا عندئذ قادرة على شن عمليات قتالية بقوام يبلغ حوالي 15 ألف جندي على جبهات فوتشانسك وخاركيف وسومي أو حتى تشيرنيهيف”.
لكن كوفالينكو لا يعتقد أن الجنود الكوريين الشماليين سيشاركون في عمليات قتالية على الأراضي الأوكرانية. فقد كانت روسيا ترغب في ذلك خلال عملية كورسك لكن بيونغ يانغ رفضت ذلك على ما يبدو.
ويشاركه هذا الرأي الخبير العسكري الروسي رسلان ليفييف الذي يعيش حاليا في الولايات المتحدة. “إن استعادة الأراضي الروسية التي تم احتلالها أمر والتواجد على أراضي أوكرانية معترف بها دوليا وشن حرب هجومية هناك أمر آخر تماما. من الناحية الدبلوماسية هذان أمران مختلفان تماما”، كما أوضح لـ DW.
“روسيا لديها ما يكفي من القوات”
لا يرى ليفييف أي دلائل ملموسة على وجود ملحوظ للجنود الكوريين الشماليين في روسيا. ويرى أن روسيا تمتلك قوات كافية خاصة بها ولا توجد ضرورة لموسكو لاستدعاء قوات أجنبية للمشاركة في القتال. “إذا نظرنا الآن إلى خط الجبهة نرى أن الجيش الروسي أصبح نشطا بشكل كبير منذ منتصف يوليو وحتى الآن، وهو ما يعد بوضوح علامة على أن هناك قوات كافية متوفرة”، كما قال الخبير.
وتدعم هذه الفرضية التقديرات الأخيرة التي وضعها الاقتصادي يانيس كلوغي من “مؤسسة العلوم والسياسة” (SWP) الألمانية بشأن تجنيد جنود جدد. وكتب على شبكة التواصل الاجتماعي إكس: “انتعش التجنيد الروسي بعد أداء ضعيف في الربع الأول. وفي الربع الثاني عاد إلى مستوى العام الماضي. واستنادا إلى بيانات الميزانيات الإقليمية بلغ العدد الإجمالي للعقود الجديدة 93 ألف عقد أي ما يعادل حوالي 1000 عقد يوميا”.
في حين أن التقديرات المتعلقة بوجود قوات كورية شمالية في روسيا تنطوي على قدر كبير من التكهنات فإن الخبراء لا يشككون في استخدام صواريخ باليستية كورية شمالية من طرازي KN-23 وKN-24. وحسب تصريحات الرئيس فولوديمير زيلينسكي أُطلق صاروخ من هذا النوع مؤخرا من روسيا على مدينة زابوريجيا كما قُتل في تموز/يوليو أفراد من عائلة كبيرة الأبناء في هجوم بصاروخ كوري شمالي بالقرب من مدينة كريفي ريه.
وأفادت المخابرات العسكرية الأوكرانية مؤخرا بأن العمل جار على نشر وحدة صواريخ كورية شمالية في منطقة فورونيج الروسية وقد تكون مجهزة بـ 120 صاروخا باليستيا. وحسب زيلينسكي تشير شحنات الصواريخ الإضافية الواردة من كوريا الشمالية إلى أن القوات الروسية “لأول مرة لا تستطيع القتال دون إمدادات من كوريا الشمالية”.
الصواريخ الكورية الشمالية “أداة إرهاب”
أما الخبير العسكري أولكسندر كوفالينكو فيختلف في الرأي. فهو يرى أن الروس ينتجون ما يكفي من الصواريخ الباليستية. “لكنهم يريدون إطلاق المزيد منها لنشر المزيد من الرعب”، كما يقول.
ويصف الخبير العسكري الروسي يوري فيودوروف الذي يعيش في المنفى الصواريخ الكورية الشماليةبأنها “أداة إرهابية”. ويقول إن هذه الأسلحة تشبه صواريخ “إسكندر” الروسية لكنها أقل دقة. ولهذا السبب تستخدمها روسيا عمدا ضد المناطق السكنية. ويوضح في حوار مع قناة DW: “من الصعب جدا إصابة هدف صغير نسبيا بالصواريخ الكورية الشمالية”. وهو يعتقد أن الجيش الروسي لا يكترثبالمدنيين عند شن هجوم على منطقة سكنية.
ويُشير رسلان ليفييف إلى أن الصواريخ الباليستية تُعد سلاحا رئيسيًّا في المرحلة الحالية من الحرب حيث إن أوكرانيا أصبحت أقل قدرة على إسقاطها بسبب نقص صواريخ الدفاع الجوي”. وحسب ليفييف استخدمت روسيا الصواريخ الباليستية هذا الصيف بشكل أكثر نشاطا بكثير مقارنة بالسنوات السابقة. وإذا ما تضاءلت مخزونات روسيامن الصواريخ الخاصة بها بحلول فصل الشتاء فإنها “ستحتفظ بصواريخ كورية شمالية كاحتياطي حتى لا تمنح أوكرانيا فرصة لالتقاط أنفاسها”.
في رأي الخبراء الذن تحدثت معهم DW لن يشكل أي انخراط محتمل أقوى من جانب كوريا الشمالية نقطة تحول في الحرب. ترى جيني تاون، الخبيرة الأمريكية في شؤون كوريا أن الوقت الذي كان من الممكن فيه أن يؤدي إشراك كوريا الشمالية إلى تغيير قدرات روسيا على الصمود في الحرب قد فات. وبدلا من ذلك نشأ تعاون يستفيد منه الطرفان. وتؤكد قائلة: “كوريا الشمالية وروسيا شريكتان في هذه الحرب منذ سنوات وقد تعمقت هذه الشراكة”.
كما لا يتوقع أولكسندر كوفالينكو أي تقدم روسي على الجبهة لكنه ينظر بقلق إلى فصل الشتاء. ويقول: “قد تشكل شهور أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول اختبارا صعبا لأوكرانيا”، محذرا من أن التعبئة العامة المحتملة في روسيا و نشر جنود كوريين شماليين في روسيا للزج بالجنود الروس إلى جبهات القتال في أوكرانيا، فضلا عن الصواريخ القادمة من بيونغ يانغ قد يكون لها عواقب سلبية.
كما يرى يوري فيودوروف في التعزيزات الكورية الشمالية المحتملة “شيئًا لا يبشر بالخير بالنسبة لمسار الحرب ومصالح أوكرانيا”. ويقول: “هذه موارد إضافية في أيدي روسيا وقوات عسكرية إضافية”.




