ناصر الدين: موازنة الاستشفاء تتجاوز 250 مليون دولار

أكد وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين أن الوزارة تعمل على تطوير القطاع الصحي وتعزيز التغطية الاستشفائية، بالتوازي مع ضبط أسعار الخدمات الطبية والأدوية، بما يضمن حماية حقوق المرضى ومراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، كاشفاً أن موازنة الاستشفاء ارتفعت إلى أكثر من 250 مليون دولار في عام 2026، مع التوجّه لرفعها إلى 350 مليون دولار العام المقبل.
كلام ناصر الدين جاء خلال افتتاح المؤتمر الرابع عشر للجمعية اللبنانية لجراحة الشرايين، الذي أُقيم في فندق «لو رويال» في ضبية، برعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ممثّلاً بوزير الصحة، وبمشاركة نخبة من الأطباء والاختصاصيين من لبنان والخارج، لتبادل الخبرات ومواكبة أحدث التطورات في جراحة الشرايين والأوعية الدموية.
وأوضح ناصر الدين أن الوزارة تعتمد سياسة تقوم على دراسة أي جداول لرفع الأسعار وتقييم انعكاساتها على المواطنين والجهات الضامنة، مشيراً إلى أن التغطية الصحية في لبنان تتوزع بين التأمين الخاص والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمؤسسات الأمنية وتعاونية موظفي الدولة، فيما تعتمد فئة من المواطنين على وزارة الصحة العامة لعدم امتلاكها أي تغطية صحية أخرى.
ولفت إلى أن الوزارة تقدّمت باقتراح قانون للتغطية الصحية الشاملة، سبق أن أقرّته لجنة الصحة النيابية، ويقوم على فرض رسوم ضريبية محددة لتأمين تغطية كاملة للمرضى عبر صندوق تابع للوزارة، مشدداً على ضرورة إعادة طرح القانون والعمل على تفعيله.
وأشار إلى أن كلفة تغطية المواطنين الذين لا يملكون ضماناً صحياً أو بديلاً مالياً تُقدّر بنحو 250 مليون دولار، مؤكداً أهمية إيجاد آليات تمويل مستدامة، سواء من خلال البطاقة الصحية أو وسائل أخرى، لضمان حصول هذه الفئة على الرعاية اللازمة.
وفي ملف الأمراض المستعصية، أعلن ناصر الدين أن نحو 19 ألف مريض مصاب بالسرطان والأمراض المزمنة يستفيدون حالياً من التغطية الصحية، مؤكداً أن الوزارة تعمل على تنظيم العلاجات وفق بروتوكولات واضحة واتفاقيات مع المستشفيات المعنية، بما يضمن حقوق المرضى ويحسّن جودة الخدمات الطبية.
وكشف أن الوزارة وسّعت نطاق تغطية علاج زراعة نقي العظم، بحيث بات أكثر من مئة مريض يتلقون العلاج على نفقتها في المستشفيات الجامعية، بعدما كانت أعداد المستفيدين محدودة سابقاً.
وفي إطار إعادة تنظيم الخدمات الاستشفائية، أوضح أن الوزارة اعتمدت مقاربة تسمح للمستشفيات الصغيرة والطرفية والخاصة بإجراء العمليات الجراحية الروتينية، مثل استئصال الزائدة الدودية والمرارة، بما يتيح للمستشفيات الجامعية الكبرى التفرغ للحالات المعقدة والعمليات الدقيقة التي تتطلب إمكانات متخصصة.
وأشار إلى استمرار تحديث البروتوكولات التنظيمية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بما يشمل لوائح الأدوية والخدمات الاستشفائية لعام 2026 وما بعده، بهدف تحسين جودة الرعاية الصحية وتعزيز كفاءة الإنفاق.
وفي ما يتعلق بملف الدواء، شدد ناصر الدين على أن الوزارة تتعامل بحزم مع محاولات إدخال أدوية مهرّبة أو مزوّرة أو غير مطابقة للمعايير المعتمدة، مؤكداً أن المخالفين سيواجهون الإجراءات القانونية اللازمة.
كما أكد اعتماد معايير منظمة الصحة العالمية وإرشاداتها لضمان سلامة الأدوية وجودتها، مع تشديد الرقابة على الأدوية الحساسة والنفسية والعصبية، لافتاً إلى دور الرقم الصحي الموحد في تعزيز آليات المتابعة والرقابة.
وختم ناصر الدين بالتأكيد أن الوزارة ماضية في تطوير القطاع الصحي وتنظيم العلاقة مع الجهات الطبية والصيدلانية والاستشفائية، بهدف توسيع التغطية الصحية وتأمين الأدوية والخدمات الاستشفائية بأسعار عادلة ومدروسة، رغم التحديات التي يواجهها القطاع.
وكان المؤتمر قد افتُتح بحضور رئيس الجمعية اللبنانية لجراحة الشرايين الدكتور جوليان صفير، والدكتور ألان خلف ممثلاً نقيب الأطباء البروفسور إلياس شلالا، ونقيب المستشفيات الخاصة البروفسور بطرس يارد، وعمداء كليات الطب، إلى جانب إعلاميين ورؤساء بلديات ومخاتير وفعاليات اجتماعية. وتستمر أعمال المؤتمر يومين، بمشاركة اختصاصيين من لبنان والخارج.




