رأي

من موّل “الشعاع الحديدي”؟ القصة الأميركية خلف السلاح الإسرائيلي

رايان غريم ومرتضى حسين – موقع “Drop Site News”:

يُشار إلى نظام الليزر “الشعاع الحديدي” (Iron Beam) وأنظمة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية “آرو” (Arrow) باعتبارها أمثلة على البراعة العسكرية الإسرائيلية، إلا أنها طُوِّرت ومُوِّلت من قِبَل الولايات المتحدة.

عندما نشرت “إسرائيل” سلاح الليزر “الشعاع الحديدي” (Iron Beam) للمرة الأولى في كانون الأول/ديسمبر الماضي، قوبل الإعلان الصادر عن شركتي الدفاع الإسرائيليتين الرائدتين “رافائيل” و”إلبيت سيستمز” بتغطية إعلامية عالمية مفعمة بالإشادة والاحتفاء. وقد نال نظام الليزر المتطوّر، المصمّم لإسقاط الطائرات المسيّرة والصواريخ، اهتماماً واسعاً باعتباره دليلاً على التطور التكنولوجي الذي تتمتع به صناعة الأسلحة الإسرائيلية.

ووصفت وزارة الدفاع الإسرائيلية نظام “الشعاع الحديدي” بأنه “أول نظام اعتراض بالليزر تطوره “إسرائيل” محلياً”، معتبرةً البلاد رائدةً في مجال الدفاع الصاروخي. كما استُخدم نظام “آرو” (Arrow) المضاد للصواريخ الباليستية، وهو مثال بارز آخر على ما يُزعم أنه ابتكار إسرائيلي خالص، بشكل مكثف للتصدي للهجمات الصاروخية الإيرانية خلال حربين وقعتا مؤخراً.

وتحتل مسألة هذا الابتكار المزعوم صلب جدل محتدم في واشنطن هذا الشهر، مع عودة الكونغرس إلى مناقشة مقترح بإنشاء مكتب جديد في البنتاغون لتنسيق عمليات البحث والاختبار والإنتاج الصناعي العسكري بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”، وهو ما يهدف إلى إضفاء طابع مؤسسي رسمي على علاقة تتسم بالفعل بتشابك عميق وواقعي. وقد أُدرج التشريع المعني، المعروف باسم “القسم 219″، ضمن “قانون تفويض الدفاع الوطني” الذي أقره مجلس النواب، لكنه لا يزال يواجه معارضة في مجلس الشيوخ. ويرى مؤيدو مشروع القانون أن تعزيز التنسيق مع “إسرائيل” لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره تنازلاً أو عبئاً مالياً على الولايات المتحدة، بل مكسباً للقدرات العسكرية الأميركية، نظراً إلى أنّ الولايات المتحدة تستفيد من هذه الشراكة أكثر مما تستفيد “إسرائيل”، وغالباً ما يُستشهد بنظامي “آرو” و”الشعاع الحديدي” كأمثلة عملية على هذا النوع من الابتكار.

غير أنّ القصة الحقيقية وراء تطوير هذه الأسلحة تختلف تماماً عن ذلك؛ ففي الواقع، تولّت الولايات المتحدة تطوير كلا النظامين وتمويلهما قبل تسليمهما إلى “إسرائيل” بموجب قرارات صادرة عن الكونغرس، وذلك وفقاً لوثائق حكومية ومقابلات مع شخصيات رئيسية شاركت في عملية التطوير، ورغم التحذيرات التي أطلقتها أجهزة الاستخبارات الأميركية من أنّ نقل هذه التكنولوجيا إلى “إسرائيل” يعني، فعلياً، تسليمها إلى خصوم الولايات المتحدة، مثل الصين وروسيا.

لطالما أثار هذا النمط قلقاً داخل مجتمع الاستخبارات وبين بعض المسؤولين في البنتاغون، إلا أنّ التوجيهات الملزمة كانت تصدر مباشرة عن الكونغرس.

قال ديفيد باين، الذي عمل موظفاً مدنياً في مكتب البنتاغون المسؤول عن الإشراف على تطوير برنامج “آرو 2” (Arrow 2) في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، إنه لا يزال يشعر بالاستياء من حقيقة أنّ الجيش الأميركي بذل جهداً هائلاً، وتحمّل دافعو الضرائب الأميركيون التكلفة، ومع ذلك لم تتمكّن الولايات المتحدة حتى من الاستفادة الكاملة من النظام. وفي معرض حديثه عن المشاركة الإسرائيلية في البرنامج، قال باين: “لم يساهموا بقرش واحد في البرنامج، لكنّ الأمر الذي أثار غضبي آنذاك، ولا يزال يثيره حتى الآن، هو رفضهم مشاركة المنتج النهائي”.

في الواقع، أنفقت “إسرائيل” أموالاً على البرنامج، الذي يُوصف عادةً بأنه كان مموّلاً مناصفةً تقريباً بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”؛ فقد ساهمت الولايات المتحدة مباشرة بأكثر من 4 مليارات دولار، بينما دُفعت حصة “إسرائيل” إلى حدّ كبير من خلال أموال “التمويل العسكري الأجنبي” التي قدّمتها الولايات المتحدة.

وقد أدى ذلك إلى شعور باين بالإحباط إزاء حجم السيطرة التي احتفظت بها “إسرائيل” على التكنولوجيا؛ إذ قال: “لم يسمحوا لنا باستخدام التكنولوجيا التي طوّرناها بالاشتراك معهم، والتي تحمّل دافع الضرائب الأميركي تكلفتها بالكامل”.

وأصبحت شركة “صناعات الفضاء الإسرائيلية” (IAI) المقاول الرئيسي المسؤول عن إنتاج نظام “آرو 2″، رغم احتفاظ الولايات المتحدة بحق النقض (الفيتو) بشأن الجهات التي يمكن بيع النظام إليها، وهو حق مارسته بالفعل في مرحلة ما فيما يتعلق بالهند. وفي عام 2002، أبرمت شركة “بوينغ” اتفاقاً مع شركة “صناعات الفضاء الإسرائيلية” لتصنيع أجزاء ومكونات للنظام، ما أتاح للولايات المتحدة، في نهاية المطاف، الاستفادة من بعض جوانب تلك التكنولوجيا.

ويشغل باين، وهو مسؤول مخضرم ومستشار سابق رفيع المستوى لشؤون الأمن القومي لدى السيناتور مايك لي عن ولاية يوتا، حالياً منصب نائب المدير التنفيذي لـ”قوة العمل الأميركية المعنية بالأمن القومي والأمن الداخلي”. وخلال عمله بصفة مدنية في وزارة الدفاع، سافر باين إلى “تل أبيب” في محاولة للتوصّل إلى اتفاق يتيح للولايات المتحدة الاستفادة من الأبحاث التي كانت تموّلها وتجريها، لكنه قوبل بالرفض مراراً وتكراراً، بحسب قوله، لينتهي به المطاف بتوقيع اتفاقية غير متكافئة في حزيران/يونيو 2001. وعن ذلك قال: “أودّ لو أستطيع القول إنّ هذا الأمر كان استثنائياً، لكنني أعتقد أنه كان الإجراء المعتاد المتبع في جميع أنظمة الدفاع الصاروخي التي طوّرناها بالاشتراك مع “إسرائيل”؛ فقد كان ذلك ببساطة ما قبلنا به”. وأضاف أنه رغم تأكيد التصريحات العلنية الصادرة عن الولايات المتحدة و”إسرائيل” الطبيعة المشتركة للبرنامج، فإنّ الواقع كان يشير إلى أنّ الولايات المتحدة تحمّلت أعباء العمل والتمويل، بينما حصدت “إسرائيل” والشركات الإسرائيلية الفوائد.

وفي حديث لموقع “دروب سايت” (Drop Site)، صرّح متعاقد سابق مع البنتاغون، عمل في مشروع “الشعاع الحديدي” (Iron Beam) وطلب عدم الكشف عن هويته نظراً إلى حساسية البرنامج، بأنّ البرنامج كان مثيراً للجدل داخل “المكتب المشترك للتكنولوجيا”، حتى في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. فقد ألزم الكونغرس الجهات المعنية بمشاركة تفاصيل البرنامج مع الجانب الإسرائيلي، إلا أنّ مجتمع الاستخبارات رفض الموافقة على عمليات نقل المعرفة هذه، محذراً من أنّ “إسرائيل” ستقوم فوراً بإعادة بيع التكنولوجيا إلى الصين.

ويدعم هذه المزاعم تقريرٌ صادر عن “وكالة استخبارات الدفاع” (DIA) عام 1999، وهو التقرير الذي تناولته صحيفة “واشنطن تايمز” في مقال بعنوان: “اشتباه في نقل “إسرائيل” بيانات أسلحة ليزر أميركية إلى الصين”. وقد خلصت الوكالة إلى أنّ شركة “رافائيل” (Rafael) حصلت عام 1996 على تكنولوجيا أميركية مقيّدة من شركة “تي آر دبليو” (TRW Inc.)، وهي المتعاقد الدفاعي الأميركي المسؤول عن إدارة مشروع “ثييل” (THEL)، ما دفع “تي آر دبليو” إلى وقف عمليات النقل اللاحقة. ورداً على ذلك، شنّت “إسرائيل” حملة ضغط مكثفة ومستمرة على وزارة الخارجية والشركات المتعاقدة من الباطن مع “تي آر دبليو”، في محاولة لاستئناف عمليات نقل التكنولوجيا. كما عثرت وكالة استخبارات الدفاع على أدلة تشير إلى أنّ “إسرائيل” كانت تنقل التكنولوجيا بانتظام إلى الصين وتخفي هذا الأمر عن الولايات المتحدة. ويُذكر أنّ شركة “نورثروب غرومان” (Northrop Grumman) استحوذت على شركة “تي آر دبليو” عام 2002.

وذكر المتعاقد أنّ محللي الاستخبارات كانوا يصطحبون معهم إلى الاجتماعات كتيبات ترويجية خاصة بقطاع الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، لتوضيح مدى مجاهرة “إسرائيل” بالإعلان عن استعدادها لبيع تكنولوجيا أميركية سرية إلى الصين. وأضاف المتعاقد: “لقد توفّرت لدينا كميات هائلة من المعلومات الاستخباراتية التي تبرّر عدم مشاركة تلك المعلومات مع “إسرائيل”، إلا أننا كنا نواجه ضغوطاً من الكونغرس لإيجاد حل للأمر ونقل حقوق الملكية الفكرية إلى الجانب الإسرائيلي”. وتابع قائلاً: “مهما بلغت الأدلة التي قدّمتها أجهزة الاستخبارات، كان رد قيادة وزارة الدفاع دائماً يتمثل في أنّ هذا الأمر مفروض بموجب قرار من الكونغرس، وبالتالي يتحتم علينا المضي قدماً في تنفيذ البرنامج”.

من نظام “ثييل” (THEL) وإليه
في شباط/فبراير 1996، وفي ميدان “وايت ساندز” (White Sands) لاختبار الصواريخ في ولاية نيو مكسيكو، نجح الجيش الأميركي، للمرة الأولى، في تدمير رأس حربي أثناء تحليقه في الجو باستخدام الليزر. وكان البرنامج، الذي أُطلق عليه اسم “نوتيلوس” (Nautilus)، يُعد رسمياً مشروعاً مشتركاً بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”، إلا أنّ تقريراً لاحقاً صادراً عن “مكتب مساءلة الحكومة” (GAO) أكد أنّ الجيش الأميركي هو من “تولى مهام الإدارة الرئيسية للبرنامج”، في حين اقتصر دور وزارة الدفاع الإسرائيلية على “تقديم الدعم”.

وبعد شهرين، التقى الرئيس بيل كلينتون برئيس الوزراء شمعون بيريز، واتفقا على الدخول في تعاون أعمق لإنتاج “نظام الليزر التكتيكي عالي الطاقة” (THEL)، المعروف اختصاراً بـTHEL، بدعم مالي وبحثي أميركي، بهدف إنتاج سلاح دفاعي قادر على إسقاط صواريخ حزب الله عند الحدود اللبنانية.

في تلك المرحلة، كان البرنامج يعمل بموجب مذكرة تفاهم وُقّعت عام 1996 وحددت شروط الاتفاق. وقد كثّفت جماعات الضغط (اللوبي) العاملة لصالح “إسرائيل” نشاطها؛ ففي الفترة ما بين عامي 1997 و2001، أنفقت شركة الأسلحة الإسرائيلية “رافائيل” ووزارة الدفاع الإسرائيلية أكثر من 4.4 ملايين دولار على جهود الضغط على الكونغرس والبيت الأبيض بشأن برامج الأسلحة، وذلك وفقاً للإفصاحات المتعلّقة بتسجيل الوكلاء الأجانب.

وفي عام 1999، وباستخدام قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA)، وهو التشريع نفسه الذي لا بدّ من إقراره سنوياً ويستخدمه المشرّعون حالياً لزيادة دمج الجيشين، كلّف الكونغرس وزير الدفاع بوضع خطة شاملة لليزر عالي الطاقة وتحديد الاحتياجات التمويلية اللازمة. وفي العام التالي، نصّ قانون تفويض الدفاع الوطني على تنفيذ ذلك البرنامج، مع مواءمته مع الاتفاقية التي تربط البرنامج بـ”إسرائيل”، كما عيّن مسؤولاً مدنياً رفيع المستوى للإشراف عليه. وبحلول أواخر التسعينيات، كانت الولايات المتحدة قد أنفقت أكثر من 100 مليون دولار على البرنامج. وفي عامي 2004 و2005، خصص الكونغرس مبلغ 17 مليون دولار، ثم 8 ملايين دولار أخرى، للبرنامج.

وخصص مشروع قانون صدر عام 2024 مبلغ 1.2 مليار دولار لـ”إسرائيل” لتعزيز برنامجها لليزر، وقد زار الرئيس جو بايدن “إسرائيل” للاحتفاء بهذه الشراكة. وصرّح بايدن قائلاً: “لقد أكدنا مجدداً التزام الولايات المتحدة الراسخ بأمن “إسرائيل”، بما في ذلك الشراكة معها في أكثر الأنظمة الدفاعية تطوّراً في العالم، ودعم الولايات المتحدة لنظام ‘القبة الحديدية’ ونظام “إسرائيل” الجديد المعتمد على الليزر والمسمى ‘الشعاع الحديدي’ (Iron Beam)”. وفي عهد الرئيس أوباما، وقّعت الولايات المتحدة مذكرة تفاهم تعهّدت فيها بتقديم 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات لدعم “الجيش” الإسرائيلي.

ونجح نظام الليزر، في نهاية المطاف، في إسقاط أكثر من أربعة وعشرين صاروخاً من طراز “كاتيوشا” خلال الاختبارات، إلا أنّ التكلفة كانت باهظة للغاية، إذ تجاوزت 300 مليون دولار في ذلك الوقت، كما أنّ المواد الكيميائية المستخدمة لتوليد الليزر كانت شديدة السمّية ومسبّبة للتآكل. وكان “المكتب المشترك للتكنولوجيا” (Joint Technology Office) يجري أبحاثاً أيضاً حول ليزر الحالة الصلبة (steady-state lasers)، الذي يُعدّ أقل سمّية وأقل تسبّباً في تآكل المعدات، لكنّ التقدّم المحرز في هذا المجال لم يكن كافياً؛ ونتيجة لذلك، أُلغي مشروع THEL عام 2005.

وفي عام 2007، سعى إيهود باراك، الذي عاد لتولي منصب وزير الدفاع الإسرائيلي، إلى إعادة إحياء برنامج الليزر، الذي كانت شركة “نورثروب غرومان” (Northrop Grumman) تطوّره تحت اسم “سكاي غارد” (Skyguard)، غير أنّ معظم الاستثمارات والموارد المخصصة للدفاع الصاروخي ظلت موجّهة نحو أنظمة الاعتراض الحركية، مثل “القبة الحديدية”.

وفي غضون ذلك، استمرت الأبحاث حول برنامج ليزر الحالة الصلبة، الذي سيُعرف لاحقاً باسم “الشعاع الحديدي”، بتمويل أميركي شبه كامل. وفي عام 2019، قدّم النائب الديمقراطي تيد ليو مشروع القانون رقم H.R. 1795، المعروف باسم “قانون التعاون بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” في مجال الطاقة الموجّهة”. وقد أُقر القانون في العام التالي كجزء من “قانون تفويض الدفاع الوطني” (NDAA)، موجّهاً وزارة الدفاع إلى إجراء أبحاث حول الليزر بالتعاون مع “إسرائيل”، مع الإشارة إلى مشروع THEL باعتباره سابقة تاريخية. وعن ذلك، قال المقاول المنفّذ للمشروع: “لقد تحوّل مشروع THEL إلى نظام الشعاع الحديدي”.

وفي خطاب ألقته أمام مجلس الشيوخ في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، عقب هجمات 7 أكتوبر، حثّت السيناتور ديب فيشر، الجمهورية عن ولاية نبراسكا، زملاءها في لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ على تمويل أنظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية؛ إذ دعت إلى تجديد مخزونات منظومتي “القبة الحديدية” و”مقلاع داود”، و”الاستثمار في تطوير نظام الشعاع الحديدي” (Iron Beam)، وذلك في إطار مسعى لتأمين تمويل بقيمة 1.2 مليار دولار لهذا النظام. وقد أقر الكونغرس التمويل، في نهاية المطاف، ضمن حزمة تكميلية للأمن القومي في نيسان/أبريل 2024، خُصص فيها ما مجموعه 5.2 مليارات دولار للدفاع الصاروخي الإسرائيلي، بما في ذلك مبلغ الـ1.2 مليار دولار الذي طُلب خصيصاً لنظام “الشعاع الحديدي”.

ولا تتضح طبيعة جهود الضغط (اللوبي) التي كانت تُبذل بالقدر الكافي من خلال السجلات الفيدرالية؛ فبعد عام 2001، توقّفت شركة “رافائيل” عن تقديم إقراراتها بصفتها “وكيلاً أجنبياً”، وبدأت في تقديم بياناتها عبر “قاعدة بيانات الإفصاح عن أنشطة الضغط”، المخصصة للشركات الأميركية أو الشركات الأجنبية التي تعمل بشكل مستقل عن أي حكومة أجنبية، مثل شركة “بريتيش بتروليوم”. غير أنّ “رافائيل” شركة مملوكة بالكامل لـ “الدولة” الإسرائيلية؛ ونظراً إلى عدم تسجيلها كوكيل أجنبي، يظل الجزء الأكبر من أنشطة الشركة غير معلن أو غامضاً.

وقد حازت “رافائيل” على معظم الإشادة العلنية بابتكار تقنية الليزر، كما أنها تسيطر على حقوق الملكية الفكرية، رغم أنّ جزءاً كبيراً من هذه التقنية طُوِّر ومُوِّل بأموال دافعي الضرائب الأميركيين. ولم تستجب “رافائيل” لطلبات التعليق بشأن هذا التقرير.

كما تشير مراجعة السجلات العامة إلى احتمال وجود دعم للمشروع من جانب باحثين في جامعات أميركية متعددة، بما في ذلك جامعة كورنيل. فعلى سبيل المثال، تلقّت جامعة كورنيل، في تلك الفترة، منحة بقيمة 100 ألف دولار من وزارة الدفاع الإسرائيلية، وهي أموال يُرجح أنها جاءت في الأصل من وزارة الدفاع الأميركية، وذلك لتوفير دعم بحثي يهدف إلى تحسين تقنية ليزر الألياف. وكانت هذه واحدة من عدة مساهمات مالية كبيرة قدّمتها وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى باحثين في جامعة كورنيل. وقد أُشير إلى هذه المنح في إعلان صدر عام 2020 عن الذراع البحثية للوزارة، وهي “مديرية الأبحاث والتطوير الدفاعي” (DDRD)، التي نوّهت بجهود استمرت عقداً من الزمن، شاركت فيها المديرية وشركتا “رافائيل” و”إلبيت سيستمز” (Elbit Systems)، إضافة إلى مؤسسات أكاديمية لم يُفصح عن أسمائها، ساهمت في المشروع.

ومن خلال تتبّع سلسلة من الأوراق البحثية التي نشرها باحثون في جامعات أميركية، يمكن رصد الاختراقات التقنية المتدرّجة التي أثمرت، في نهاية المطاف، عن نظام “آيرون بيم” (Iron Beam).

لنأخذ، على سبيل المثال، الباحث أناتولي باراهوفنيك، الذي يعمل لدى شركة “رافائيل” (Rafael) للأنظمة الدفاعية؛ فقد تولى باراهوفنيك منصب مساعد باحث في جامعة وسط فلوريدا (University of Central Florida) في خريف عام 2017، وتحديداً بهدف مساعدة شركة “رافائيل” على تجاوز عقبات هندسية، وذلك وفقاً لما ورد في ملفه الشخصي على موقع “لينكد إن” (LinkedIn) وفي المراجع الأكاديمية ذات الصلة. وكان باراهوفنيك يعكف على معالجة مشكلة جوهرية تتعلّق بتكنولوجيا الليزر، وهي كيفية التعامل مع الحرارة الهائلة التي يولّدها النظام. وتشير سيرته الذاتية على “لينكد إن” إلى أنه “بعد نجاحه في نقل تقنيات جديدة من الوسط الأكاديمي إلى شركة رافائيل للأنظمة الدفاعية المتقدّمة، وقع الاختيار عليه لمواصلة دراسة الدكتوراه، وذلك لسدّ فجوة كانت تواجهها الشركة فيما يتعلق بتقنيات التبريد السائل للمكوّنات الإلكترونية”.

وقد تكفّلت وزارة الدفاع بتمويل هذا المنصب الجامعي، وفقاً لرسالة بريد إلكتروني تعود إلى صيف عام 2017، واطلع عليها موقع “دروب سايت” (Drop Site). ففي تلك الرسالة، خاطب المشرف الأكاديمي يوآف بيليس وزارة الدفاع قائلاً: “أعتزم توظيف شخص من شركة رافائيل، وأرغب في ضمان حصوله على الدعم المالي اللازم لعدة فصول دراسية على الأقل”، وهو طلب قوبل بالموافقة السريعة.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى