ملادينوف يعرض أمام مجلس الأمن شروط تنفيذ خريطة الطريق في غزة

مجلس السلام: انهيار وقف النار في غزة قد يقود إلى “نقطة لا عودة للجميع”
قال الممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، إن نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة ووضعه في عهدة اللجنة الوطنية الانتقالية لإدارة القطاع يسبقان انسحاب إسرائيل من القطاع، الذي سيتم على مراحل.
وأضاف خلال كلمة أمام مجلس الأمن الدولي أن خريطة الطريق التي طرحها مجلس السلام تنص على نزع “كل فئة من فئات الأسلحة”، مضيفاً: “لا توجد منطقة رمادية، ولا توجد أي فئة مستثناة”.
وأكد ملادينوف أن موافقة حركة حماس والفصائل الفلسطينية، في يوليو الماضي، على خريطة الطريق لاستكمال تنفيذ الخطة الشاملة بشأن غزة تعد “اختراقاً تاريخياً”.
واعتبر أن هناك فرصة “لتحسين حياة الفلسطينيين في غزة بشكل جذري ومستدام، وتوفير أمن دائم للإسرائيليين، والانتقال من صراع زعزع استقرار المنطقة إلى بيئة توفر السلام والازدهار والفرص الاقتصادية للشرق الأوسط بأكمله”، وذلك من خلال “التنفيذ الكامل للخطة الشاملة وخريطة الطريق”.
وتابع: “من مصلحة الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، والمنطقة بأسرها، ألا تنهار خطة السلام في غزة”، موضحاً أن مراحل خريطة الطريق “متسلسلة ومتبادلة. كل خطوة تعتمد على النجاح في استكمال الخطوة التي سبقتها”.
مطالب بالتزام إسرائيل
وأشار إلى أن أفراد الشرطة في غزة سيخضعون للتدقيق من جانب لجنة التنفيذ والتحقق، بقيادة مجلس السلام والولايات المتحدة، وبدعم قوة الاستقرار الدولية والوسطاء، موضحاً أن “من لا يجتاز عملية التدقيق لن يُسمح له بحمل السلاح”.
قال مسؤول بمجلس السلام لـ”الشرق” إن مبعوث الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر سيبحث في مصر وإسرائيل دفع خطة السلام في غزة، برفقة نيكولاي ملادينوف وتوني بلير.
وقال الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، إن إسرائيل ليست طرفاً موقعاً على خريطة الطريق، و”لم نطلب منها يوماً أن تكون كذلك”، مشيراً إلى أن المجلس طلب من تل أبيب تأكيد التزاماتها بموجب الخطة الشاملة وبروتوكول شرم الشيخ.
وأضاف: “على الرغم من أنها أعادت تأكيد التزامها بهذا الإطار، لا تزال هناك أسئلة مهمة تتعلق بالتنفيذ من دون إجابة”.
وأوضح ملادينوف أن خريطة الطريق حققت ثلاثة أمور للمرة الأولى، وهي “موافقة حماس والفصائل علناً على الخطة الشاملة والإطار الذي يتطلب نزع سلاحها بالكامل، والتسليم الكامل للحكم في غزة، مدنياً وأمنياً”، إضافة إلى “الاتفاق على مبدأ أساسي: سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد”، إلى جانب التوافق على أن “التقدم قائم على الأداء، وليس على جدول زمني. ولا تبدأ أي مرحلة إلّا بعد التصديق على استكمال المرحلة السابقة”.
وأشار إلى أن مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية يعملان على “إعداد آلية للمراقبة والتحقق من الامتثال، من شأنها دعم التنفيذ في المرحلة المقبلة”، مع متابعة “تنفيذ الأطراف لالتزاماتها”.
وقال ملادينوف إن المجلس وقوة الاستقرار الدولية يعملان أيضاً على “تنفيذ ترتيبات ضرورية للغاية لمنع التضارب، تشمل خلية للتنسيق وآلية اتصال يمكن من خلالهما طرح التهديدات الناشئة على الأرض والتعامل معها قبل أن تتصاعد”.
ملادينوف: الطريق لن يكون سهلاً
وأشار إلى أنه خلال اجتماعه الأخير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جرى استعراض مخاوف حكومته، والتأكيد على هدف مشترك هو “غزة منزوعة السلاح لا يمكنها أن تشكل تهديداً مرة أخرى”، بالإضافة إلى الاتفاق على “آلية لتسوية المسائل المتبقية، وشكلنا لجنة لهذا الغرض، وقد بدأت اجتماعاتها بالفعل”.
قال نيكولاي ملادينوف إن خطة مجلس السلام لنزع السلاح في غزة، هي السبيل الوحيد للمضي قدماً، فيما قلل البيت الأبيض من تصريحات نتنياهو.
وقال ملادينوف إن الطريق أمام تنفيذ خريطة الطريق لن يكون سهلاً، مشيراً إلى “الفجوة بين ما تم الاتفاق عليه وما يحدث على الأرض”، ولفت إلى استمرار الضربات الإسرائيلية منذ قبول خريطة الطريق.
وأكد أن أي ضربة على مستودع لذخيرة حماس لن تمنع الحركة من إعادة التسلح أو إحكام قبضتها على غزة، و”لا تؤدي سوى إلى تأخير نزع السلاح الذي ينبغي أن يحدث، وتعرقل الانتقال المدني الذي يجب أن يتم لضمان عدم إمكانية إعادة التسلح في المستقبل”.
وأشار إلى أن الخطر الثاني هو عدم وفاء حماس بالتزامها بوقف الأنشطة العسكرية، موضحاً أن “كل سلاح لا يزال يُحمل، وكل نفق لا يزال العمل فيه مستمراً، وكل قافلة لا تزال تُعرقل، يعيد العملية إلى الوراء ويمنح حجة لأولئك الذين يريدون استئناف الحرب”.
وحذر ملادينوف من أنه “إذا انهار وقف إطلاق النار وانزلق القطاع إلى تصعيد شامل آخر، فلن تكون هناك خريطة طريق يمكن العودة إليها، ولن تكون هناك إدارة يمكن نشرها، ولن يتبقى شيء على الأرض لإعادة بنائه”، وأضاف “لن يكون ذلك مجرد انتكاسة، وإنما نقطة لا عودة للجميع”.
وقال إن الوقت يمثل تحدياً آخر أمام تنفيذ خريطة الطريق، مشيراً إلى “اقتراب شتاء آخر في ظل عيش أشخاص وسط الأنقاض، ووقف إطلاق النار الذي لا يقدم شيئاً ملموساً لا يمكن الحفاظ عليه بالصبر، وإنما يستنزف صبر الناس”.
3 شروط لتنفيذ خريطة الطريق
وتابع ممثل مجلس السلام أن ثلاثة أمور يجب توافرها لكي تمضي العملية قدماً: “يجب أن تكون قوة الاستقرار الدولية قادرة على الانتشار، ويجب تنفيذ التزامات إسرائيل بموجب بروتوكول شرم الشيخ، ويجب على حماس الالتزام بتعهداتها”.
article image
اقرأ أيضاً
مصر تؤكد لملادينوف ضرورة تنفيذ كافة بنود خطة غزة شاملة المساعدات وانسحاب إسرائيل
أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي الأحد، مع الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، ضرورة استكمال تنفيذ استحقاقات ترمب بشأن غزة.
وأكد أنه عند توافر تلك الشروط يمكن البدء في المناطق التي تكون فيها الظروف أكثر ملاءمة، عبر إدخال اللجنة الوطنية وقوة الاستقرار الدولية إلى غزة، وبدء اللجنة في ممارسة الحكم المدني، بالتزامن مع استكمال إجراءات التدقيق والتسليم، وتسليم أسلحة الشرطة إلى عهدة اللجنة لتفكيكها، وسيُعلن عن الأسلحة الثقيلة ومستودعات الأسلحة والأنفاق ومواقع الإنتاج، وستُنقل لنزعها وإخراجها من الخدمة، كما ستُنزع أسلحة الميليشيات والأسلحة الخفيفة.
وقال إن إعادة الإعمار ستبدأ على نطاق واسع “بعد تحقيق تقدم موثّق ولا رجعة فيه في نزع السلاح. وهذه هي الطريقة الوحيدة لضمان ألا يُدمّر مرة أخرى ما سيُعاد بناؤه”.
وطالب ملادينوف أعضاء مجلس الأمن بالتأكيد على أن “النزع الكامل للأسلحة في غزة وتنفيذ اتفاق شرم الشيخ هما من متطلبات الإطار الذي أقره قرار مجلس الأمن رقم 2803، وهما الطريق الوحيد للانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار على نطاق واسع، وتهيئة الظروف لمسار سياسي موثوق نحو حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم”.
ودعا أعضاء مجلس الأمن إلى العمل مع مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وكذلك مع الأمم المتحدة، لضمان حشد الدعم والموارد اللازمة.
وأوضح أن “قوة الاستقرار الدولية تحتاج إلى قوات ومعدات وقدرات تمكّنها من أداء مهامها. وتحتاج اللجنة الوطنية إلى التدريب، ودعم الإدارة العامة، والتعافي”، مضيفاً أن “طلاب غزة والمرضى والجرحى يحتاجون إلى دول مستعدة لاستضافتهم وتوفير فرص التعليم والعلاج الطبي لهم”.
وقال ملادينوف إن البديل لخريطة الطريق سيكون إما “إعادة احتلال إسرائيل لغزة، بحيث يحكم طرف واحد مليوني شخص، بكلفة بشرية واقتصادية وضرر بالغ بالسمعة”، أو “السماح للوضع القائم، الذي أدى إلى السابع من أكتوبر وكل ما أعقبه، بأن يعيد تشكيل نفسه بهدوء: غزة لا تُنزع فيها أسلحة حماس ولا تُبعد عن الحكم، وإنما تتم إدارتها واحتواؤها”.
واشنطن: ندعم مساراً يحقق حل الدولتين
وخلال جلسة مجلس الأمن، قال مندوب الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن الدولي مايك والتز، إن واشنطن تواصل الدعوة إلى دعم خطة الرئيس دونالد ترمب الشاملة بشأن قطاع غزة، مضيفاً أنه يجب العمل على تحقيق حل الدولتين للقضية الفلسطينية.
وقال والتز إن الولايات المتحدة ستحكم على حركة حماس “بناء على أفعالها وليس أقوالها”، معتبراً أن نزع سلاح الحركة يجب أن يخضع لتدقيق من قبل أطراف تتحلى بالموضوعية.
“معاناة سكان غزة”
من جانبه، قال المنسق الأممي للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة رامز الأكبروف، إن التنفيذ الكامل لبنود خريطة الطريق بشأن غزة، “بما في ذلك نزع سلاح حماس وجميع الجماعات الأخرى، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل مسؤوليات الحكم الانتقالي إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، يمكن أن يدفع قدماً الترتيبات الانتقالية الواردة في خطة السلام التي طرحها ترمب.
هددت إسرائيل بشن غارات مكثفة على غزة، وإصدار أوامر للمدنيين بإخلاء عدة مناطق إذا لم يتوقف فوراً إطلاق “البالونات والطائرات المسيرة والورقية”.
وحث الأكبروف، خلال كلمته في جلسة مجلس الأمن، جميع الأطراف على “البناء على هذا الزخم، والوفاء بالتزاماتها، والمضي قدماً في خريطة الطريق بما يتوافق مع القانون الدولي”، وذلك بهدف “إيجاد أفق سياسي ينهي الاحتلال غير القانوني، ويحقق حق الفلسطينيين في تقرير المصير، ويدفع نحو حل الدولتين، بحيث تعيش فلسطين وإسرائيل جنباً إلى جنب على أساس خطوط يونيو 1967، وتكون القدس عاصمة للدولتين”.
وقال المسؤول الأممي إن سكان غزة “يعيشون ظروفاً لا تُحتمل ويواجهون معاناة هائلة، ويفقدون الأمل”، مشيراً إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية استؤنفت في 12 أغسطس بعد هدوء استمر أسبوعاً، بينما لم تتوقف الأنشطة العسكرية، بما في ذلك القصف وهجمات الطائرات المسيّرة والعمليات البرية.
وأضاف أنه يتعذر الوصول إلى مناطق تشكل نحو ثلثي غزة، ما يحصر المدنيين في مناطق مكتظة وغير آمنة.
وأكد الأكبروف أن “الاحتياجات هائلة وملحة. ولا تزال الجهات الإنسانية، وخصوصاً المنظمات الدولية غير الحكومية، تواجه قيوداً تشغيلية تتعلق بالوصول والإمدادات والتمويل، فيما لم يُموَّل نداء الطوارئ لعام 2026 سوى بنسبة 40%”.
وشدد على أنه بعد أكثر من 10 أشهر على وقف إطلاق النار، “فإن هذا الوضع غير مقبول، ويجب معالجة العقبات الرئيسية”.
وأشار إلى ضرورة توسيع جهود الاستعداد لفصل الشتاء، مؤكداً أنه رغم وجود الخطط فإن “مخزونات مواد الإيواء والمواد غير الغذائية قد نضبت، ولا تزال القيود المفروضة على إدخال المواد الإنسانية قائمة، فيما يبقى التمويل عند مستويات منخفضة للغاية”، مشدداً على أن سكان القطاع يجب ألا يواجهوا شتاء آخر في خيام باردة.
وقال المسؤول الأممي إنه بعد أكثر من 6 أشهر على إعادة فتح معبر رفح، تمكن أكثر من 5400 فلسطيني من الخروج، فيما عاد إلى غزة العدد نفسه، مؤكداً ضرورة زيادة حركة العبور في الاتجاهين، وتسهيل حصول مرضى غزة على الرعاية الطبية في الخارج.
وأكد الأكبروف ضرورة إنشاء آلية اتصال فعالة وعملية بين السلطة الفلسطينية واللجنة الوطنية لإدارة غزة، إلى جانب دعم المجتمع الدولي لخطة وطنية فلسطينية موحدة للتعافي.
وأوضح المسؤول الأممي أنه خلال السنوات الأخيرة، قدمت الدول العربية أكثر من نصف الموارد المخصصة لجهود الإغاثة في الأرض الفلسطينية المحتلة.
واشنطن تسرّع تنفيذ “الخطة ب” في غزة بعد تعثر المفاوضات، عبر إنشاء مناطق نموذجية بإدارة فلسطينية ودعم دولي في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل.
وتطرق المسؤول الأممي إلى الوضع في الضفة الغربية المحتلة ووصفه بـ”الخطير”، مشيراً إلى تواصل هجمات المستوطنين واسعة النطاق في ظل غياب شبه كامل للمساءلة عن هذه الجرائم.
وأكد أن على إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، أن تضمن حماية السكان المدنيين ومحاسبة مرتكبي هذه الأعمال.
وأشار إلى أن خطة تنفيذ وحدات استيطانية في منطقة E1 بالقدس الشرقية، إذا نفذت، “فإنها ستفصل فعلياً بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وستقطع ارتباطهما بالقدس الشرقية، ما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة”.
وجدد التأكيد على أن “المستوطنات ليس لها أي شرعية قانونية، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي”، مكرراً دعوته إسرائيل إلى التصرف وفقاً لالتزاماتها.




