اقتصاد ومال

مصر تحصد ثمار التعويم

عدلت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية لتصنيف ديون الحكومة المصرية إلى “إيجابية” من “سلبية”، وأكدت تصنيف إصدارات البلاد بالعملات الأجنبية والمحلية على المدى الطويل عند مستوى Caa1.

يأتي هذا التعديل انعكاساً للدعم الكبير الرسمي والثنائي الذي تم الإعلان عنه أخيراً من جانب الحكومة المصرية والبنك المركزي، والذي سيدعم إعادة التوازن للاقتصاد الكلي حال استمرارها.

وكشفت الوكالة في تقرير حديث، أن الأخطار السلبية التي دفعت إلى تغيير نظرتها المستقبلية إلى سلبية في يناير (كانون الثاني) الماضي انخفضت بصورة كبيرة، إذ تعمل مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر “الكبيرة جداً” المقدمة من حكومة الإمارات على “تعزيز احتياطات الاقتصاد من النقد الأجنبي بصورة كبيرة لتغطية فجوة التمويل الخارجي التي تتوقعها وكالة “موديز” حتى السنة المالية المنتهية في يونيو (حزيران) 2026″.

وكان البنك المركزي المصري قد أكد التزامه بالحفاظ على استقرار الأسعار على المدى المتوسط، وتحقيقاً لذلك، يلتزم  بمواصلة جهوده للتحول نحو إطار مرن لاستهداف التضخم، وذلك من خلال الاستمرار في استهداف التضخم كمرتكز اسمي للسياسة النقدية مع السماح لسعر الصرف أن يتحدد وفقاً لآليات السوق، ويعتبر توحيد سعر الصرف إجراء بالغ الأهمية، إذ يسهم في القضاء على تراكم الطلب على النقد الأجنبي في أعقاب إغلاق الفجوة بين سعر صرف السوق الرسمي والموازي، وفي الوقت الحالي، يتداول الدولار في البنوك عند مستوى أقل من 50 جنيهاً، مع توقف تام للسوق السوداء.

أزمة الاعتماد على التمويل الخارجي منذ 2016

وقالت الوكالة إن “الرؤية الإيجابية تعكس التغير الملحوظ في السياسة الاقتصادية في ظل الخفض الكبير في قيمة العملة وزيادة أسعار الفائدة، وهو ما إذا تم الحفاظ عليه سيساعد مصر على تأمين اتفاقية صندوق النقد الدولي الضخمة، وتقليل أخطار تجدد تراكم الاختلالات الخارجية وتدعيم قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات مع مرور الوقت”.

وأضافت أنه على الناحية الأخرى جاء تأكيد “موديز” لتصنيف إصدارات مصر الائتمانية عند Caa1 انعكاساً لارتفاع نسبة الدين الحكومي والضعف الشديد في قدرة مصر على تحمل الديون مقارنة بنظيراتها، ما يزيد من تعرض الحسابات المالية للصدمات والذي تتوقع الوكالة أن يتحسن بصورة تدريجية.

وذكرت أن “الاعتماد المتكرر” على حزم الدعم الخارجي الكبيرة منذ خفض قيمة العملة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 يسلط الضوء على “نقاط الضعف المستمرة الناتجة من تعرض الاقتصاد للصدمات وتناقص المثابرة على الإصلاح التي لوحظت في الحالات السابقة، لا سيما في ما يتعلق بإصلاح سعر الصرف”.

وقبل أيام في اجتماع استثنائي، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي بواقع 600 نقطة أساس ليصل إلى 27.25 في المئة، 28.25 في المئة و27.75 في المئة، على الترتيب، وقررت رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 600 نقطة أساس ليصل إلى 27.75 في المئة.

وأشار المركزي إلى تأثر الاقتصاد المحلي في الآونة الأخيرة بنقص الموارد من العملات الأجنبية، مما أدى إلى ظهور سوق موازية لسعر الصرف وتباطؤ النمو الاقتصادي، واستمرت التداعيات الخارجية الناجمة عن الضغوط التضخمية العالمية في التراكم تزامناً مع تعرض الاقتصاد العالمي لصدمات متتالية، إذ أدت تلك الصدمات وتداعياتها إلى ارتفاع حالة عدم اليقين وتوقعات التضخم، مما زاد من الضغوط التضخمية.

وبحسب البيان، أدت تحركات سعر الصرف الناجمة عن ذلك إضافة لارتفاع الأسعار العالمية للسلع الأساسية بجانب صدمات العرض المحلية، إلى استمرارية الضغوط التضخمية التي دفعت بدورها معدل التضخم العام إلى تسجيل مستويات قياسية.

وعلى رغم تباطؤ معدلات التضخم السنوية أخيراً، إلا أنه من المتوقع أن تتخطى المعدل المستهدف والمعلن من قبل البنك المركزي المصري البالغ سبعة في المئة (± 2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2024.

هل تعود الأموال الساخنة للسوق المصرية؟

في الوقت نفسه كشفت وكالة “بلومبيرغ”، أن مديري الاستثمار الذين سحبوا نحو 20 مليار دولار من مصر في غضون أشهر قبل عامين، سيجدون الآن أماكن قليلة جاذبة للاستثمار في الأسواق الناشئة، لم يحسم المستثمرون موقفهم بعد إزاء مصر، بعد يوم شهد خفض قيمة عملتها بأكثر من 38 في المئة في أعقاب رفع قياسي لأسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس.

لكن دعم قرض صندوق النقد الدولي الموسع بثمانية مليارات دولار، إضافة إلى التزام الإمارات بأكثر من أربعة أضعاف هذا المبلغ، قلب السيناريو لبعض أكبر الأسماء في مجال التمويل مثل “أفيفا إنفستورز” و”فانغارد أسيت سيرفيسز”.

وتقدم مصر الآن ثالث أعلى عائد على السندات بالعملة المحلية بين 23 من الاقتصادات النامية تتبعها الوكالة، بمتوسط عائد يقترب من 30 في المئة، مشيرة إلى أن المستثمرين كانوا يتجنبون في السابق الاستثمار في أدوات الدين المحلي بمصر مع مقاومة البنك المركزي خفض قيمة الجنيه الذي يديره بإحكام، وكانت قيمة العملة مبالغاً فيها في نظر المتعاملين الأجانب، مما أسهم في نقص العملة الصعبة الذي تسبب في ارتفاع التضخم.

وتعليقاً على ذلك قال محلل الديون السيادية للأسواق الناشئة لدى “أفيفا إنفستورز” في لندن نافذ ذوق، إن “ما تحتاج إليه مصر منذ فترة هو الحصول على ثقة إيجابية مفاجئة”، مضيفاً “لم تكن هذه محاولة لتقديم الثقة المفاجئة فحسب، بل كانت مدعومة بأموال فعلية”.

ومن شأن عودة تدفقات المحافظ الاستثمارية أن تنهي الجزء الأخير من معضلة التمويل لمصر بعد أن استبعدها بنك “جيه بي مورغان تشيس” أخيراً من مؤشراته للسندات بالعملة المحلية التي تتبعها صناديق تستثمر مليارات الدولارات.

وخسرت السندات المحلية المصرية أكثر من 10 في المئة خلال العام الماضي، وهي الفترة التي حقق خلالها الدين المحلي في الأسواق الناشئة عوائد بنسبة ستة في المئة، وتسببت الحرب الروسية في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، بالتالي صعود أسعار واردات مصر من القمح والوقود، ودفع مستثمري السندات إلى الهرب من الديون المحلية للبلاد، لكن فئة الأصول تبرز بصورة متزايدة بالنسبة لتجارة الفائدة، إذ يقترض المتعاملون مقابل أسعار فائدة منخفضة، ويعيدون استثمار الأموال مقابل عوائد مرتفعة، في حين ارتفعت السندات الدولية التي أصدرتها مصر، وتم تداولها عند مستويات متعثرة حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في تعاملات أول من أمس الأربعاء، فإن السندات الحكومية المحلية جذبت انتباه المستثمرين.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى