شؤون دولية

ماكرون: لبنان شرط أساسي في وقف إطلاق نار مستدام

شدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنظيريه الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بيزشكيان الأربعاء على ضرورة أن يشمل اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران لبنان، وهو «شرط أساسي» لكي يكون الاتفاق «مستداما».

وقال ماكرون على منصة إكس «أعربت عن أملي في أن تحترم جميع الأطراف المتحاربة وقف إطلاق النار بشكل كامل، على كل جبهات الحرب، بما في ذلك لبنان. هذا شرط أساسي لكي يكون وقف إطلاق النار هذا مستداما» فيما أسفرت غارات إسرائيلية متزامنة الأربعاء على لبنان عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 1500 شخص في بيروت وعدد من المناطق.

وماكرون هو أول رئيس غربي يتحدث مع الرئيس الإيراني منذ إعلان وقف إطلاق النار ليل الثلاثاء، في مكالمة هاتفية هي الرابعة بينهما منذ بدء الحرب في إيران في 28 شباط/فبراير.

وأضاف الرئيس الفرنسي أن وقف إطلاق النار «يجب أن يمهد الطريق لمفاوضات شاملة لضمان سلامة الجميع في الشرق الأوسط».

وأوضح «يجب أن يتطرّق أي اتفاق إلى المخاوف التي يثيرها برنامجا إيران النووي والصاروخي البالستي، بالإضافة إلى سياساتها الإقليمية وإجراءاتها التي تعرقل الملاحة في مضيق هرمز».

وأكد أن فرنسا «ستؤدي دورها الكامل، بالتعاون الوثيق مع شركائها في الشرق الأوسط» في إرساء «سلام راسخ ومستدام».

من جهته، قال بيزشكيان إن وقف إطلاق النار في لبنان هو «من الشروط الأساسية» في خطة طهران المؤلفة من عشر نقاط والتي تشكل أساس الهدنة مع الولايات المتحدة، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إيسنا».

وأوردت الوكالة أن بيزشكيان شدّد في محادثة هاتفية مع نظيره الفرنسي، على أن «قبول إيران بوقف إطلاق النار هو دليل واضح على تحلّيها بحس المسؤولية وعلى وجود إرادة حقيقية لديها لحل النزاعات عبر المسار الديموقراطي».

ولفتت الوكالة إلى أن الرئيس الإيراني شدّد أيضا على «ضرورة وقف إطلاق النار في لبنان وذكّر بأن هذا المطلب يُعدّ أحد الشروط الأساسية للخطة الإيرانية المؤلفة من عشر نقاط»، والتي وصفها دونالد ترامب بأنها «أساس قابل للتفاوض» مع طهران، في مرحلة ما بعد الهدنة التي تقرّرت لمدة أسبوعين مساء الثلاثاء.

وبحسب الوكالة، أكّد بيزشكيان أيضا «أهمية دور فرنسا، الضامن لاتفاق الهدنة السابق، في السياق الحالي».

كذلك، «دعا أوروبا إلى الاضطلاع بدور مسؤول وفاعل في دعم الاستقرار والأمن الدائمين في المنطقة وإلى الضغط على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني (إسرائيل) لاحترام التزاماتهما ومواجهة أي انتهاك لها».

وأجريت المكالمة بين الرئيسين بعد عودة مواطنَين فرنسيَين إلى بلدهما بعد نحو أربع سنوات من الاحتجاز في إيران.

ووصلت سيسيل كولر وجاك باريس صباح الاربعاء الى باريس غداة مغادرتهما ايران حيث كانا محتجزين قبل أن تضعهما السلطات قيد الاقامة الجبرية لنحو أربعة أعوام بتهمة التجسس.

مقتل المئات
وشنت إسرائيل يوم الأربعاء أقوى غاراتها على لبنان حتى الآن، مما أسفر عن مقتل المئات، ودفع إيران إلى التهديد بالرد، معتبرة أن الهجمات تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم مع الولايات المتحدة، الثلاثاء.

وذكرت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني اليوم الأربعاء أن 254 شخصا قتلوا في غارات إسرائيلية على مختلف أنحاء لبنان يوم الأربعاء. وأوضحت أن أعلى عدد من القتلى سُجل في العاصمة بيروت، حيث أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 91 شخصا. وقال ​سكان إن عددا من الغارات ‌الإسرائيلية نُفذت دون التحذيرات المعتادة لإجلاء المدنيين.

محادثات باكستان
ومن ‌المقرر أن تُعقد المحادثات في باكستان يوم السبت، بقيادة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وأثار المسؤولان الإيرانيان ​تساؤلات حول إمكانية صمود ⁠وقف إطلاق النار، قائلين إن الاتفاق يتضرر نتيجة للهجمات الإسرائيلية على لبنان، حيث تشن إسرائيل حربا موازية على جماعة حزب الله المدعومة من ‌إيران.

وكتب عراقجي على وسائل التواصل الاجتماعي «على الولايات المتحدة أن ‌تختار بين وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل. لا يمكنها جمع الأمرين معا».

تناقضات
وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي ‌فانس يوم الأربعاء إن المفاوضين الإيرانيين اعتقدوا ​أن ⁠وقف إطلاق النار بين ‌الولايات المتحدة وإيران ‌يشمل لبنان، مضيفا أن الولايات المتحدة لم توافق ضم لبنان للهدنة.

وأضاف فانس للصحفيين في بودابست «أعتقد أن هذا نابع من سوء فهم مشروع. أعتقد أن الإيرانيين ظنوا أن وقف إطلاق ​النار يشمل لبنان، وهذا غير صحيح».

وأشار إلى ‌أن الموقف الأمريكي استند إلى أن وقف إطلاق النار سيركز على ⁠إيران وحلفاء الولايات المتحدة، بمن فيهم إسرائيل ودول الخليج العربية.

ويتناقض هذا الموقف ​مع ‌تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ‌الوسيط الرئيسي في محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي قال ‌إن الهدنة ‌ستشمل لبنان.

وقال فانس ⁠إن إسرائيل وافقت على ‌ضبط النفس في لبنان، دون الخوض في التفاصيل.

وأضاف «حسبما فهمت، عرض ⁠الإسرائيليون، بصراحة، ضبط أنفسهم قليلا ​في لبنان، لأنهم يريدون ضمان نجاح مفاوضاتنا».

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى