رأي

ماذا تعلمت الصين عن الولايات المتحدة من الحرب على إيران؟

الحرب الأميركية على إيران تمنح الصين قدرة على مراقبة الأداء العسكري لواشنطن ودراسته واكتشاف نقاط ضعفها، لاستغلالها في أيّ حرب بينهما.

ذكرت صحيفة “بوليتيكو”، في تقرير ، أنّ الصين “تراقب الوضع بينما تفشل الولايات المتحدة في اختراق الحصار الإيراني وتستنزف قوتها النارية الهائلة”.

فبينما يستعدّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الصيني شي جين بينغ لعقد اجتماع حاسم الأسبوع المقبل، تجد الولايات المتحدة نفسها عالقة في وضع وقف إطلاق نار غير مستقر.

ومع رفض الحلفاء المحبطين تقديم المساعدة، ومفاقمة الحرب للمشكلات السياسية التي يواجهها ترامب في الداخل، “يخشى مسؤولون دفاعيون أميركيون حاليون وسابقون أن تدخل الصين الاجتماع وهي تملك زمام المبادرة”.

وفي السياق، قال مسؤول دفاعي سابق إنّ “من حقّ الصينيين تماماً أن يسألوا: ما الذي تبقّى لديكم لبناء قوة ردع؟. ولكي تنجح أيّ صفقة شاملة، يجب أن تمتلكوا القوة اللازمة لتنفيذها، بحيث لا يمكنكم التهرّب من الإجابة عن هذا السؤال”.

ويأتي اجتماع الزعيمين بعد شهرين من تأجيل ترامب للاجتماع الأول في بكين، مُعلّلاً ذلك بحاجته للتركيز على الحرب التي كانت في بدايتها آنذاك.

لكن يبدو أنّ الحملة العسكرية الأميركية قد تحوّلت إلى صراع أكثر تعقيداً وطولاً يتمحور حول السيطرة على مضيق هرمز.

“الجيش الصيني يدرس العمليات الأميركية ضدّ إيران”
وفي الإطار، قال مسؤول دفاعي، مثله مثل غيره ممن تمّت مقابلتهم من قبل “بوليتيكو”، إنّ “الجيش الصيني يدرس العمليات الأميركية ضدّ إيران عن كثب لتحديد نقاط الضعف التي يمكن استغلالها في صراع مع الولايات المتحدة”.

وأضاف المسؤول أنّ الصين “تنظر في كيفيّة تخطيط القادة العسكريين الأميركيين للعمليات وتنفيذ خططهم، وصولاً إلى وتيرة الضربات الصاروخية وجمع المعلومات الاستخباراتية”.

ومن شبه المؤكّد أنّ بكين، التي تُسرّع وتيرة تعزيز ترسانتها من الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة، قد لاحظت الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة في إعادة فتح المضيق، أو وقف الهجمات الإيرانية على سفن البحرية وحلفائها في جميع أنحاء المنطقة”.

كما “يُعدّ تحويل مسار السفن والدفاعات الجوية والقوات من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط مؤشّراً على أنّ الترسانة الأميركية ليست بلا حدود”.

وأوضح المسؤول الدفاعي أنّ “البنتاغون لا يزال يُظهر أداءً تكتيكياً قوياً، ولكن في غياب سياسة واستراتيجية واضحتين، فإنّ واشنطن تعاني على المستوى العملياتي للحرب”.

وأشار إلى أنّ السؤال الذي يتعيّن عليهم الإجابة عنه هو “ما إذا كانت هذه المشكلة خاصة بالإدارة الحالية أم أنها مشكلة أوسع نطاقاً في الحرب الأميركية”.

“لا تكلفة حقيقية على ردع الصين”
في المقابل، أصرّ مسؤولو الدفاع الأميركيون علناً على أنّ الأصول المنقولة لم تقلّل من جاهزية الولايات المتحدة في المحيط الهادئ”.

“لا أرى أيّ تكلفة حقيقية تُفرض على قدرتنا على ردع الصين”، هذا ما قاله الأدميرال صموئيل بابارو، الذي يرأس الفريق العسكري المشرف على منطقة المحيط الهادئ، للمشرّعين الشهر الماضي.

وقد صرّح بابارو بأنّ الخبرة التشغيلية والقتالية التي اكتسبتها أطقم السفن الأميركية “ستكون ذات قيمة لا تقدّر بثمن، خاصةً بالمقارنة مع القوات الصينية التي لديها خبرة أقلّ في الدفاع عن نفسها”.

وفي حين أنّ القوات الصينية أكثر تقدّماً بكثير من القوات الإيرانية، فقد أثبتت طهران براعتها بشكل خاصّ في استخدام طائرات الهجوم من دون طيار الرخيصة ذات الاتجاه الواحد لشنّ هجمات واسعة النطاق وإغراق بعض الدفاعات الجوية.

ومن المرجّح أن يكون مخزون الصواريخ الصيني أكبر بكثير من المخزون الإيراني، لذلك “يمكنهم التعامل مع بعض صواريخهم بالطريقة التي تعاملت بها إيران مع طائراتها من دون طيار”، كما قالت بيكا واسر، خبيرة استراتيجية الدفاع التي عملت في لجنة استراتيجية الدفاع الوطني المعيّنة من قبل “الكونغرس”.

وقالت: “لا يحتاجون إلى استخدام الطائرات المسيّرة لتضليل رادارات الدفاع الجوي وإرباك الأنظمة بالطريقة نفسها تماماً. لذا لن يكون هناك ترشيد حقيقي للأصول، على الأقل في المراحل الأولى من حرب محتملة مع الولايات المتحدة”.

القدرات الصينية
إلى ذلك، تواجه بكين تحدّياتها الخاصة، وفق “بوليتيكو”. فالصين لم تخض حرباً منذ غزوها لفيتنام عام 1979، وهي الآن في خضمّ “حملة تطهير” عسكرية واسعة النطاق. وقد أسفرت هذه الحملة عن فصل أكثر من 100 ضابط عسكري رفيع المستوى منذ عام 2022، وفقاً لإحصاءات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

لكن كما راقبت الولايات المتحدة نمو بكين العسكري، أجرت الحكومة الصينية دراسات معمّقة للقوات الأميركية لعقود.

ويعود ذلك على الأقل إلى عملية “عاصفة الصحراء”. وبدأت الصين في إطلاق أولى حاملات طائراتها بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، واستثمرت بكثافة في الصواريخ بعيدة المدى لإبقاء الجيش الأميركي بعيداً.

وقال مسؤول دفاعي سابق آخر: “إنهم يعرفون كيف نبسط قوتنا. يعرفون اعتمادنا على ناقلات الوقود، وعلى القواعد العسكرية، وكيف ننفّذ ضرباتنا الجوية، وضرباتنا غير الحركية، واستخدامنا للحرب الإلكترونية، واستخدامنا للحرب السيبرانية. إنهم يدرسون كلّ ذلك بدقة متناهية. هذه فرصة لهم ليتعلّموا أسلوب الولايات المتحدة في الحرب”.

ومن المرجّح أيضاً أنّ الصين تراقب مدى سرعة استهلاك الولايات المتحدة لصواريخها المتطوّرة، من صواريخ “توماهوك” إلى أنظمة الدفاع الجوي “باتريوت”.

المصدر: صحيفة “بوليتيكو”:

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى