لماذا خاطرت الحكومة البولندية بالاستيلاء على السلطة بالقوة؟

عن الصراع على السلطة في بولندا، كتب سيرغي ميرونوف، في “برافدا رو”:
شهدت بولندا دراما حقيقية، تصلح لأن تكون فيلمًا سياسيًا مثيرًا. وقد بدأت الأحداث بتغيير مفاجئ في قيادة المحكمة الدستورية (وهي أعلى محكمة في البلاد).
سمع الرئيس كارول نافروتسكي بالخبر في طريقه إلى السنغال، فأعاد طائرته على وجه السرعة إلى وارسو.
قد يبدو الأمر مجرد خلاف بسيط بين مسؤولين، لكنه في الحقيقة يتعلق بـ”مركز التحكم” في البلاد. فالمحكمة الدستورية هيئة تملك صلاحية عرقلة أي قانون.
ومن يسيطر عليها يقرر ما هو قانوني وما هو غير قانوني في بولندا.
لماذا تُقْدم حكومة توسك على مثل هذه الخطوة الجذرية التي تعني إخضاع المحكمة بالقوة؟
الجواب بسيط: الوقت ينفد. ستُجرى انتخابات جديدة في العام 2027. وتكتسب القوى اليمينية شعبية متزايدة في أوروبا، يخشى توسك أن يفقد الأغلبية في البرلمان بحلول ذلك الوقت.
وإذا لم يسيطر على المحكمة الآن، فإن أي خطوة مستقبلية يتخذها ستُعرقلها المحكمة “المحافظة”. باختصار، قررت الحكومة التحرك استباقيًا ما دام ذلك ممكنًا.
تجد بولندا نفسها الآن في موقف غريب: يبدو أن هناك مركزين للسلطة في البلاد: يتحدث الرئيس عن انقلاب، بينما يتحدث رئيس الوزراء عن إرساء العدالة.
وبما أن كلا الجانبين واثق من صواب موقفه وغير راغب في التنازل، فمن المستبعد أن يُحل هذا الصراع سريعًا. في هذا الوضع، لم يعد القانون قاعدةً يلتزم بها الجميع، بل أصبح مجرد سلاح يستخدمه السياسيون ضد بعضهم البعض.




