كوبا تحت الحصار: ستة عقود من الصمود وإعادة تشكيل الاقتصاد

السيد شبل – الميادين:
كما صمد الكوبيون طوال عقود، يتجلّى ثباتهم اليوم في المسيرات الحاشدة التي طوّقت السفارة الأميركية في هافانا ومدن أخرى، في تعبير شعبي حاسم يرفض الحصار والعقوبات واستهداف قيادات الدولة.
في عالم يدّعي الدفاع عن الحرية والديمقراطية، يستمر الحصار الأميركي على كوبا كدليل صارخ على الغطرسة الإمبريالية، محاولاً خنق شعب يناضل من أجل سيادته واستقلاله. هذا الحصار، الذي فرضته الولايات المتحدة منذ أكثر من ستة عقود، تسبّب بمعاناة 11 مليون كوبي من خلال نقص الوقود والغذاء والأدوية، وأجهض الكثير من محاولات التنمية الاقتصادية.
ولا يعكس هذا السلوك الأميركي سوى شذوذ عن الإجماع الدولي؛ إذ تُدين الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الحصار سنوياً بأغلبية ساحقة. وقد تجلّى ذلك بوضوح في تصويت 29 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إذ انحازت 165 دولة لإنهاء الحظر، مقابل عزلة أميركية لم تؤيدها فيها سوى حفنة ضئيلة من الدول، أبرزها “إسرائيل” وأوكرانيا.
وخلال الشهر الجاري، وجنباً إلى جنب مع العدوان الأميركي على إيران، شهدت كوبا تصعيداً غير مسبوق من قبل إدارة ترامب، إذ تم توقيع أمر تنفيذي جديد (14404) يقضي بفرض عقوبات واسعة النطاق على مسؤولين في الحكومة الكوبية، بالإضافة إلى كيانات حيوية، مثل المجموعة الإدارية للشركات العسكرية (GAESA) وشركة التعدين Moa Nickel S))؛ كما وجهت وزارة العدل الأميركية اتهامات إلى الرئيس السابق راؤول كاسترو (94 عاماً) وعدد من القادة السابقين في قضية إسقاط طائرات عام 1996، في خطوة سياسية وقانونية مفضوحة تهدف إلى تشديد الضغط النفسي والدبلوماسي على القيادة الكوبية.
وكما صمد الكوبيون طوال عقود، يتجلّى ثباتهم اليوم في المسيرات الحاشدة التي طوّقت السفارة الأميركية في هافانا ومدن أخرى، في تعبير شعبي حاسم يرفض الحصار والعقوبات واستهداف قيادات الدولة.
الحقيقة أنّ الكوبيين يملكون خبرة واسعة في التعامل مع تلك الظروف الصعبة الناجمة عن العقوبات. ولسنواتٍ، عملت الحكومة على تحقيق الاكتفاء الذاتي والتحوّل نحو الطاقة المتجددة، مدعومة بالتعاون مع حلفاء مثل الصين وروسيا، ما يجعل قصة كوبا درساً في المقاومة والإبداع.
البدايات والتحالفات الأولى: من مطلع الستينيات إلى نهاية الثمانينيات
في فبراير/شباط 1962، وقّع الرئيس الأميركي جون كينيدي مرسوماً لفرض حصار تجاري شامل على كوبا، معلناً بذلك بداية واحدة من أطول العقوبات الاقتصادية في التاريخ الحديث. كان الهدف، كما كشفت وثائق أميركية مرفوع عنها السرية، إحداث “إحباط” لدى الشعب الكوبي، لدفعه نحو رفض حكومة فيدل كاسترو، ومن ثم المطالبة بإسقاطها.
ومع ذلك، بعد أكثر من ستة عقود، لم يحقق الحصار أهدافه، كما اعترفت دراسة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) عام 1982، مشيرة إلى أن التكاليف السياسية فاقت الفوائد، بل على العكس، دفع الحصار كوبا إلى ابتكار آليات جديدة للالتفاف عليه، من خلال بناء تحالفات دولية متنوعة والسعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
القصة بدأت بحصار جزئي عام 1960، عندما أعلن الرئيس دوايت أيزنهاور أن بلاده لن تستورد السكر الكوبي من جديد، علماً بأن السكر كان يُشكّل 80% من صادرات كوبا، وجاء ذلك رداً على تأميم الشركات الأمريكية، وجعلها ملكاً للشعب الكوبي تحت إدارة حكومته. في الوقت نفسه، امتنعت الحكومة الأميركية عن تصدير المنتجات التي يحتاجها الكوبيون، فانخفضت الصادرات الأميركية إلى كوبا من 616 مليون دولار في 1957 إلى 196 مليون دولار في النصف الأول من 1960.
وقد نتج من ذلك حدوث أزمة فورية في الوقود والآلات لدى كوبا، لكن الحكومة ردّت بسرعة من خلال توقيع اتفاق تجاري مع الاتحاد السوفياتي في مايو/أيار 1960، حيث اشترت أسلحة ومعدات علناً، متجاوزة الحظر الأميركي على الأسلحة.
وبهذا أصبح الاتحاد السوفياتي الشريك التجاري الرئيسي لكوبا، مُقدّماً النفط مقابل السكر، فبين عامي 1971 و1989، تم دفع نحو 38 مليار دولار لشراء السكر الكوبي بأسعار تفوق أسعار السوق الدولية، كما تم منح قروض مُيسرة بلغت 3 مليارات دولار سنوياً، ما ساعد في بناء الجيش وتطوير القطاعات الأساسية، مثل الطاقة والزراعة. هذه الشراكة لم تسمح للقيادة الكوبية بتطوير البلد فقط، بل سمحت لها بتقديم الدعم والمساندة لحركات يسارية أخرى في أميركا اللاتينية وأفريقيا، مثل أنغولا، ما عزز مكانتها دولياً.
وعليه يمكن القول إن كوبا – الدولة الطموحة ذات الـ 109 آلاف كم2، والتي يفصلها نحو 150 كم فقط عن شواطئ فلوريدا، استفادت في تلك المرحلة الزمنية من وجود قوة عظمى مكافئة لقوة الولايات المتحدة على مستويات شتى، وقادرة على تحديه، وتتمثل في الاتحاد السوفياتي. وقد حدث تبادل مصالح بين هافانا وموسكو، بما يضمن استقلال كل طرف وكرامته.
على سبيل المثال، عام 1984، ورغم أن بوادر التغيير كانت قد بدأت في موسكو، فإن كوبا كانت قادرة على تحقيق أرباح قدرها 1.3 مليار دولار من بيع السكر، وعليه استطاعت شراء 6.7 مليون طن من النفط السوفياتي، وباعت 4.9 مليون طن منها في السوق الدولية، أي أنها حققت فائضاً سمح لها بإعادة تصدير النفط مرة أخرى، ما وفّر لها كمية ضخمة من العملات الصعبة.
أما على المستوى الداخلي، فركّزت كوبا على الوصول إلى درجة ما من الاكتفاء الذاتي من خلال استصلاح المزيد من الأراضي وتأميم الشركات وبناء المصانع، كما عملت على توفير التعليم والرعاية الصحية لجميع المواطنين، ما أحدث طفرة اجتماعية واسعة. وفي الفترة نفسها، ضخّت الإدارة الكوبية استثمارات كبيرة في البنية التحتية. كما نجح الأطباء والصيادلة الكوبيون في تطوير صناعات دوائية محلية لتعويض نقص الواردات، ما جعل كوبا مميزة في المجالات الطبية حتى اليوم.
الاستمرارية والتكيّف
جاء التحدي الأكبر في التسعينيات، فمع انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، فقدت كوبا فجأة 80% من تجارتها الخارجية، إضافة إلى الإمدادات النفطية الرخيصة (التي كانت شريان الحياة للكهرباء والنقل)، كذلك فقدت الدعم المالي المباشر لكثير من السلع، ما أدى إلى انخفاض اقتصادي بنسبة 35-50% بين عامي 1989 و1993، فيما يُعرف إجمالاً بـ”الفترة الخاصة” (Período Especial)، وهي فترة صعبة مرّت على الكوبيين، وفرضت عليهم الكثير من التحديات.
لكن ما فاجأ الإدارة الأميركية، كان قُدرة القيادة الكوبية على التكيّف مع الأزمة، والخروج منها بأقل الخسائر، والحفاظ على القدر الأكبر من المكاسب الاجتماعية الممنوحة للطبقات الأقل دخلاً في البلاد، والأهم كان الإصرار على استقلال القرار السياسي، ورفض الانصياع للإملاءات الأميركية.
ابتكرت كوبا إصلاحات جذرية في كل المجالات لسدّ النقص، فحتى الحدائق العامة والأسطح في هافانا تحولت إلى مزارع لإنتاج الخضراوات، باستخدام مواد عضوية بهدف تقليل الاعتماد على الأسمدة المستوردة. ولمواجهة الأزمة الناجمة عن نقص الأدوية، توسعت الدولة في استخدام الأعشاب والطب التقليدي، كما بدأت في فتح أبوابها للسياحة الدولية لمحاولة إنعاش الخزينة بالعملات الأجنبية، وفُتح المجال للاستثمارات الأجنبية عام 1994، لكن بضوابط قانونية تضمن مصالح الكوبيين السياسية والاقتصادية، ما أدى إلى انتعاش جزئي.
في الوقت نفسه، كان البيت الأبيض، تحت قيادة بيل كلينتون، يُضيّق الخناق على هافانا من خلال قانون هيلمز-بورتون (Helms-Burton Act) الذي تم إقراره عام 1996، والذي سعى إلى تشديد الحصار الاقتصادي على كوبا عبر فرض عقوبات على أي شركة دولية تستثمر فيها، مع الإعلان المتكرر عن مخططات سياسية لتغيير النظام بذريعة “الانتقال الديمقراطي”.
رغم ذلك نجحت كوبا في تجاوز محاولات العزل الأميركية، واستطاعت بناء علاقات اقتصادية مرنة مع العديد من دول العالم، ما منحها القدرة على مواصلة مشاريعها الداخلية للتنمية.
واستمرت الأمور على هذا النحو إلى أن حصلت في نهاية هذا العقد الصعب مفاجأة سعيدة لعموم قارة أميركا الجنوبية والعالم الثالث، تمثّلت في وصول هوجو تشافيز إلى الحكم في فنزويلا (الغنيّة بالنفط) عام 1999.
العلاقة بين فيدل كاسترو وتشافيز لم تكن مجرد تحالف سياسي، بل كانت اندماجاً اقتصادياً استراتيجياً غيّر وجه الجزيرة، فتم التوقيع على (اتفاقية كاراكاس 2000)، وبدأت فنزويلا بتزويد كوبا بنحو 100 ألف برميل نفط يومياً بأسعار تفضيلية وبنظام دفع مؤجل طويل الأمد. ومقابل ذلك، أرسلت كوبا جيشاً من “القوى الناعمة”، شمل أكثر من 30 ألف طبيب ومُمرض، إضافة إلى مدربين رياضيين ومستشارين عسكريين وإداريين أكفاء في مجالات متنوعة.
في هذا الوقت، قامت كوبا بمساعدة تشافيز لتحقيق برنامجه الاجتماعي “مهمة داخل الحي” (Misión Barrio Adentro)، وهو برنامج اجتماعي وصحّي ضخم أطلقه عام 2003، بهدف إيصال الرعاية الطبية المجانية إلى المناطق العشوائية والفقيرة، وهي المناطق التي كان الأطباء المحليّون يرفضون العمل فيها بسبب خطورتها أو نقص الإمكانيات، فجاء الأطباء الكوبيون للقيام بهذا الدور الإنساني النبيل.
في المقابل، كسرت فنزويلا عُزلة كوبا النفطية، وأصبحت كاراكاس الشريك التجاري الأول والأهم لهافانا.
وقد سمح هذا النوع من التضامن والتكامل الاقتصادي لكوبا بتأجيل بعض من الإصلاحات الرأسمالية المؤلمة التي كان يضغط بها الواقع المرير للفترة الخاصة، بل وأصبحت كوبا ملهمة للمد اليساري الذي اجتاح القارة لاحقاً (بوليفيا، الإكوادور، إلخ)، ما سمح عام 2004 بتأسيس تحالف “ألبا” (ALBA)، بهدف خلق تكامل اقتصادي قائم على التضامن بدلاً من المنافسة الرأسمالية، وكبديل لمنطقة التجارة الحرة التي كانت تدعمها واشنطن.
التنويع والصمود المستمر
في العقدين الأخيرين، خلال حُكم خلفاء فيديل كاسترو (راؤول كاسترو، ثم ميغيل دياز كانيل)، تنوعت الآليات التي اعتمدتها كوبا، إذ سعت إلى توسيع تحالفاتها مع قوى جديدة، بما يضمن إمدادات طاقة مستقرة وإيرادات إضافية من إعادة بيع النفط.
عززت كوبا تعاونها مع الصين وروسيا في مجال الطاقة، كما سعت إلى فتح علاقات أوسع مع البرازيل والمكسيك وكندا والاتحاد الأوروبي، كما جاهدت بهدف التحوّل نحو الطاقة المتجددة، مع تركيب أكثر من 1000 ميغاوات شمسي مؤخراً بدعم صيني، وتقليص استهلاك الوقود من خلال استخدام الدراجات الهوائية وإعادة ترتيب الأوضاع الداخلية.
وبهدف تقليل الأزمات الناجمة عن سياسات دونالد ترامب التعسّفية، سواء خلال ولايته الأولى أو الحالية، عملت كوبا على تقديم إعفاءات ضريبية للمشاريع الخاصة التي تستثمر في مجالات الطاقة المتجددة، بهدف منحها الفرصة الكافية للاستمرار وتطوير خدماتها.
أما في مجال الصحة، فقد نجح الكوبيون في تطوير لقاحات محلية، مثل “عبد الله” و”سوبيرانا”، أثناء جائحة كوفيد-19، رغم صعوبة استيراد المواد الخام، محققين معدل تطعيم يصل إلى 90% بحلول 2022. وقد تم تصدير هذه اللقاحات إلى دول مثل فنزويلا (خلال حكم مادورو) وسوريا (خلال حكم بشار الأسد)، تعزيزاً للدبلوماسية الطبية.
وبشكلٍ عام، فقد تحوّل تصدير الخدمات الطبية والمهنية إلى المصدر الأول للعملة الصعبة، ما وفر شريان حياة مالياً للدولة رغم تشديد الحصار الأميركي.
ما لا يمكن إغفاله هنا، أنه خلال تلك الفترة، كانت فنزويلا (الشريك الأبرز لكوبا) تتعرض لأزمات اقتصادية متتابعة، بداية من عام 2013 نتيجة للعقوبات الأميركية وتراجع أسعار النفط ورعاية الولايات المتحدة للعصابات التخريبية داخل البلاد، وهي الظروف التي استمرت لسنوات، وانتهت بقرار دونالد ترامب تنفيذ عملية عسكرية (عملية العزم المطلق) مطلع هذا العام 2026، أدّت إلى اختطاف الرئيس الشرعي لفنزويلا، نيكولاس مادورو، تلميذ تشافيز وخليفته.
بدون مبالغة، يمكن القول إن النظام الكوبي نجح في الصمود أمام أزمات العقدين الأخيرين من خلال مزيج استراتيجي يجمع بين المرونة السياسية والاقتصادية وبين الحفاظ على الأفكار العامة التي حكمت منذ نجاح الثورة عام 1959. وقد تجلى هذا التكيّف في تحديث النموذج الاشتراكي عبر إصلاحات راؤول كاسترو (بين عامي 2008 – 2018) التي سمحت بالعمل الحر والملكية الخاصة.
وعلى الصعيد الداخلي، استطاع النظام الحفاظ على استقراره المؤسسي من خلال انتقال سلس للسلطة إلى جيل جديد من التكنوقراط (ميغيل دياز كانيل، الذي يقود كوبا منذ عام 2018)، معتمداً على قدرة الشعب الكوبي التاريخية على الابتكار والتحمّل في ظل أوضاع صعبة فرضتها الإدارة الأميركية المتعنتة.
وقد كانت المحاولة الأهم في هذا السياق، هو نجاح الدولة في توظيف الانفتاح الرقمي المحدود لتسهيل تدفق التحويلات المالية من المغتربين، وهي مبالغ ضخمة ساهمت في تحسين الأوضاع الداخلية، وهو ما مكّن قيادة البلاد من المناورة بين الانفتاح الدبلوماسي العابر خلال عهد باراك أوباما (من 2014 إلى 2016) والعودة إلى اقتصاد المقاومة في فترات التضييق، لتظل كوبا حالة فريدة في التكيف مع العزلة والتحولات الجيوسياسية المتسارعة.
بين الإنجاز والقيود: ماذا كان يمكن أن يتحقق بلا حصار؟
ختاماً، لا يمكن توصيف الحصار الأميركي على كوبا إلا باعتباره إطار ضغط اقتصادي طويل الأمد ترك آثاراً عميقة في بنيتها الإنتاجية ومسارها التنموي، مع خسائر تراكمية قُدِّرت بين 750 و975 مليار دولار خلال الفترة من 1960 إلى 2020 (عند احتسابها بأسعار الذهب أو القوة الشرائية).
هذه الخسائر لم تنعكس فقط على معدلات النمو، بل أثّرت في قدرة الاقتصاد على الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا والأسواق، وأعادت تشكيل أولوياته تحت ضغط القيود المفروضة.
السياسات الأميركية المتعاقبة أسست لبيئة خارجية مقيدة حدّت من فرص التوسع والاستثمار، ودفعت الدولة إلى إدارة مواردها ضمن هامش ضيق. ومع ذلك، أظهرت التجربة الكوبية قدرة ملحوظة على الإبداع والتكيّف، من خلال تطوير قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم وإنتاج اللقاحات المحلية وتقديم البعثات الطبية إلى دول متعددة، رغم محدودية الموارد وصعوبة الانفتاح الاقتصادي.
في ضوء هذه المعطيات، يبرز تساؤل تحليلي مشروع: إذا كانت هذه الإنجازات قد تحققت في ظل عزلة وضغوط مستمرة، فما الذي كان يمكن أن ينجزه الكوبيون لو توفرت لهم ظروف اقتصادية طبيعية، واندمج اقتصادهم بحرية في النظام الدولي؟!
إن طرح هذا السؤال لا ينطلق من افتراضات نظرية مجردة، بل من مقارنة بين واقع تحقق تحت القيود، وإمكانات كان يمكن أن تتبلور في غيابها، وهو ما يعني أن الحصار لم يقتصر أثره على إبطاء النمو، بل حال دون اختبار الإمكانات الكاملة للتجربة الكوبية.




