كشف الحقيقة الصادمة بشأن حرب ترامب العبثية

مسؤولون أميركيون مستاؤون من حرب الرئيس دونالد ترامب على إيران، حيث أبدى بعضهم دهشته مما وصفوه بغياب التخطيط، وتضارب الرسائل، وتجاهل الحلفاء.
فرح تومازين – موقع “ديلي بيست” الأميركي:
أعرب مسؤولون حكوميون أميركيون عن استيائهم من حرب الرئيس دونالد ترامب مع إيران، حيث أبدى بعضهم دهشته مما وصفوه بغياب التخطيط، وتضارب الرسائل، وتجاهل الحلفاء.
ومع ارتفاع حصيلة القتلى يوم الجمعة، في اليوم الـ13 للحرب، لم يُقدم الرئيس أي توضيح يُذكر للأميركيين بشأن موعد انتهاء الحرب، بل اكتفى بالقول إن الصراع سيُحل “عندما أشعر بذلك في قرارة نفسي”.
لكن مصادر في مختلف أنحاء الإدارة والمجتمع الدبلوماسي أخبرت صحيفة “ديلي بيست” كيف أنهم وجدوا أنفسهم في حالة من الفوضى بسبب التداعيات.
وأشار أحد المطلعين في وزارة الخارجية إلى التسرع “الفوضوي” في إجلاء الأميركيين من “الشرق الأوسط” بعد بدء الضربات، وقال لصحيفة “ديلي بيست”: “كنا نوزع رقم خط ساخن مزود برسالة آلية تُخبر الناس أنهم لا يستطيعون الاعتماد علينا في المغادرة لعدم وجود نقاط إجلاء في ذلك الوقت”، مضيفاً: “كان الوضع فوضوياً”.
ولفت مصدر حكومي آخر إلى تذبذب موقف الرئيس بين تدمير القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، وفرض تغيير النظام، والاكتفاء بإعلان النصر الوشيك. قالوا: “من الصعب للغاية إعداد أوراق إحاطة عندما لا تكون الأهداف واضحة”.
ووصف مصدر ثالث كيف كانوا يتعاملون مع الإحباطات المستمرة من حلفاء الخليج الذين فوجئوا بالهجمات الإيرانية الانتقامية بسبب ضيق الوقت وقلة التنسيق اللازمين للاستعداد لها.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، يواجه ترامب – الرئيس الذي يُفترض أنه يتبنى شعار “أميركا أولاً”، والذي تولى منصبه واعداً بخفض ضغوط غلاء المعيشة – ارتفاعاً في عدد القتلى في الولايات المتحدة، وارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود، وتراجعاً في شعبيته بسبب نزاع لم ينتخبه أحد.
ووفقاً لأحد المقربين من ترامب في البيت الأبيض، كان هناك توقع بأنه كلما صعّدت الولايات المتحدة هجماتها، زاد ميل الإيرانيين للاستسلام.
كان هذا هدف ترامب، إذ أعلن الرئيس الأسبوع الماضي أنه يريد “استسلاماً غير مشروط” من إيران، ما يعني “أن يستسلموا، أو عندما يعجزون عن القتال أكثر”، وقال المصدر: “كان ذلك خطأً في التقدير. إنهم يخشون الاستسلام أكثر بكثير من خشيتهم لحاملات طائراتنا”.
بدأ ترامب الحرب أيضاً مُشيراً إلى تغيير النظام، وحثّ الإيرانيين على “الانتفاض واستعادة بلادهم”.
شعر الرئيس بالجرأة بعد نجاحه في “القبض” على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ورأى فرصةً سانحة، بناءً على نصيحة “إسرائيل” ومعلومات استخبارية أخرى، للقضاء على المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، وأعضاء النظام الإيراني.
وقد فعلوا ذلك، لكن يبدو أن إيران قد رسّخت وجودها رغم ذلك، إذ عيّنت مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، وهو رجل دين يبلغ من العمر 56 عاماً، مرشداً أعلى جديداً لها.
في أول تصريحاته يوم الخميس، توعد خامنئي باستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط لإحداث المزيد من الفوضى النفطية، ساعياً إلى “الثأر” لدماء عائلته التي اغتيلت.
وحاول وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، التقليل من شأن المخاوف بشأن أزمة نفطية عالمية يوم الجمعة، مصرحاً للصحافيين: “لقد تعاملنا مع الأمر، ولا داعي للقلق بشأنه”.
وفي بيان لاحق، أضاف البيت الأبيض: “الولايات المتحدة على أتم الاستعداد لسحق أي اضطراب قصير الأجل والخروج منه أقوى من أي وقت مضى”.
لكن داخل الجناح الغربي، يُقال إن مساعدي ترامب يحاولون الآن صياغة رواية تُمكّنه من إعلان “النصر” أو إنهاء الحرب قبل أن تستنزف الكثير من رصيده السياسي.
ومع ذلك، لا تزال الرسالة غامضة، بدءاً من تصريح هيغسيث لبرنامج “60 دقيقة”، يوم الأحد، بأن “هذه مجرد البداية”، وصولاً إلى تصريح ترامب لاحقاً لموقع “أكسيوس” بأن الصراع قد ينتهي “قريباً” لأنه “لم يتبقَّ شيء يُذكر لاستهدافه”.
وبعد ساعات قليلة، غيّر ترامب موقفه مجدداً، وقال للصحافيين: “لم ننتهِ بعد”.
لكن يوم الجمعة، اتصل ترامب ببرنامج برايان كيلميد الإذاعي لطمأنة الناس، وأصرّ قائلاً: “لا أعتقد أن الحرب ستطول”، وأضاف: “عندما تنتهي، ستتعافى الأمور بسرعة كبيرة”.
سأل كيلميد: “متى ستعرف أن الأمر قد انتهى؟” أجاب ترامب: “عندما أشعر بذلك. عندما أشعر به في أعماقي”.
وقبل الساعة السابعة مساءً بقليل من يوم الجمعة، أعلن الرئيس عبر منصة “تروث سوشيال” أنه أمر شخصياً بشن “إحدى أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، وتدمير جميع الأهداف العسكرية في جزيرة خارك، جوهرة التاج الإيراني، تدميراً كاملاً”.




