شؤون دولية

قانون حزب العمال.. أردوغان يراهن على “دمج الأكراد” قبل انتخابات الرئاسة

أقرّ البرلمان التركي قانوناً يقضي بحل حزب العمال الكردستاني، ممهداً الطريق لإنهاء واحدة من أطول حركات التمرد في العالم، وحال نجاحه، قد يُعزز مكانة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في عام 2028، باعتباره الزعيم الذي أنهى الصراع الدامي الذي كلف تركيا ما يُقدر بتريليوني دولار، بحسب “بلومبرغ”.

وكان البرلمان التركي، أقر الاثنين، مشروع قانون “تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي”، والمعروف بـ”القانون الإطاري للسلام” الذي يحدد الإجراءات القانونية المتعلقة بحل حزب العمال الكردستاني، ونزع سلاحه.

ومن بين 562 عضواً في البرلمان حضروا الاجتماع، صوّت 468 عضواً لصالح الاتفاق، إذ يمثل هذا الاتفاق التاريخي، خطوة حاسمة من جانب أنقرة للبناء على وقف إطلاق النار الذي بدأ بعد موافقة حزب العمال الكردستاني على إلقاء سلاحه قبل أكثر من عام.

وخلف هذا التمرد الذي استمر أربعة عقود ضد ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، عشرات الآلاف من الضحايا في تركيا والعراق وسوريا، معظمهم من الأكراد.

وسيمكن القانون الحكومة التركية من توجيه المزيد من الجهود السياسية والاقتصادية نحو تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، بما في ذلك المساهمة في إعادة إعمار سوريا التي مزقتها الحرب، بما يتماشى مع رؤية الولايات المتحدة وأهدافها الاستراتيجية.

ولم يتضح على الفور ما إذا كان التشريع سيسمح بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، المسجون في جزيرة ببحر مرمرة، منذ عام 1999. وقد أعلن الحزب الكردي الرئيسي في تركيا، في بيان صدر مطلع هذا الشهر، أن أوجلان يؤيد القانون.

معارضة الاتفاق
وتعارض بعض أحزاب المعارضة التركية بشدة أي اتفاق للسلام مع حزب العمال الكردستاني، واصفةً التشريع بأنه “إهانة للجنود الأتراك” الذين لقوا مصرعهم في النزاع. وتجادل هذه الأحزاب بأن السماح لآلاف من مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين فروا من البلاد بالعودة قد يُؤجج الاضطرابات الاجتماعية.

وربما كان حزب “العدالة والتنمية” الحاكم بزعامة أردوغان وحلفاؤه البرلمانيون، يسعون إلى إظهار الوحدة من خلال إضفاء الطابع الرسمي على اتفاق السلام في العاشر من أغسطس، وهو “تاريخ رمزي”.

فقد حلّ معاهدة “سيفر”، التي أُقرت في اليوم نفسه في عام 1920، الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، وقسمت أراضيها المتبقية بين القوى الأوروبية، ومهدت الطريق لإقامة دولة كردية.

وكان الهدف الأولي لحزب العمال الكردستاني، الذي حمل السلاح في عام 1984، هو إنشاء دولة كردية مستقلة، لكنه مع مرور السنوات، حوّل أهدافه نحو الاعتراف القانوني بحقوق الأكراد الدستورية، الذين يشكلون نحو خُمس سكان البلاد البالغ عددهم 86 مليون نسمة، ويتركزون في جنوب شرق الأناضول.

أقر البرلمان التركي مشروع قانون “تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي” الذي يحدد الخطوات القانونية التي ستُتخذ تجاه حل حزب “العمال الكردستاني”، ونزع أسلحته.

وكانت تركيا وحزب العمال الكردستاني قد اقتربتا من التوصل إلى اتفاق للسلام في أوائل عام 2015. إلا أن المحادثات انهارت بعد أن ساهم ازدياد الدعم للأحزاب الكردية في تجريد حزب “العدالة والتنمية” بزعامة أردوغان من أغلبيته البرلمانية في الانتخابات العامة التي جرت في ذلك العام.

وشملت حملة القمع التي أعقبت ذلك ضد المسؤولين الأكراد اعتقال صلاح الدين دميرتاش، الزعيم آنذاك للحركة السياسية الكردية في تركيا، بتهمة صلته المزعومة بحزب العمال الكردستاني. ويقبع دميرتاش في السجن منذ عام 2016.

وقد بدأ أردوغان إحياء محادثات السلام مع الأكراد في مطلع العام الماضي، بعد أن صرّح دولت بهجلي، الحليف القومي المتشدد للرئيس، بأنه يجب إطلاق سراح أوجلان من السجن إذا ما حثّ حزب العمال الكردستاني على حلّ نفسه.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى