فرنسا تعلن زيادة الرؤوس النووية وتعزيز الردع الأوروبي

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الاثنين، أن بلاده قررت زيادة عدد الرؤوس النووية في ترسانتها، في خطوة قال: إنها تأتي في إطار تحديث سياسة الردع وتعزيز القدرات الدفاعية لفرنسا وأوروبا.
وفي خطاب ألقاه من قاعدة إيل لونغ البحرية في إقليم فينيستير، وهي مقر أربع غواصات تحمل صواريخ باليستية، كشف ماكرون عن تحديث العقيدة النووية الفرنسية بزيادة عدد الرؤوس النووية، من دون الإفصاح عن الأرقام.
وتأتي تصريحات ماكرون في وقت تدخل فيه الحرب الروسية في أوكرانيا عامها الخامس، وسط تصاعد القلق داخل حلف شمال الأطلسي بشأن مستقبل الالتزام الأمريكي بأمن القارة الأوروبية.
وأكد الرئيس الفرنسي أن بلاده «لا تسعى إلى الدخول في سباق تسلح»، مشدداً على أن تعزيز الترسانة النووية يندرج ضمن عقيدة دفاعية قائمة على الردع وليس التصعيد.
وأضاف: «علينا أن نعزز ردعنا النووي في وجه تهديدات كثيرة، وأن نفكر في استراتيجية الردع الخاصة بنا في عمق القارة الأوروبية، مع الاحترام الكامل لسيادتنا، من خلال التنفيذ التدريجي لما سأسمّيه الردع المتقدم».
وأوضح ماكرون أن ثماني دول أوروبية وافقت على المشاركة في خطة الردع النووي «المتقدم» التي اقترحتها باريس، وهي ألمانيا، بريطانيا، بولندا، هولندا، بلجيكا، اليونان، السويد، والدنمارك.
وبحسب الخطة، ستكون هذه الدول قادرة على استضافة «القوات الجوية الاستراتيجية» الفرنسية، بما يتيح لها الانتشار في أنحاء القارة الأوروبية «لتعقيد حسابات الخصوم». وأشار إلى أن المبادرة قد تشمل أيضاً «مشاركة تقليدية للقوات المتحالفة في إطار الناتو في أنشطتنا النووية»، في إشارة إلى تدريبات عسكرية حديثة شاركت فيها قوات بريطانية إلى جانب نظيرتها الفرنسية. وشدد ماكرون على أن «سلسلة القيادة واضحة تماماً»، وأن القرار النهائي باستخدام السلاح النووي «يعود حصراً إلى رئيس الجمهورية»، في تأكيد على الطابع السيادي الخالص للقرار النووي الفرنسي. وتُعد فرنسا رابع أكبر قوة نووية في العالم، إذ تشير التقديرات إلى أنها تمتلك نحو 290 رأساً نووياً.
ويعكس الإعلان الأخير توجهاً فرنسياً لتعزيز دورها القيادي في الأمن الأوروبي، في ظل بيئة استراتيجية تتسم بتعدد بؤر التوتر وتراجع اليقين بشأن المظلة الدفاعية العابرة للأطلسي.
ويأتي الإعلان الفرنسي أيضاً في ظل نقاش أوروبي متصاعد حول مستقبل الضمانات الأمنية الأمريكية للقارة، في وقت تتزايد الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لتعزيز «الاستقلالية الاستراتيجية» وتقليل الاعتماد على المظلة الدفاعية الأمريكية، ورغم تأكيد باريس التزامها بالعمل ضمن حلف شمال الأطلسي، فإن الطرح الفرنسي لتوسيع الدور النووي الأوروبي يُنظر إليه كخطوة لإعادة التوازن داخل الحلف، في ظل تباينات دورية بين ضفتي الأطلسي حول تقاسم الأعباء الدفاعية وأولويات الانتشار العسكري. (وكالات)




