أبرزشؤون لبنانية

عون: اخترنا التفاوض لإنقاذ ما تبقّى من لبنان

أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن لبنان اختار المفاوضات لتجنّب استمرار الحرب وتداعياتها، مشددًا على أن الهدف هو إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، وإطلاق سراح الأسرى، وإعادة الإعمار.

وقال عون، خلال استقباله وفدًا من رابطة قدامى مدرسة المون لاسال في قصر بعبدا، إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه ليس مثاليًا، لكنه حدّ من توسّع الاعتداءات الإسرائيلية، لافتًا إلى أن الضربات لا تزال مستمرة في الجنوب، فيما تعمل الدولة على الحدّ منها والوصول إلى الأهداف النهائية.

وأضاف: «لقد اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقّى من لبنان»، معتبرًا أن الحرب لن توصل البلاد إلى نتيجة، وأن الخيار الأفضل هو التفاوض ما دام الهدف الأساسي متفقًا عليه. وأكد أنه سيمارس صلاحياته الدستورية رغم اعتراض البعض على هذا المسار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن أبناء الجنوب تعبوا ولا يريدون سوى العيش بأمان، موضحًا أن الدولة تسعى إلى تحقيق أهدافها خطوة بعد خطوة، وأن الولايات المتحدة باتت تولي الملف اللبناني اهتمامًا، من دون أن يعني ذلك أن الأمور انتهت.

عون: سلاحنا الأساسي الاستثمار في الإنسان

وفي الشأن التربوي والاقتصادي، أكد عون أن «سلاحنا الأساسي هو الاستثمار في الإنسان»، مشيرًا إلى أن الثروات الطبيعية، من ذهب وغاز ونفط، لا قيمة لها من دون كفاءات قادرة على إدارتها. واعتبر أن الاستثمار في الإنسان هو استثمار مستدام، وأن المدارس تتحمل مسؤولية أساسية في بناء مستقبل لبنان.

وتناول الوضع الاقتصادي، مشيرًا إلى تأثر لبنان بالتطورات الإقليمية والدولية، ولا سيما ما يجري في الخليج ومضيق هرمز وباب المندب، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط والحرب التي قال إنها فُرضت على لبنان، فضلًا عن جشع بعض التجار. وأوضح أن الدولة مسؤولة عن التخفيف من معاناة المواطنين، لكنها ليست العامل الوحيد المسؤول عن أسباب الأزمة وتداعياتها.

وفي الملف الأمني، ميّز عون بين الوضع في الجنوب والأمن الداخلي، لافتًا إلى أن لبنان لا يزال من بين الدول ذات معدلات الجريمة المنخفضة، وأنه يواصل استقطاب السياح والزوار العرب والأجانب لقضاء فصل الصيف.

إصلاحات ونمو اقتصادي رغم التحديات

وأشار عون إلى أن لبنان حقق نموًا بنحو 4 في المئة العام الماضي، وسجّل زيادة في موجودات مصرف لبنان وفائضًا في ميزان المدفوعات، موضحًا أن التوقعات كانت تشير إلى نمو بنسبة 6 في المئة هذا العام، قبل أن تؤدي الحرب إلى تراجع الآفاق الاقتصادية.

وأكد استمرار الحكومة في تنفيذ الإجراءات والإصلاحات رغم التباطؤ، معتبرًا أن تراكمات أربعين عامًا من الفساد وسوء الإدارة ونقص الكفاءة لا يمكن معالجتها بين ليلة وضحاها، لكنه شدد على أن العمل بدأ لوضع الأمور على المسار الصحيح.

كما أعلن أن لبنان انضم إلى نادي الموانئ المرتبط بالممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، عبر مرفأي بيروت وطرابلس، ولفت إلى إلغاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأوامر الصادرة منذ عام 1985 التي كانت تمنع الطيران الأميركي من السفر من لبنان وإليه. وأشاد بإنجازات الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب والمخدرات وضبط الحدود وحفظ الأمن، مشيرًا كذلك إلى إطلاق العمل بمطار رينيه معوض في القليعات.

عون: لدينا لبنان واحد وهوية واحدة وعلم واحد

وفي ختام حديثه، دعا عون إلى التمسك بالإيمان بلبنان، معتبرًا أن أي قضية لا يؤمن بها أصحابها لا يمكن أن تنجح. وشدد على أن التنوع المذهبي يجب أن يكون مصدر غنى لا سببًا للأزمات، مستشهدًا بقول البابا يوحنا بولس الثاني إن «لبنان رسالة إلى العالم في الحرية والتعددية».

وكان رئيس رابطة قدامى مدرسة المون لاسال جورج الخوري قد ألقى كلمة باسم الوفد، جدد فيها دعم الرابطة لعون، وأكد استعداد أعضائها من أصحاب الاختصاصات والخبرات للمساهمة في بناء دولة القانون والمؤسسات وإعادة إعمار ما تهدّم من ثقة وأمل. كما تحدث الأخ إميل عقيقي عن تقدير الأساتذة لمواقف رئيس الجمهورية، مؤكدًا دعمهم لرسالته الوطنية.

اتصالات ولقاءات في بعبدا

إلى ذلك، أجرى عون اتصالًا بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، واطّلع منه على الأوضاع في المملكة عقب الاعتداءات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومنشآت ومرافق مدنية أخرى.

وجدد رئيس الجمهورية إدانته للاعتداءات، مؤكدًا تضامن لبنان، رئيسًا وشعبًا، مع المملكة العربية السعودية، ومشددًا على ضرورة احترام سيادتها وسلامة أراضيها والابتعاد عن استهداف منشآتها المدنية والحيوية. كما أعرب عن تعازيه بضحايا الاعتداءات، متمنيًا الشفاء العاجل للجرحى.

واستقبل عون أيضًا الوزير السابق نهاد المشنوق، حيث جرى عرض للتطورات اللبنانية في ضوء المستجدات الإقليمية.

كما اطّلع من رئيس بلدية جل الديب – بقنايا جورج زرد أبو جودة على التحضيرات الجارية لإطلاق برنامج للتحول الرقمي في البلديات اللبنانية، عبر مؤسسة أبو جودة وبالتنسيق مع المدرسة العليا للأعمال (ESA).

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى