على بريطانيا مقاومة محاولات ترمب جرها إلى مغامرة عسكرية كارثية أخرى

بعد تراجعه الملحوظ عن موقفه من استخدام أميركا للقواعد البريطانية، هناك مخاوف من أن يخضع رئيس الوزراء للضغوط ذاتها التي قد تدفعنا إلى التورط في الحرب
جون ماكدونيل – اندبندنت عربية:
يحذر جون ماكدونيل من الانجرار خلف دونالد ترمب إلى حرب جديدة ضد إيران من دون تفويض أممي أو خطة لمرحلة ما بعد القتال. ويخشى أن يؤدي تراجع كير ستارمر والسماح باستخدام القواعد البريطانية إلى توسيع تورط المملكة المتحدة في صراع من الممكن أن يشعل المنطقة ويهدد الاقتصاد.
نعرف من تجربتنا مع الحروب في العراق وأفغانستان وليبيا أنه من السهل نسبياً على السياسيين أن يقرروا إطلاق قوة نارية هائلة على بلد ما وشعبه. لكننا نعرف أيضاً، للأسف، الكابوس الذي يعقب ذلك وما يسببه من معاناة إنسانية.
إن الجزء الأصعب في مسار الحروب ليس في لحظة إطلاق الصواريخ والمسيّرات أو دوي المدافع، بل في تلك اللحظة التي يصمت فيها الرصاص وتبرز الحاجة الملحة إلى إرساء دعائم السلام وضمان الاستقرار.
لهذا السبب يتوجس السياسيون الذين خاضوا مثل هذه التجارب من الدخول في صراع مسلح من دون يقين قانوني بأن الحرب عادلة ومتوافقة مع القانون الدولي، وأن هناك خطة لا للحرب وحسب بل للسلام أيضاً.
ما شهدناه خلال الأيام الأخيرة هو أقصى درجات التهور وانعدام المسؤولية من جانب دونالد ترمب، بإرشاد من بنيامين نتنياهو.
ولكي تكون الحرب التي تنطوي على مهاجمة دولة ذات سيادة قانونية وفق القانون الدولي، يجب أن تحظى بتفويض من الأمم المتحدة وأن تأتي رداً على تهديد فوري.
هل تنضم بريطانيا إلى الحرب على إيران؟
الهجوم الذي شنه ترمب على إيران لم يحصل على تفويض من الأمم المتحدة، كما أنه لا يأتي رداً على تهديد وشيك وفوري.
من المحتمل أن يكون هناك خطر متصور نابع من سعي إيران إلى امتلاك أسلحة نووية وكما بات معلوماً للجميع، فإن مسار المحادثات الرامية إلى تسوية هذا الملف بين واشنطن وطهران كان يحرز تقدماً ملحوظاً. وعلاوة على ذلك، دأبت الولايات المتحدة على التأكيد مراراً وتكراراً على قدرتها على استهداف وتدمير المنشآت النووية الإيرانية، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك باستهداف وتصفية علماء نوويين إيرانيين.
وبات من الجلي تماماً، واستناداً إلى تصريحاته الخاصة، أن الهجوم على إيران يهدف إلى تغيير النظام، وهو توجه يضرب القانون الدولي بعرض الحائط، ويتنافى جملة وتفصيلاً مع ميثاق الأمم المتحدة.
إن هذا التصعيد ليس سوى حلقة أخرى في مسلسل اعتداءات ترمب على النظام الدولي القائم على القواعد، ذلك النظام الذي أرسيت دعائمه في أعقاب الحرب العالمية الثانية للحيلولة دون نشوب صراع عالمي جديد، وتجنب خسارة ملايين الأرواح.
كذلك يبدو جلياً أن ترمب يفتقر تماماً إلى أية خطة لما بعد انتهاء الصراع العسكري، ومن خلال الأسئلة التي وجهت إلى كير ستارمر في البرلمان، يبدو أن رئيس الوزراء لم يُستشَر في أية خطة أميركية لمرحلة ما بعد الحرب ولم يبلغ بها.
إن الأخطار المحدقة الآن باتت هائلة، فالنظام القمعي القائم أعد عدته بالفعل لمرحلة ما بعد المرشد الأعلى، بالنظر إلى تقدمه في السن وبلوغه الـ86. ونحن ندرك تماماً أن الحرس الثوري سيطلق العنان لموجة جديدة وأشد فتكاً من التنكيل والقمع ضد الشعب الإيراني، في محاولة مستميتة من النظام للتمسك بزمام السلطة.
وهناك خطر اندلاع حرب أهلية دامية مع سعي جماعات مختلفة إلى تثبيت موطئ قدم لها في الحكم، وربما على أساس إقليمي.
وبدأ الصراع بالفعل في الامتداد إلى دول أخرى فيما تشتعل المنطقة بأسرها.
ولن تكون المملكة المتحدة بمنأى عن آثار الحرب، إذ قد تتراجع إمدادات النفط وترتفع أسعار الوقود، مما يؤدي إلى تضخم. ويُرجح أن ترتفع أسعار الفائدة ويتباطأ النمو الاقتصادي.
في البداية، ومع إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم، أعلن كير ستارمر أن بلادنا لن تشارك. وقال إن الطائرات البريطانية ستقوم بدوريات لضمان وجود دفاعات ضد أية هجمات عسكرية على منشآت بريطانية.
لكن خلال ساعات، قام بانعطافة جديدة معروفة عنه، وأبلغنا بأنه نتيجة للهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة الذي شنته إيران على دول مجاورة، سيسمح باستخدام القواعد البريطانية من قبل الولايات المتحدة، ولكن لأغراض دفاعية فقط. ونشر ملخصاً لمشورة قانونية يجادل فيها بأن هذا الإجراء قانوني لأنه دفاعي.
هناك بعض الارتياح لأن كير ستارمر لم يوافق على المشاركة في هجوم ترمب. لكن هناك قلقاً عميقاً من أن التبرير القانوني للسماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية قد يستخدم الآن لتبرير مزيد من الدخول في الصراع.
لقد طالب عدد من النواب، وأنا من بينهم، بضرورة عرض أي قرار يقضي بتوسيع نطاق الانتظام البريطاني في هذه الحرب على البرلمان للتصويت عليه.
ونخشى أنه بدلاً من العمل من أجل حل سلمي لهذا الصراع، سنجر إلى مغامرة عسكرية كارثية بفعل دونالد ترمب.




