أبرزرأي

طريق لودريان باتجاه حل الازمة متعرجة ..وواشنطن عامل سلبي


حسين زلغوط.
خاص رأي سياسي…
 
لن يبذل الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان جهودا كبيرة في رحلة الاستكشاف التي بدأها امس في لبنان وينهيها غدا ، ما لم تبرز معطيات غير متوقعة يمكن ان تمدد هذه المهمة مدة اضافية، لكي يكون على اطلاع واف على مواقف القوى السياسية في لبنان من الاستحقاق الرئاسي، فهو سبق وان قام بمهمة مماثلة ولديه دراية وافية عن الواقع اللبناني، وبالتالي فانه يعرف كل شاردة وواردة عن الأزمة الراهنة بما يمكنه من الدخول الى لب المشكلة من دون لف ودوران مع علمه المسبق بأن المهمة التي أوكلت اليه معقدة ولن تكون مزروعة بالورد والرياحين، وقد عكست ذلك بوضوح صحيفة “لومند” الفرنسية التي وصفت مهمة لودريان بـ”المستحيلة” في دلالة لا لبس فيها على أن ما يحمله الموفد الرئاسي من افكار وطروحات لن يكون من السهل عليه اقناع المسؤولين اللبنانيين بها، وان جل ما يقوم به هو حث اللبنانيين على الاسراع في انتخاب ، رئيس وتأليف حكومة، والولوج في الاصلاحات المطلوبة ، كون ان المخاطر الناجمة عن استمرار المراوحة الحاصلة تتفاقم يوما بعد يوم وربما تصل الى مرحلة تصبح فيها الحلول مستحيلة، وقد يلجأ المجتمع الدولي الى فرض حل على قاعدة “ان آخر الدواء الكَي”.
واذا كان من الصعب الحكم المسبق على ما يمكن ان تفضي اليه زيارة رأس الدبلوماسية الفرنسية السابق من نتائج، غير ان المعطيات التي سبقت وترافقت مع هذه الزيارة تؤكد بأن الرجل غير مزود بأية كلمة سر، وبالتالي فان مهمته سيكون لها تتمة بعد ان يرفع الى الرئيس ايمانويل ماكرون تقريرا مفصلا السبت المقبل كما هو متوقع عن نتائج مباحثاته مع كل اطياف المجتمع اللبناني من موالين ومعارضين ، وهذا يعني بالتأكيد ان مشوار لودريان ما زال في أوله وأن لبنان لن يكون لديه رئيس في القريب العاجل، باعتبار ان الكل يدرك بأن الحسم في مكان آخر، حيث  الدور الأبرز هو لكل من إيران والسعودية وأميركا، وبالتالي أيّ حل من المفترض أن يأتي بمباركة الدول الثلاث بالدرجة الأولى ، وان الدور الذي يلعبه ماكرون في لبنان يأتي عن كون أن باريس، هي الأكثر قدرة على التحاور مع مختلف الأفرقاء، نظراً إلى أنها الدولة الغربية الوحيدة التي لديها قنوات إتصال مباشرة مع جميع المكونات السياسية والحزبية والروحية في لبنان بما يمكنها من ان تلعب دور المسهّل، من دون اغفال ان هذا الدور يتطلب تعاون مختلف الأفرقاء معه، سواء كانوا محليين أو خارجيين، وهو ما ليس متوفرا الى الان.

وقد لوحظ بالامس دخول اميركي سلبي على خط زيارة الموفد الفرنسي من خلال الكلمة المسجلة للسفيرة دورثي شيا التي القتها من واشنطن عبر الشاشة بمناسبة العيد الوطني لبلادها والتي طالبت فيها برئيس يمكنه توحيد الشعب اللبناني ويعمل مع الجهات الفاعلة الاقليمية والدولية لتجاوز الازمة ، في دلالة واضحة على ان الولايات المتحدة لن تقبل بأي رئيس غير مرضى عنه اميركا ، وكأن واشنطن تقول لفرنسا وغيرها بأنه لن يكون في مقدوركم العمل على انجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان بمعزل عن الموافقة الاميركية المسبقة ، وهو ما فسرته مصادر وزارية لبنانية بانه نوع من وضع العصي الاميركية في الدواليب الفرنسية، لفرملة الاندفاعة الفرنسية تجاه لبنان وتصوير واشنطن نفسها بأنها الآمر الناهي في قضايا المنطقة.
وفي رأي المصادر الوزارية  ان الموفد الفرنسي في مهمته التي يقوم بها في لبنان، مثله مثل من يتنقل في حقل مفخخ بالألغام، حيث ان القوى السياسية الى الان لا يبدو انها مستعدة للتراجع عن مواقفها التي كانت سبباً في عقد مجلس النواب 12 جلسة انتخاب من دون نتيجة، فالثنائي الشيعي ومعه الدائرين في فلكه ثابتون على تسمية سليمان فرنجية للرئاسة، في مقابل رفض المعارضة ومعهم “التيار الوطني الحر ” لهذا الترشيح، وهذا ما يجعل هذه المهمة معقدة ، كما انه يجعل الشك في امكانية نجاح الفرنسيين في ايجاد الحل مبررا.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى