شؤون دولية

رئيس الصومال من الأمم المتحدة: لشراكة تقودها المؤسسات الصومالية وإصلاح مجلس الأمن

الرئيس الصومالي يدعو لإصلاح مجلس الأمن ومنح أفريقيا تمثيلاً عادلاً، ويتمسك بوحدة الصومال ودعم الدولة الفلسطينية، ويطالب بإعادة صياغة العلاقة مع الأمم المتحدة بما يمنح المؤسسات الصومالية دوراً قيادياً.

دعا الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، إلى إصلاح النظام متعدد الأطراف ومجلس الأمن الدولي، وتعزيز دور المؤسسات الوطنية في إدارة المساعدات والمشاريع الدولية داخل الصومال، مؤكداً في الوقت نفسه تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها ودعمها قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وجاءت مواقف حسن شيخ في كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث تناول إصلاح الأمم المتحدة، والأمن والانتخابات والاقتصاد والتغير المناخي، إضافة إلى تطورات المنطقة.

العالم بعيد عن أهداف 2030
وقال الرئيس الصومالي إن العالم يمر بمرحلة متزايدة من عدم اليقين، في ظل الصراعات والتنافس الجيوسياسي وتراجع الثقة والتعاون متعدد الأطراف. وأشار إلى أن التقدم العالمي نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 لا يتجاوز 36%، معتبراً أن هذه النسبة بعيدة عن المستوى المطلوب، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية وتتراجع الموارد المتاحة للاستجابة لها.

وأضاف أن استعادة الثقة بالأمم المتحدة لا تتحقق بالنداءات وحدها، بل من خلال قدرة مؤسساتها على تطبيق القانون الدولي بصورة متسقة وتحقيق نتائج ملموسة.

أفريقيا ومجلس الأمن
وطالب شيخ محمود بإصلاح مجلس الأمن ليصبح أكثر تمثيلاً وشفافية وفعالية، مشيراً إلى أن أفريقيا، التي تضم 54 دولة، لا تزال من دون مقعد دائم وتعاني نقصاً في تمثيلها ضمن العضوية غير الدائمة. وأكد دعم الصومال للموقف الأفريقي المشترك المطالب بتمثيل القارة في فئتي العضوية في مجلس الأمن.

وتأتي دعوة الرئيس الصومالي ضمن مطالب أفريقية متزايدة بإصلاح المجلس، وهي قضية حضرت أيضاً بقوة في كلمات عدد من القادة الأفارقة خلال الدورة الحالية للجمعية العامة.

السيادة ووحدة الأراضي
وشدد الرئيس على أن احترام السيادة الوطنية والوحدة وسلامة الأراضي والحدود المعترف بها دولياً يمثل أساساً للاستقرار الإقليمي والدولي.

وقال إن الصومال يرفض الإجراءات الأحادية التي تمس سيادته ووحدته وحدوده الدولية، داعياً إلى معالجة الخلافات بين الدول بالحوار وبما يتوافق مع القانون الدولي، من دون أن يسمي دولة أو اتفاقاً بعينه في هذا الجزء من خطابه.

دعم الدولة الفلسطينية
وأكد الرئيس الصومالي وقوف بلاده إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعم حقه في تقرير المصير وإقامة دولته.

وجدد تأييد مقديشو لتسوية تقوم على حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة على حدود عام 1967، معتبراً أن التسوية العادلة للقضية الفلسطينية أساسية لتحقيق سلام مستدام في الشرق الأوسط.

العلاقة مع الأمم المتحدة
وخصص حسن شيخ محمود جزءاً مهماً من خطابه للعلاقة بين الصومال والأمم المتحدة، مؤكداً أن مقديشو لا تطالب المنظمة الدولية بمغادرة البلاد، وإنما تريد تغيير طريقة عمل الشراكة معها. وقال إن جانباً كبيراً من المساعدات الدولية ما زال ينفذ عبر هياكل موازية ومشاريع متفرقة وترتيبات تقع خارج الموازنة الوطنية، ما يجعل التخطيط وتنسيق الموارد وقياس النتائج وبناء المؤسسات أكثر صعوبة.

كما دعا إلى شراكة “أكثر مساءلة واستراتيجية وقائمة على النتائج”، تتولى فيها المؤسسات الصومالية قيادة التنفيذ، بحيث تعمل المساعدات الدولية على تقوية المؤسسات الوطنية بدلاً من تجاوزها أو إنشاء أنظمة موازية لها.

الشؤون الداخلية
وفي الملف السياسي الداخلي، قال الرئيس إن الحكومة تمضي في إصلاحات دستورية تهدف إلى تأسيس نظام انتخابي يقوم على الاقتراع العام، وبناء مؤسسات خاضعة للمساءلة وترسيخ نظام متعدد الأحزاب. وأشار إلى أن آخر انتخابات وطنية ديمقراطية مباشرة في الصومال جرت عام 1969، وقال إن هدف الإصلاح الحالي هو تمكين المواطنين من اختيار ممثليهم عبر التصويت المباشر.

وأكد أن رؤيته تقوم على معالجة الخلافات السياسية بالحوار والقانون والانتخابات بدلاً من العنف، داعياً الأمم المتحدة والشركاء الدوليين إلى مساندة المؤسسات الديمقراطية مع احترام ما وصفه بالملكية الصومالية للعملية السياسية.

مكافحة الإرهاب وتمويل المهمة الأفريقية
وفي الجانب الأمني، أكد الرئيس الصومالي مواصلة بناء المؤسسات الأمنية وتطوير القدرات الاستخبارية وتعزيز التعاون مع دول الجوار والشركاء الدوليين لمواجهة الجماعات المسلحة.

وشدد على أن مكافحة الإرهاب في الصومال ليست، من وجهة نظر حكومته، مسؤولية صومالية فقط نظراً إلى انعكاساتها على الأمن الإقليمي والدولي. ودعا إلى توفير دعم مستدام ويمكن التنبؤ به لعملية الانتقال الأمني، بما يشمل التمويل الكافي لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، مؤكداً أن نقل المسؤولية الأمنية بصورة كاملة إلى المؤسسات الصومالية يحتاج إلى التمويل وبناء القدرات وخطة انتقال واضحة.

الاقتصاد ينمو 3.1%
وعلى المستوى الاقتصادي، قال حسن شيخ محمود إن الاقتصاد الصومالي يواصل النمو بعد عملية إعفاء الديون والإصلاحات المالية، مقدراً النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي بـ3.1%. وأشار إلى خطوات حكومية تشمل تحسين إدارة المالية العامة، وزيادة الإيرادات المحلية، وتعزيز شفافية الموازنة، وتطوير القطاع المالي، وتحسين مناخ الاستثمار والاستثمار في التعليم والصحة وتنمية القوى العاملة.

المناخ والأمن الغذائي
وحذر حسن شيخ كذلك من تصاعد المخاطر المناخية ومن تداعيات ظاهرة “إل نينيو” على الصومال والدول الأكثر هشاشة، داعياً إلى إعطاء أولوية أكبر للوقاية وبناء القدرة على الصمود بدلاً من التركيز على الاستجابة بعد وقوع الكوارث.

وأعلنت الأمم المتحدة، في وقت سابق، أن نحو 6 ملايين صومالي يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تداخل مواسم الأمطار الضعيفة والجفاف والصراع وارتفاع أسعار الغذاء وتراجع التمويل الإنساني.

لقاء مع غوتيريش
وكان الرئيس الصومالي بحث مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الوضع الأمني في الصومال والجهود الرامية إلى تعزيز الدعم المقدم لبعثة “الاتحاد الأفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال” (أوسوم). وركز اللقاء على آخر التطورات في مجالي السلام والأمن في الصومال، إلى جانب سبل مواصلة الدعم الدولي للبعثة، التي تضطلع بدور في دعم القوات الصومالية والجهود الأمنية في البلاد.

وجدد الأمين العام للأمم المتحدة خلال اللقاء التزام المنظمة الدولية بدعم الأولويات الوطنية للصومال، بما في ذلك الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والأمن والاستقرار في البلاد.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى