أبرزشؤون لبنانية

خلف: لا تتركوا جنوب لبنان أمام المجهول

عقدت لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين في مجلس النواب، برئاسة النائب فادي علامة، لقاءً تشاورياً موسعاً في قاعة المكتبة في مبنى مكاتب النواب، خصص لمناقشة مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».

وشارك في اللقاء وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، والمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان بالإنابة جان أرنو، ونائب رئيس بعثة اليونيفيل هيرفي لوكوك، والأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة، وممثل عن وزارة الصحة العامة، إلى جانب ممثلي البعثات الدبلوماسية للدول المساهمة بقوات في اليونيفيل وممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن.

وخلال اللقاء، عرض النائب ملحم خلف موقف النواب الـ86 الموقعين على العريضة الوطنية الداعمة لاستمرار مهمة اليونيفيل، داعياً المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790، واتخاذ قرار أممي جديد يضمن استمرار الحضور الدولي الفاعل في جنوب لبنان، مع تطوير مهمة القوة وتعزيز قدرتها على تنفيذ مسؤولياتها.

وأكد خلف أن البحث لا يتعلق بمسألة إدارية مرتبطة بانتهاء ولاية بعثة دولية، بل بمستقبل الأمن والاستقرار والسلام في جنوب لبنان، وقال: «السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت مهمة اليونيفيل ستنتهي في 31 كانون الأول 2026، بل ماذا سيحدث في اليوم التالي إذا غابت المظلة الأممية عن منطقة لم تستكمل بعد مقومات الاستقرار الدائم».

وأوضح أن الدعوة إلى إعادة النظر في القرار 2790 لا تهدف إلى تجاوز قرارات مجلس الأمن أو الالتفاف عليها، بل إلى إعادة تقييمها في ضوء المتغيرات والوقائع، محذراً من أن «الفراغ لا يكون محايداً»، وقد يسمح بتحول حادث صغير إلى أزمة، ثم إلى مواجهة يصعب احتواؤها.

ولفت إلى أن العريضة حظيت بتوقيع 86 نائباً، بينهم رئيس مجلس النواب ونائبه، أي أكثر من ثلثي أعضاء المجلس، ما يشكل أكثرية نيابية موصوفة تعبّر عن إرادة وطنية واسعة. وأكد أن المبادرة «ليست طائفية أو مناطقية أو فئوية»، بل تنطلق من الحرص على سيادة لبنان وأمنه واستقراره وحماية جنوبه من الفراغ.

وشدد خلف على أن اليونيفيل ليست مجرد قوة عسكرية، بل منظومة دولية راكمت، منذ عام 1978، خبرة ميدانية واسعة، وأقامت آليات للمراقبة والتحقق والإبلاغ وقنوات للتواصل وخفض التوتر، فضلاً عن تنسيقها مع الجيش اللبناني وأدوارها الإنسانية في مساعدة المدنيين وإزالة الألغام ومخلفات الحروب.

وفي معرض الرد على الانتقادات المتعلقة بعدم تمكن اليونيفيل من تنفيذ القرار 1701 بصورة كاملة، اعتبر خلف أن الثغرات والصعوبات التي واجهت مهمتها تشكل سبباً لتطويرها وتعزيزها، لا لإنهائها، وقال: «إذا كانت هناك ثغرات، فعلينا أن نسدها، لا أن نزيل الآلية التي تساعد على مواجهتها».

ودعا إلى «يونيفيل أكثر فاعلية»، تتمتع بولاية أوضح وصلاحيات وأدوات مناسبة للمراقبة والتحقق والإبلاغ، وتحظى بدعم سياسي وقانوني وميداني حقيقي من مجلس الأمن والدول المعنية، مؤكداً أن «لبنان لا يريد يونيفيل أضعف من أن تنفذ مهمتها، ولا جنوباً خالياً من اليونيفيل».

وأشار إلى أن استمرار الحضور الأممي يشكل حاجة أساسية لإنفاذ أي اتفاق مستقبلي بشأن الحدود الجنوبية، إذ يحتاج أي اتفاق إلى آلية دولية موثوقة تراقب تطبيقه، وتتحقق من احترام الالتزامات، وترصد الخروقات، وتساهم في احتواء أي حادث قبل تحوله إلى أزمة.

وأكد خلف أن اليونيفيل ليست بديلاً عن الجيش اللبناني، باعتباره المؤسسة الوطنية الشرعية المخولة تولي كامل مسؤولياتها، بل آلية دولية مساندة تساعد في توفير البيئة الأمنية اللازمة لانتقال آمن ومدروس ومتدرج نحو بسط الدولة سيادتها الكاملة.

وختم خلف متوجهاً إلى ممثلي الدول المشاركة بالقول: «لا تتركوا جنوب لبنان أمام المجهول. أعيدوا اليونيفيل إلى مهمتها، وطوّروا قدرتها على تنفيذ مهامها، وأبقوا الأمم المتحدة حاضرة وفاعلة في جنوب لبنان»، مؤكداً أن «السلام لا يُبنى بالانسحاب من أدوات السلام، والاستقرار لا يُصنع بخلق فراغ جديد».

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى