جعجع: لا مستقبل للبنان بوجود الحزب العسكري والأمني

أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن لبنان لن يتمكن من استعادة استقراره أو النهوض باقتصاده والحفاظ على شبابه، طالما استمر الوجود العسكري والأمني لحزب الله خارج سلطة الدولة، مشدداً على أن معالجة هذه المسألة تشكّل شرطاً أساسياً لمستقبل لبنان.
كلام جعجع جاء خلال العشاء السنوي لمنسقية المتن الشمالي في حزب القوات اللبنانية، في المقر العام للحزب في معراب، حيث اعتبر أن موقف القوات من هذا الملف لا ينطلق من خصومة أو منافسة سياسية مع حزب الله، بل من قناعة بأن وجوده العسكري والأمني يربط لبنان بالصراعات الإقليمية والدولية، ويُبقيه عرضة لعدم الاستقرار والحروب.
وأشار إلى أن استمرار هذا الواقع يحول دون حصول لبنان على الدعم السياسي والاقتصادي والاستثمارات الخارجية، لافتاً إلى أن أي نهوض اقتصادي يحتاج إلى تدفق الأموال، سواء عبر المساعدات أو الاستثمارات، وهو ما يصعب تحقيقه في ظل غياب الاستقرار.
وحذّر من استمرار نزيف هجرة الشباب اللبناني إلى الخارج، معتبراً أن البلاد تخسر طاقاتها البشرية بعدما تستثمر العائلات في تعليم أبنائها وتأهيلهم، من دون أن تتمكن من تأمين فرص العمل لهم في وطنهم.
وفي ما يتعلق بالوجود الإسرائيلي في الجنوب، رأى جعجع أن إخراج إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة يتطلب التفاهم مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية والعربية، وفي طليعتها المملكة العربية السعودية، معتبراً أن تحقيق هذا التفاهم يبقى متعذراً في ظل استمرار وجود سلاح خارج سلطة الدولة.
وشدد على أن حزب الله يملك الحق في ممارسة العمل السياسي، لكن لا يمكن القبول باستمرار بنيته العسكرية والأمنية خارج المؤسسات الشرعية، مؤكداً أن موقف القوات في هذا الملف ثابت ولن يتراجع.
ملف متفجرات ضهر البيدر
وتطرق جعجع إلى قضية متفجرات ضهر البيدر، معتبراً أن ضبط هذه الكمية الكبيرة يطرح تساؤلات تتجاوز مسؤولية العناصر التي تولّت نقلها، لتشمل الجهة التي تقف وراء العملية وتموّلها وتنظّمها.
وأكد أن القضية تستوجب إحالتها إلى المجلس العدلي، ولا سيما أن الادعاء شمل مواد تدخل ضمن اختصاصه، داعياً إلى الانتقال من القرارات الحكومية المتعلقة بحصرية السلاح بيد الدولة إلى التنفيذ الفعلي، وعدم إضاعة المزيد من الوقت.
جعجع: الأشهر المقبلة تحمل مرحلة جديدة
وعلى الصعيد السياسي، اعتبر جعجع أن التطورات، رغم صعوبة المرحلة، تسير في الاتجاه الصحيح، مؤكداً أن التاريخ لا يعود إلى الوراء، وأن الأشهر المقبلة قد تشهد الانتقال إلى مرحلة جديدة على المستوى اللبناني.
ودعا القواتيين إلى عدم الاستسلام للتعب والإحباط، مؤكداً استمرار الحزب في المواجهة حتى تحقيق أهدافه، ومشدداً على أن القوات ستبقى متمسكة بمشروع الدولة والسيادة.
كما توقف عند العمل التنظيمي داخل الحزب، مشيداً بجهود المنسقين ورؤساء المراكز والمتطوعين، ومعتبراً أن الالتزام الحزبي والعمل من دون مقابل يعكسان الإيمان بالقضية. وكشف أنه طلب التشدد في دراسة طلبات الانتساب، وإخضاع الراغبين بفترة ممارسة فعلية قد تصل إلى سنتين قبل البت في انتسابهم.
الحاج: القوات ضمانة بوجه اللادولة ومحاسبة بوجه الفساد
من جهته، أكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب رازي الحاج ثبات القوات اللبنانية على مبادئها ومشروع الدولة، رغم تغير الظروف والمعادلات وموازين القوى خلال خمسين عاماً من النضال.
وأشاد بقيادة جعجع ومتابعته الملفات السياسية والتنظيمية والنيابية والوزارية، مشيراً إلى أن القوات تواصل تطوير أدائها واستقطاب الكفاءات وإفساح المجال أمام الطاقات الجديدة.
وفي الشأن المتني، أكد الحاج أن القوات عملت لتكون على قدر ثقة أبناء المنطقة، مشيراً إلى أنها كانت، عشية الانتخابات النيابية التي تأجلت، القوة السياسية والانتخابية الأكبر في قضاء المتن، وفق الاستطلاعات التي استند إليها.
وختم بالتأكيد أن «القوات هي الضمانة بوجه اللادولة، والقوات هي المحاسبة بوجه الفساد»، مردداً: «وقت الخطر… قوات!».
الجمال: القوات قضية والقضية لا تشيخ
بدوره، عرض منسق المتن الشمالي ميشال الجمال مسار العمل التنظيمي في المنطقة، مشيراً إلى إعادة تنظيم المراكز وتفعيلها وافتتاح مقرات جديدة، وتعزيز التواصل وإشراك الطاقات الشبابية.
وأكد أن الهدف هو تحويل المقرات إلى مساحات مفتوحة للعمل الاجتماعي والإنمائي والثقافي، لا إلى مقرات موسمية تفتح خلال الانتخابات فقط، مشدداً على أهمية تجديد الدماء داخل الحزب مع الحفاظ على تاريخه ومبادئه.
وختم بالقول: «القوات ليست موقعاً، القوات ليست مرحلة، القوات قضية… والقضية لا تشيخ».
وكان العشاء قد استُهل بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد حزب القوات اللبنانية، وتخللته كلمة لعريفة الاحتفال باسكال قاصوف، بحضور النائبين ملحم الرياشي ورازي الحاج، وشخصيات حزبية وبلدية واقتصادية واجتماعية، ورؤساء مراكز وحشد من أبناء المتن الشمالي.




