شؤون دولية

ترامب وحيداً في مواجهة قرارات صعبة بعد تردّد الحلفاء في انتشاله من مضيق هرمز

سميح صعب – النهار:

المفارقة الأشدّ غرابة هي أن ترامب يطلب النجدة من الدول التي فرض عليها زياداتٍ كبيرة في الرسوم الجمركية.

لا يترك الرئيس الأميركي دونالد ترامب باباً إلا يطرقه. من الاتحاد الأوروبي إلى حلف شمال الأطلسي واليابان وأستراليا وحتى الصين، لمساعدته على تأمين مضيق هرمز، الذي يلهب إغلاقه من إيران أسعار الطاقة، وينذر بشلّ الاقتصاد العالمي، مع ما يترتب عليه من تبعاتٍ كارثية على مستويات عدة، من محطات الوقود إلى الأسمدة الزراعية ورفوف المواد الغذائية في المتاجر الكبرى في أنحاء العالم.

المفارقة الأشدّ غرابة هي أن ترامب يطلب النجدة من الدول التي فرض عليها زياداتٍ كبيرة في الرسوم الجمركية منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل 15 شهراً.
ما من دولةٍ من الدول التي طلب منها ترامب المساعدة استجابت له استجابةً صريحة وواضحة، وبعضها يسأل عن طبيعة المهمة التي سيقوم بها التحالف الدولي الذي يأمل الرئيس الأميركي الإعلان عنه هذا الأسبوع. هل سيضطلع التحالف بمهماته خلال الحرب أم بعد أن تتوقف؟ اليابان، الحليف الاستراتيجي لأميركا في آسيا، رفضت بشكل قاطع المشاركة في التحالف. وأستراليا، الحليف الآخر، حذت حذو اليابان. ووزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين سيبحثون في تمديد “مهمة أسبيدس” من البحر الأحمر إلى مضيق هرمز، يفضّلون على الأرجح توسيع مهمتهم بعد انتهاء الحرب. أما الصين، فنصحت ترامب بخفض التصعيد، وسط تلويح الرئيس الأميركي بإرجاء زيارته المقررة إلى بكين آخر الشهر الجاري، في حال لم يتلقَّ رداً إيجابياً من هناك.

دخان يتصاعد من سفينة شحن تايلاندية قرب مضيق هرمز عقب تعرّضها لهجوم. (أ ف ب)

ومرةً أخرى، هدد ترامب “الناتو” بأن مستقبل الحلف سيكون “سيئاً جداً” إذا لم يساعد في تأمين مضيق هرمز. وأصلاً، لا تسير العلاقات بين ترامب والحلف على ما يرام، في ضوء تهديدات الرئيس الأميركي بالسيطرة بالقوة على جزيرة غرينلاند التابعة للدانمارك في القطب الشمالي. وكذلك يعتري التوتر العلاقات عبر ضفتي الأطلسي، بفعل انفتاح واشنطن على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وآخر فصول التوتر تواكب مع إعفاء البيت الأبيض روسيا من العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، ولو موقتاً، من أجل تهدئة الأسعار.


وحتى لو حصل ترامب على موافقة بعض الدول على الذهاب إلى هرمز، فإن ذلك لن يكون على الغالب في فترة الحرب، وقد يكون من ضمن التسوية التي ستلي وقف العمليات العسكرية.

كل ذلك يترك ترامب وحيداً في مواجهة خياراتٍ عالية المخاطر، ومنها الاستيلاء على جزيرة خرج للحؤول دون تصدير النفط الإيراني، أو احتلال السواحل المحيطة بهرمز لحماية الملاحة في المضيق، أو المجازفة بإنزال قواتٍ للسيطرة على مخزون اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة، والمسارعة بعدها إلى الإعلان عن تحقيق الهدف الرئيسي من الحرب، وهو منع إيران من الحصول على قنبلة نووية.

كل من هذه الاحتمالات ينطوي على مخاطر جمة، في وقت لا يُظهر النظام في إيران أي مؤشرات إلى نيته العودة إلى المفاوضات مع أميركا، على رغم تأكيد ترامب أن ثمة حواراً جارياً، لكن لا يرقى إلى تلبية الشروط الأميركية.

بين هذا وذاك، يتلمس ترامب تململاً داخل الحزب الجمهوري، باستثناء السناتور ليندسي غراهام، إزاء ارتفاع مستويات التضخم في الولايات المتحدة، وإن كان الرئيس الأميركي يكرر أن بلاده ليست في حاجةٍ إلى النفط الذي يمر عبر هرمز، وأنها تستفيد من ارتفاع الأسعار كونها دولةً مصدّرة.


هل يقتنع الناخب الأميركي الذي بدأ يدفع ثمناً أغلى لغالون البنزين ولبضائع أخرى بالمبررات التي سوّقتها الإدارة الأميركية لشن الحرب؟ كل التوقعات تدل على العكس. وتحذيرات شركات النفط الأميركية الكبرى لترامب من استمرار إقفال هرمز على الأسعار هي “أصدق أنباءً” من الانتصارات التي يعلن عن تحقيقها.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى