القيادة اليمنية تطالب بتحرك دولي لحماية الملاحة

تأكيد على الجاهزية وترحيب بالتحالف البحري
صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني من رسائله السياسية إلى المجتمع الدولي، داعياً إلى موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية على الملاحة الدولية، مؤكداً أن حماية البحر الأحمر وباب المندب تستدعي دعماً مباشراً لمؤسسات الدولة الشرعية، وذلك خلال اجتماع استثنائي ناقش التطورات العسكرية، والاقتصادية، والسياسية، وتزامن مع تأكيد بريطاني على استمرار دعم الحكومة اليمنية، ومسار السلام.
وجعل مجلس القيادة من اجتماعه الاستثنائي، برئاسة رئيسه رشاد العليمي، وحضور جميع أعضائه، مناسبة لإبراز وحدة مؤسسات الشرعية، واستعدادها للمرحلة المقبلة، وبالتوازي مع توجيه رسائل إلى الشركاء الإقليميين والدوليين بشأن التطورات في البحر الأحمر، والتهديدات التي تمثلها الجماعة الحوثية للملاحة، والتجارة العالمية.
واستعرض المجلس تقارير حول المستجدات الأمنية والعسكرية في مختلف الجبهات، ومستوى جاهزية القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية، إلى جانب متابعة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، والمالية، والجهود الحكومية الرامية إلى تحسين الخدمات العامة، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من التداعيات الإنسانية.
وأكد المجلس أن وحدة مجلس القيادة والحكومة أصبحت إحدى أهم ركائز المرحلة الانتقالية، وأن العمل بروح الفريق الواحد عزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين بمؤسسات الدولة، وبقدرتها على إدارة التحديات، واستكمال الاستحقاقات المنصوص عليها في إعلان نقل السلطة.

وأشاد المجلس بإدارة العليمي للمرحلة الحالية، وما قال إنه نجاح في الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة، وتوحيد المواقف السياسية، وترسيخ الشراكة مع الدول الشقيقة، والصديقة، وحشد الدعمين الإقليمي والدولي لخدمة مشروع استعادة مؤسسات الدولة.
كما أثنى على أداء الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية، والإدارية، داعياً إلى مضاعفة الجهود لتحسين الخدمات، وتعزيز الموارد العامة، والحفاظ على الاستقرار المالي، والنقدي، بما ينعكس على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
الهجمات البحرية
أفرد الاجتماع الرئاسي اليمني حيزاً واسعاً للتطورات في البحر الأحمر، عقب الهجوم الذي تعرضت له سفينة شحن هندية، وأدى إلى غرقها، إذ حمّل مجلس القيادة جماعة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الهجوم، معتبراً أنه امتداد لسياسة استهداف السفن التجارية، والمنشآت الاقتصادية، والممرات البحرية.
وأشاد المجلس بسرعة تدخل قوات خفر السواحل، والبحرية اليمنية، وإنقاذ جميع أفراد طاقم السفينة، معتبراً أن ذلك يعكس تطور قدرات المؤسسات الوطنية في الاستجابة للحوادث البحرية، وحماية خطوط الملاحة.
ورأى المجلس أن استهداف السفن التجارية يهدد الاقتصاد اليمني، ويعرض الموانئ ومصادر الدخل لمخاطر إضافية، كما يفاقم الأزمة الإنسانية عبر التأثير في حركة التجارة، وإمدادات السلع الأساسية.

ودعا المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والمنظمات البحرية المختصة إلى اتخاذ إجراءات رادعة لوقف الهجمات المتكررة، ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن حماية الممرات البحرية الدولية، وصون حرية الملاحة، ومنع تحويل البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة تهدد التجارة العالمية، وإمدادات الطاقة.
وفي السياق نفسه، جدد المجلس ترحيبه بإعلان إنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات بقيادة المملكة العربية السعودية، معتبراً أن المبادرة تمثل استجابة استراتيجية للتحديات الأمنية المتزايدة في البحر الأحمر، وخليج عدن، وباب المندب، وتعكس إدراكاً بأن أمن الممرات البحرية مسؤولية جماعية.
كما أشاد بالدور السعودي في دعم مؤسسات الدولة اليمنية، وتعزيز الأمن، والاستقرار، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين تمضي نحو شراكة استراتيجية تقوم على المصالح المشتركة.
رسائل إلى لندن
في سياق متصل، استقبل العليمي السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية، ومستجدات الأوضاع المحلية، والإقليمية، وسبل تعزيز الأمن، والاستقرار.
وأكد العليمي أن اليمن دخل مرحلة جديدة من استعادة المبادرة بعدما وصفها بتحولات في ميزان القوى، شملت إعادة بناء المؤسسات المدنية، والعسكرية، والأمنية، وتعزيز تماسكها، وقدرتها على أداء مسؤولياتها.
وشدد على أن الحكومة اليمنية لم تفرض حصاراً على السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وأنها أبقت الموانئ مفتوحة أمام دخول الغذاء، والدواء، والسلع الأساسية، معتبراً أن استمرار سيطرة الجماعة على مؤسسات الدولة يمثل السبب الرئيس لاستمرار الأزمة الإنسانية.

كما جدد التأكيد على أن الحكومة لا تطلب من شركائها خوض المعركة نيابة عنها، وإنما تتطلع إلى موقف دولي ثابت يدعم الدولة اليمنية، ويرفض فرض الجماعة الحوثية كأمر واقع.
وربط العليمي بين استقرار اليمن وأمن الملاحة الدولية، مؤكداً أن حماية البحر الأحمر وباب المندب تبدأ بوجود دولة قوية على الأراضي اليمنية، وأن دعم مؤسسات الدولة يمثل استثماراً في أمن التجارة العالمية، واستقرار المنطقة.
وأشاد بالدور البريطاني، بوصف المملكة المتحدة حاملة القلم بشأن الملف اليمني في مجلس الأمن، مثمناً دعمها للمرجعيات الدولية، وللمسار السياسي، كما رحب بالتحالف البحري لحماية الملاحة، مؤكداً أن دعم الدولة اليمنية يظل الركيزة الأساسية لتحقيق أمن مستدام للممرات البحرية.
ونسب الإعلام الرسمي اليمني للسفيرة البريطانية أنها أكدت دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، ولجهود استعادة الأمن والاستقرار، وتحقيق السلام الشامل، كما رحبت بتعيين وزير جديد للخارجية، وعدّت ذلك خطوة من شأنها تعزيز فاعلية المؤسسات الحكومية، وتوسيع التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.




