أبرزشؤون لبنانية

الراعي: حصرية السلاح بيد الدولة مسألة تتصل بقيام الدولة نفسها

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد الخامس عشر من زمن العنصرة في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان، عاونه فيه المطرانان جوزيف النفاع وإلياس نصار والأبوان فادي تابت وكاميليو مخايل، وخدمت القداس جوقة جمعية فرسان الأرز، في حضور جامعة آل كرم برئاسة مارون كرم، ووفد من أساتذة الجامعة اللبنانية ومؤمنين.

وبعد الإنجيل، ألقى الراعي عظة بعنوان «غُفرت خطاياها الكثيرة، لأنها أحبّت كثيرًا» (لو 7: 47)، تناول فيها معاني التوبة والغفران والمحبة، قبل أن ينتقل إلى الشأن الوطني اللبناني، مشددًا على أن خلاص الأوطان يبدأ بالمحبة التي تتحول إلى أمانة ومسؤولية وتضحية.

وقال الراعي إن المرأة الخاطئة في الإنجيل «لم تنطق بخطاب، بل كانت دموعها خطابها»، مشيرًا إلى أنها لم تقل إنها نادمة بل «أظهرت ندامتها في الأعمال»، ولم تقل إنها تحب بل «أحبّت». ولفت إلى أن المسيح «أعاد إليها كرامتها أمام الجميع»، مؤكدًا أن المحبة الحقيقية «لا تبرر الخطيئة، لكنها تفتح للخاطئ طريق العودة عن خطيئته».

وأضاف: «نحن كثيرًا ما نحفظ للآخر خطأه، بينما يكون الله قد فتح له بابًا جديدًا. نضعه في صورة قديمة، فيما تكون النعمة قد بدأت ترسم فيه إنسانًا جديدًا»، مشددًا على أن الغفران الحقيقي «يحرر الإنسان لكي يقوم، ويتغير، ويبدأ من جديد».

وانتقل الراعي إلى الشأن الوطني، قائلًا: «غُفرت خطاياها الكثيرة، لأنها أحبّت كثيرًا. من هذه الكلمة ندخل إلى الشأن الوطني اللبناني، لأن للأوطان أيضًا خلاصًا يبدأ بالمحبة».

وقال: «من أحب لبنان حقًا، عمل لخلاصه؛ وبقدر ما نحب لبنان، نقدر أن ننقذه بالمحبة التي تتحول إلى أمانة ومسؤولية وتضحية»، داعيًا إلى أن يكون لبنان «وطنًا كاملًا لا حصة لأحد فيه بل لجميع أبنائه»، وإلى وضع مصلحته «قبل مصالحنا الشخصية»، وصون مؤسساته وماله العام، واحترام قوانينه ورفض الفساد.

وشدد على ضرورة «ألا نجعل الطائفة أكبر من الوطن، ولا الحزب أقوى من الدولة، ولا المصلحة الخاصة فوق المصلحة العامة»، معتبرًا أن «محبة لبنان الصادقة قادرة أن تفتح أمامه طريق النجاة».

وفي ملف السلاح، قال الراعي: «مسألة حصرية السلاح بيد الدولة ينبغي ألّا تتحول إلى مواجهة بين اللبنانيين، ولا إلى عنوان يستعمله فريق ضد آخر، ولا إلى مادة لإثارة الشارع والانقسام الطائفي»، مؤكدًا أنها «مسألة تتصل بقيام الدولة نفسها، وبوحدة مرجعيتها، وبأن يعيش جميع اللبنانيين تحت شرعية واحدة ومؤسسات واحدة».

ودعا إلى مقاربة الملف «بحكمة ومسؤولية وطنية»، مشددًا على أن «الدولة لا تُبنى بهزيمة شريك، بل باجتماع الشركاء جميعًا تحت سقفها».

وتطرق إلى المفاوضات والمساعي الجارية، قائلًا إن اللبنانيين «يتطلعون إلى أن تخرج المفاوضات والمساعي من دائرة الانتظار، وأن تبلغ نتائج تحفظ حقوق لبنان، وتوقف الاعتداءات، وتؤدي إلى الانسحاب من أرضه، وتعيد إليه الأمن والاستقرار».

وفي ما يتعلق بالجيش اللبناني، قال الراعي: «إذ يبقى الجيش اللبناني المؤسسة الوطنية الجامعة، حاملًا أعباء حماية الأمن والاستقرار وبسط سلطة الشرعية، فمن واجب الدول تسليحه بما يلزم، لكي يستحق التفاف اللبنانيين حوله، ويبقى حصن الوطن والمؤسسات».

وعن الجنوب، أكد أن «الجنوب لا يجوز أن يبقى أرض انتظار وألم»، مضيفًا: «أهله يريدون العودة إلى قراهم وبيوتهم، الأرض تنادي أبناءها، والمناطق المتضررة تنتظر إعادة الإعمار واستعادة الحياة».

وشدد على أنه «لا قيمة لأي تسوية إذا لم يشعر الإنسان بالأمان فوق أرضه، ولم يستعد لبنان سيادته على كامل ترابه».

كما دعا إلى «حياد فاعل» للبنان، قائلًا: «نريد للبنان حيادًا فاعلًا يحميه من صراعات المحاور، ويصون قراره الحر، من دون أن ينتقص من حقه في الدفاع عن أرضه وسيادته، ليبقى وطن لقاء لا ساحة مواجهة، وجسر حوار لا ميدانًا لصراعات الآخرين».

وختم الراعي بالدعوة إلى محبة لبنان بالفعل لا بالقول، وقال: «حين تصبح محبتنا للبنان فعلًا لا قولًا، عندها نستطيع أن نرجو له الخلاص الذي نريده، والوطن الذي نستحقه»، متوجهًا بالصلاة من أجل لبنان وأهله، وأن «يجمع أبناءه على الخير والحق والسلام».

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى