الدبلوماسية المصرية والقوة الناعمة

محمود دياب – بوابة الأهرام:
من القوى التي تمتلكها الدول، لحمايتها وحماية مصالحها أو التأثير على غيرها، القوى العسكرية والاقتصادية وغيرها من القوى، ومن أهمها أيضًا القوى الناعمة وهي القوى الدبلوماسية، التي تتميز بها مصر على مدار قرنين من الزمان على المستوى الإقليمي والدولي، بجانب قواها الأخرى والتي تعتمد على إرثها الحضاري وجذورها الضاربة في عمق التاريخ وخبراتها المتراكمة وامتلاكها أكفأ رجال الدبلوماسية المخضرمين جيلاً بعد جيل، الذين يتمتعون دائمًا بالفطنة العالية، والذكاء الاجتماعي، والثقافة، وإدارة الحوار بالأسلوب الراقي بجانب الصفات الأخرى وهي التواضع، وضبط النفس، والهدوء في المواقف الصعبة وتحت الضغوط، وكيفية التأثير على الآخرين بالحوار المتبادل والمصداقية والشفافية وتقبل النقد البناء والرأي والرأي الآخر.
وتعيش الدبلوماسية المصرية خلال هذه الفترة احتفالها بمرور 200 عام على تأسيس وزارة الخارجية المصرية العريقة؛ حيث ساهمت على مدار تاريخها في تأصيل مكانة مصر العربية والإقليمية والعالمية، وحماية مصالحها الوطنية والحفاظ على أمنها القومي من خلال الدبلوماسية الهادئة الرصينة، والحوار الجاد المحترم، مع الالتزام بالقيم الراسخة؛ منذ أول وزير خارجية لمصر في العصر الحديث في عهد محمد علي باشا عام 1826، وهو «بوغوص بك يوسفيان»، وكانت الوزارة تسمى «ديوان التجارة والأمور الإفرنكية» وحتى الآن في عهد الوزير الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وخلال تاريخها حظيت برؤساء من فطاحل الدبلوماسية وأعظمهم، على سبيل المثال وليس الحصر، عبدالخالق ثروت، ومصطفى النحاس، ومحمود فهمي النقراشي، وعبدالخالق حسونة، ومحمود فوزي، وإسماعيل فهمي، وبطرس بطرس غالي، ومصطفى خليل، وأحمد عصمت عبدالمجيد، وعمرو موسى، وأحمد ماهر، وفايزة أبوالنجا، وأحمد أبوالغيط، ونبيل العربي، ونبيل فهمي، وسامح شكري، وقد أبلوا بلاء حسنًا لترسيخ مكانة مصر ورفع رايتها لتظل خفاقة بين دول العالم.
كما أن شباب السلك الدبلوماسي دائمًا يسيرون على درب وعهد قادتهم وشيوخهم من الدبلوماسيين؛ حيث تجد التواضع والرقي في التعامل، وتقديم التسهيلات لأبناء وطنهم في الخارج.
وأتذكر عندما كنت في حضور أحد المؤتمرات في منظمة الملكية الفكرية بجنيف بسويسرا، منذ أكثر من عشرين عامًا، وقد سعى أحد الدبلوماسيين الشبان -وهو الدبلوماسي راجي الإتربي، وكان يعمل في بعثة مصر بجنيف- للتعرف على الوفد المصري المشارك، وتقديم جميع التسهيلات لهم، والذي أصبح الآن سفيرنا في اليابان، وقبل ذلك كان الممثل الشخصي للرئيس عبدالفتاح السيسي في مجموعة العشرين، وهكذا دائمًا تجدهم من نجاح لنجاح، في كل موقع يرفعون قدر مصر ومكانتها، ويرسمون أفضل صورة، ويرسخون أفضل انطباع عن الدبلوماسي المصري.




