رأي

الخروقات أو استمرار الحرب

كتب يونس السيد, في الخليج:

منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية لهذا الاتفاق على أمل استدراج الفصائل الفلسطينية لرد واضح يتيح لنتنياهو، الذي أجبر على الموافقة على الاتفاق، إيجاد الذرائع اللازمة لاستئناف الحرب.
في العادة، لا تحتاج إسرائيل إلى أي مبررات لشن اعتداءاتها، ليس على قطاع غزة فقط، وإنما على أي جهة في المنطقة، ولكنها في هذه الحال مضطرة لوضع موقف الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي في الاعتبار، حتى لا تبدو وكأنها هي التي ترفض خطة ترامب للسلام. وبالتالي فقد وجدت في استئناف عمليات قتل الفلسطينيين والتلويح بتوسيع سيطرتها خارج «الخط الأصفر» نوعاً من الراحة التي تتيح لنتنياهو إرضاء اليمين واليمين الإسرائيلي المتطرف من دون أن يضطر للانسحاب من الاتفاق.
أي أنه عملياً يواصل الحرب تحت مسمى آخر هو «الخروقات» من دون ضغوط أمريكية، بل في ظل «ضوء أخضر» أمريكي جاء تحت عنوان «الرد المتناسب»، والذي يتيح له استئناف عمليات القتل شريطة عدم انهيار الاتفاق، وفي ظل قبول إسرائيلي شبه كامل، خصوصاً بعد استعادة الرهائن الأحياء وبعض رفات الرهائن الموتى.
وفي هذه الحال، من السهل على نتنياهو أن يجد الذرائع التي تبرر استئناف الحرب على الفلسطينيين، سواء كان بذريعة تأخير تسليم رفات الرهائن الموتى، أو نزع سلاح «حماس»، أو غير ذلك، بينما الحقيقة هي أن إسرائيل نفسها من يعرقل عملية البحث عن جثث أسراها، إن كان عبر منع إدخال المعدات الثقيلة، أو منع دخول كامل فرق الإنقاذ طبقاً لما نص عليه الاتفاق، فيما تدخل عملية نزع سلاح غزة في نطاق المرحلة الثانية من الاتفاق.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد تعمدت إسرائيل استفزاز الوسطاء أنفسهم، عبر الخروقات اليومية وقطع الطرق على كل الجهود التي تبذل للانتقال إلى المرحلة الثانية، وعرقلة تشكيل إدارة مستقلة لحكم غزة، أو تشكيل «قوات دولية» للإشراف على الأمن وعلى تنفيذ بقية مراحل الاتفاق بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وسط إصرار إسرائيلي على إشراك دول تحظى برضاها وموافقتها الكاملة، وعلى أن تتمتع هذه القوات ب«تفويض دولي» لا يكون للأمم المتحدة دور عملياتي فيه، أو حتى أن يتم تشكيل هذه القوات تحت بند الفصل السابع في مجلس الأمن.
بهذا المعنى، لا تبدو إسرائيل في عجلة من أمرها للانتقال إلى المرحلة الثانية، قبل نهاية العام، على الأقل، لأسباب تتعلق، فوق ذلك، بالانتخابات البرلمانية، وترتيب خرائط التحالفات للقوى المختلفة، وليس هناك ما هو أنسب لنتنياهو من مواصلة الخروقات لإقناع الإسرائيليين بأن الحرب مستمرة، وأنها لن تتوقف حتى تحقيق كامل أهدافها في غزة، بهدف ترجمة ذلك في صناديق الاقتراع.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى