أبرزشؤون لبنانية

الحلو: لا نقبل لبنان الغبن والتهميش

أعلن رئيس الرابطة المارونية مارون الحلو أن الموارنة «لا يريدون العودة إلى لبنان الغلبة، كما لا يقبلون لبنان الغبن أو الإحباط أو التهميش»، مؤكداً تأييده طرح البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بشأن الحياد الإيجابي.

وقال الحلو، خلال احتفال نظمته بلدية دير القمر في مناسبة مئوية الدستور اللبناني، إن التجارب التي مرّ بها لبنان، «من حرب إلى أخرى»، أثبتت أن دخول البلاد في صراعات المحاور يحمّل اللبنانيين الثمن، فيما يبقى القرار في عواصم أخرى.

وأشار إلى أن اختيار دير القمر لانطلاق سلسلة الندوات حول مئوية الدستور «ليس صدفة»، لما تمثله البلدة من محطة أساسية في تشكل التجربة اللبنانية، معتبراً أن دستور عام 1926 جاء انعكاساً لتراكم التجارب والقيم والمبادئ التي أرست أسس الدولة اللبنانية.

ورأى أن الدستور اللبناني كان متقدماً في بيئته العربية، إذ قام على مبادئ النظام البرلماني والحريات العامة وفصل السلطات واستقلال القضاء وسيادة القانون، لافتاً إلى أن ميشال شيحا سعى، إلى جانب إرساء الكيان اللبناني، إلى بلورة فلسفة للعيش المشترك تقوم على التوازن والتوافق بعيداً من منطق الغلبة.

وشدد الحلو على أن المعضلة اللبنانية تكمن في «المسافة بين الدستور الذي كتبناه والدستور الذي مارسناه»، معتبراً أن لبنان امتلك دستوراً حديثاً، لكنه لم يمتلك بالقدر نفسه ثقافة دستورية حديثة.

وتطرق إلى تطور النظام السياسي بعد الاستقلال، مشيراً إلى أن توزيع السلطة على أساس طائفي أدى إلى تكريس مواقع رئاسية للطوائف الأساسية، فيما منحت الصيغة السياسية المسيحيين، والموارنة خصوصاً، موقعاً متقدماً في بنية السلطة، قبل أن تؤدي التحولات الديموغرافية والسياسية إلى تصاعد المطالب بإعادة التوازن وإزالة الغبن.

واعتبر أن هذا الخلاف تحوّل تدريجياً من خلاف سياسي يمكن معالجته داخل المؤسسات إلى خلاف حول طبيعة الدولة، قبل أن تتداخل العوامل الإقليمية، ولا سيما القضية الفلسطينية والسلاح الفلسطيني، وصولاً إلى اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975.

وفي قراءته لاتفاق الطائف، أكد الحلو أنه «لم يلغِ دستور 1926، بل أعاد صياغته وعدّل موازين السلطة داخله تعديلاً جوهرياً»، من خلال نقل الثقل التنفيذي إلى مجلس الوزراء، وتكريس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلس النواب، وجعل إلغاء الطائفية السياسية هدفاً دستورياً.

إلا أنه رأى أن المشكلة بقيت في التطبيق، قائلاً إن هناك «لبنان الذي كتبناه في الدستور ولبنان الذي صنعناه في الممارسة، ولم يتطابق الاثنان».

وتوقف عند مسألة السيادة وقرار الحرب والسلم، مشدداً على أن القضية «ليست قضية طائفة أو حزب، بل قضية الدولة»، وأنه لا يمكن في الدولة الحديثة أن توجد سلطتان، واحدة دستورية تمارس الحكم باسم الجمهورية، وأخرى تمتلك قدرة مستقلة على اتخاذ قرار الحرب والسلم.

وأكد أن من مقومات الدولة الحديثة «احتكار الدولة المشروع للقوة»، داعياً إلى حسم مسألة القرار السيادي ووضعه حصراً في يد المؤسسات الدستورية.

وفي سياق الحديث عن مئوية الدستور، طرح الحلو مجموعة من الأسئلة حول مستقبل النظام اللبناني، بينها إمكان إجراء تعديلات دستورية جديدة، واعتماد اللامركزية الموسعة، وصولاً إلى مناقشة النظام الفيدرالي بجدية إذا تعذّر على اللبنانيين إدارة تعددهم ضمن دولة مركزية واحدة.

وقال: «لبنان لا يحتاج بالضرورة إلى دستور جديد قبل أن يتعلم احترام الدستور القائم»، لكنه شدد في المقابل على أن الدستور الذي لا يسهم في إنتاج دولة قوية وعادلة وسيدة وقادرة على حماية جميع أبنائها «يحتاج إلى مراجعة جريئة».

وأكد، بصفته رئيساً للرابطة المارونية، أن المطلوب ليس دستوراً يحمي طائفة على حساب أخرى، بل «دستور يحمي المواطن لأنه مواطن، والدولة لأنها دولة».

وجدد تأييده للحياد الإيجابي الذي طرحه البطريرك الراعي، معتبراً أنه يشكل مدخلاً لحماية الدستور واستكمال بناء الميثاق الوطني، في ظل التجارب التي أثبتت أن انخراط لبنان في صراعات المحاور ينعكس على اللبنانيين وحدهم.

وختم الحلو بالتشديد على أن لبنان يحتاج، في مئويته الثانية، إلى تثبيت خمس ركائز: الدولة ضمانة، الدستور مرجعية، المواطنة هوية سياسية، السيادة قاعدة، والحرية روح، معتبراً أن التحدي الحقيقي يكمن في أن يصبح الدستور المكتوب هو نفسه الدستور الذي يمارسه اللبنانيون.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى