رأي

الإعلام الغربي.. الذراع الدعائي والغطاء الأخلاقي للعدوان على إيران

الكاتب Lim Teck Ghee يشير إلى أنّ الإعلام الغربي شريك في الحرب بتزييف الحقائق التاريخية وتشويه صورة إيران، ما وفر غطاءً أخلاقياً للعدوان وضلل الرأي العام العالمي.

Lim Teck Ghee – موقع “Eurasia Review:

تخالف مقاومة إيران توقعات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ فقد توقع ترامب، بل وأعلن، نصراً سريعاً على غرار ما حدث في فنزويلا، كما توقع تغيير النظام عقب اغتيال قائد الثورة والجمهورية السيد علي خامنئي، ووفقاً للبيت الأبيض، مع اغتيال 49 من كبار قادة إيران في المرحلة الأولى من الحرب. إلا أن الواقع على الأرض أثبت خلاف ذلك، بل وبدا أكثر عناداً.

وقد رددت مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام الغربية، إلى حدٍ كبير، هذه التوقعات بنصر سريع. وقد غذى تفاؤلهم تحالف حرب غير معلن، حيث قدم حلفاء أوروبيون وشرق أوسطيون خدمات لوجستية واستخباراتية وقتالية لخوض الحرب نيابة عن الولايات المتحدة و”إسرائيل”. ويُعد هذا الجهد الجماعي، الذي لم يُعلن رسمياً عن بدء الأعمال العدائية فيه، سابقةً في الحروب الحديثة.

قرن من التدخل: جذور الصراع
على الرغم من أنّ مدة الحرب محل تكهنات، إلا أنه لا ينبغي أن يكون هناك جدل أو شك حول الطرف المسؤول عن بدئها؛ وهم الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران من جهة أخرى.

لقد رأينا وسائل الإعلام الغربية السائدة والعديد من المعلقين لا يكتفون برفض الاعتراف بمسؤولية الولايات المتحدة و”إسرائيل” وإدانتها عند شرح الحرب وأسبابها، بل إنهم انخرطوا لفترة طويلة في حملة دعائية تهدف إلى طمس وإخفاء القضايا والتطورات الرئيسية المتعلقة بتاريخ إيران الحديث، والتي من شأنها أن توفر فهماً قائماً على الحقائق، ومستقلاً، ونقدياً لأصول انعدام الثقة الإيراني، وعلاقتها بالغرب، وما قد تعنيه النتيجة النهائية للحرب الحالية بالنسبة للأطراف المعنية وبقية العالم.

إنّ محاولة وسائل الإعلام الغربية اليوم طمس الحقيقة سبقتها أكثر من 40 عاماً من تشويه صورة الحكومة الإيرانية. بدأت هذه المحاولة مع الثورة الإيرانية عام 1979 التي أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي، وأقامت جمهورية إسلامية. وبسبب المعارضة الواسعة النطاق لحكم الشاه الاستبدادي، وسياساته التغريبية، والتفاوت الاقتصادي، أجبرت الاحتجاجات والإضرابات الجماهيرية الشاه على الفرار في 16 يناير 1979، مما أدى إلى انهيار سلالة بهلوي.

ما لم يُسلط الضوء عليه كثيراً في التغطية الإعلامية لهذا التغيير التاريخي في الحكم آنذاك، هو أن الشاه نفسه وصل إلى السلطة نتيجة انقلاب عام 1953، الذي دبرته الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لحماية مصالحهما النفطية والسياسية. عُرف هذا الانقلاب باسم “عملية أجاكس” من قبل وكالة المخابرات المركزية الأميركية، و”عملية بوت” من قبل جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، وشهد الإطاحة برئيس الوزراء المنتخب ديمقراطياً محمد مصدق.

منذ ذلك الحين، تحاول الولايات المتحدة والغرب تغيير النظام مرة أخرى لإقامة حكومة تابعة لهما، مدفوعين بالدوافع ذاتها التي حركت تدخلهما الأولي قبل 72 عاماً، ولكن الآن مع دور إسرائيلي قوي في إشعال الحرب الحالية.

الإعلام الغربي كمثير للحروب
هناك أدلّة دامغة على أن وسائل الإعلام الغربية كانت شريكاً فاعلاً في هندسة العلاقات الدولية تجاه إيران. وتظهر عدة روايات وأوصاف محددة بشكل بارز في محاولات وكالات الأنباء الغربية لتصوير الحكومة الإيرانية كتهديد دولي ودولة منبوذة، منها:

  • “دولة مارقة” و”نظام إرهابي”: تصوير الحكومة كجهة خطيرة وغير عقلانية.
  • “بلطجية متعطشون للدماء”: بعد وفاة السيد خامنئي، اشتدت حدة الخطاب الإعلامي لتشويه صورة القيادة الإيرانية بعبارات أخلاقية مبالغ فيها لتبرير العمل العسكري.
  • “تهديد وجودي”: التركيز المتكرر على البرنامج النووي والقدرات الصاروخية، واصفةً إياها بالخطر الداهم على الجيران وأوروبا دون أدلة موثوقة.
  • “قمع داخلي” مقابل “حضارة”: مقارنة القمع المزعوم بـ”رواية الحضارة”، لتصوير التدخل كضرورة لحماية الشعب.
  • “معتدٍ غير مبرر”: تصوير الردود الإيرانية الدفاعية على أنها عدوان ابتدائي، لقلب سردية المسؤولية عن الحرب.

استعارة “الخير ضد الشر”
استُخدمت مصطلحات أخرى لتجريد القيادة الإيرانية من إنسانيتها وتأطير الصراع في إطار ديني أو أخلاقي حاد، مثل:

  • “مجموعة شريرة”: تعبير استخدمه ترامب لوصف القيادة الإيرانية.
  • “الدولة الرائدة عالمياً في رعاية الإرهاب”: مصطلح يهدف لجعل أي ضربة عسكرية تبدو كعملية “مكافحة إرهاب” لا كعمل حربي.
  • “التأثير الخبيث”: مصطلح يستخدمه البنتاغون للإيحاء بوجود “داء” يستدعي “استئصاله” بالقوة.
  • “هرمجدون التوراتي”: تحول الخطاب في بعض الأوساط الصهيونية نحو تصوير الصراع كـ”خطة إلهية” أو إشارة لنهاية الزمان.

لذلك فإنّ تأطير وسائل الإعلام الغربية للأحداث، وانتقائيتها في التغطية، وازدواجية معاييرها، لعب دوراً في التضليل الاستراتيجي الذي قد يقود إلى نتائج مشابهة للهزائم العسكرية التي منيت بها الولايات المتحدة سابقاً في فيتنام وأفغانستان.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى