رأي

إنجلترا لا تتمتع بحرية التعبير وتريد أن تسلبنا إياها

الرقابة الحكومية الأجنبية تشكل “خطراً واضحاً وحاضراً على الولايات المتحدة”. دان غينر – فوكس نيوز

عندما نسمع مصطلح “شرطة الفكر”، نفكر في رواية “1984” أو ربما نتذكر أهوال الاتحاد السوفيتي السابق ودوله التابعة، حيث كان المواطنون يخشون قول الحقيقة.

وللأسف فقد ارتبط هذا المصطلح بذهني الآن بإنجلترا، مع أنني عاشق للثقافة الإنجليزية والبرامج التلفزيونية والأفلام البريطانية. لكن رحلة لمدة أسبوعين إلى إنجلترا لم تكن مُرضية على الإطلاق مع هذا التهديد الذي يلوح في الأفق.

تعتقل إنجلترا 12 ألف شخص سنوياً بسبب ما يقولونه على الإنترنت. وبصفتي شخصاً يُعبّر عن رأيه على الإنترنت، يُعدّ هذا احتمالاً مرعباً. في الواقع لم أتوقع قضاء وقت طويل في سجن بريطاني، لكن الوقوع في مشاكل بسبب ما قلته على الإنترنت لا يقتصر على المقيمين البريطانيين أيضاً.

لقد اعتقلت الشرطة البريطانية الكوميدي غراهام لاينهان بسبب منشوراته عن رجال متحولين جنسياً يدّعون أنهم نساء. وبدا الاعتقال نفسه أشبه بمسرحية هزلية من مونتي بايثون تسخر من دولة فاشية، وليس من دولة ديمقراطية تحولت إلى فاشية. أما بيان الشرطة حول الحادثة فكان مرعباً: “أُلقي القبض على الرجل الخمسيني للاشتباه في تحريضه على العنف. وهذا يتعلق بمنشورات على X”. وللعلم فإن غراهام ليس إنجليزياً، بل من إيرلندا، وكانت تعليقاته أثناء وجوده في الولايات المتحدة. 

تم القبض على غراهان بسبب ما قاله على الإنترنت ؛هنا، في الولايات المتحدة وليس هناك، في بريطانيا! ورغم أن شرطة العاصمة تراجعت منذ ذلك الحين، وقالت، وفق صحيفة الغارديان، أنها لن تحقق بعد الآن في حوادث الكراهية غير الجنائية. ولكن هل يعني هذا أن الناس لن يُعتقلوا؟ بالطبع لا.

لا يوجد لدى البريطانيين الحق في حرية التعبير المنصوص عليه في التعديل الدستوري الأول في الولايات المتحدة. ويعتقدون أنه من المقبول سجن الناس لما يُسمى خطاب الكراهية. وبررّت صحيفة واشنطن بوست هذا في مقال نُشر مؤخراً، واصفة وجهة النظر الأمريكية بأنها “متطرفة”، تحت عنوان “في أوروبا، خطاب الكراهية ليس حرية تعبير، وبعض الناس في واشنطن العاصمة يكره ذلك”. تخيل أن الأمريكيين قد يحبون، كما تعلمون، الحرية.

نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتنج، قوله إن الأمور تتغير، و”نريد من الشرطة التركيز على ضبط الأمن في الشوارع بدلاً من التغريدات”. يبدو هذا جيدًا، إلا أن إحدى الطرق التي يعتزمون تجنبها هي إجبار شركات التكنولوجيا على مراقبة حرية التعبير. وهم يحاولون إجبار الشركات الأمريكية على القيام بذلك بالتهديد بالغرامات والسجن.

كما استهدفوا عدة شركات لإجبارها على الامتثال لقانون السلامة على الإنترنت البريطاني (OSA). حيث يفضّل اليسار الشمولي مفهوم “السلامة” على الحرية. وأحد الأهداف هو موقع  Chan4، وهو موقع يركّز على الميمات. ورغم أن Chan4 ينشر أحياناً موادّ مسيئة، لكن هذا جزء أساسي من حرية التعبير التي يرفضها البريطانيون.

وفي مطالبة بريطانيا لشركة Chan4 بالامتثال لقواعدها، كتبت الشركة: “قد يُشكل عدم الامتثال لمتطلبات إشعار المعلومات جريمة جنائية أيضاً”. وفي الأساس كان عليها تقييم مدى التزامها بالقانون البريطاني، وهو ليس من اختصاصها لأنها شركة أمريكية. ولهذا السبب، تم تغريم شركة Chan4 بمبلغ 20 ألف جنيه إسترليني، أي ما يزيد عن 26 ألف دولار أمريكي، وتزداد الغرامة في حال عدم الامتثال.

تخيلوا أن شركة بريطانية تحاول تغريم شركة أمريكية لعدم رضاها عن سياساتها المتعلقة بحرية التعبير. وهذه الغرامات لا تُذكر مقارنةً بما قد يُتوقع منها، والذي قد يصل إلى حوالي 24 مليون دولار، وربما السجن. ومن حسن حظ الأمريكيين أن شركة 4Chan تقاوم، لأن شركات التكنولوجيا الكبرى لن تقاوم. ولديهم الكثير ليخاطروا به في ظل عملياتهم في المملكة المتحدة وأماكن أخرى. وتستطيع 4Chan أن تقول للحكومة البريطانية “لا” وهي جادة في ذلك.

لقد أخبرني بريستون بيرن، الشريك الإداري في شركة بيرن آند ستورم، أنه لن يسافر حتى إلى إنجلترا خوفاً من اعتقاله. لكن المشكلة لا تقتصر على إنجلترا فحسب، فالنضال من أجل حرية التعبير عالمي، ويشكل “خطراً واضحاً ومباشراً على الولايات المتحدة”، على حد قوله. والاتحاد الأوروبي من أشد معارضي حرية التعبير. فتخيل أن تُملي عليك حكومة أجنبية أو على شركتك ما يمكن نشره أو عدم نشره على الإنترنت. ويتساءل: “متى ستملّ الولايات المتحدة من هذا؟”

هذا سؤال صعب في عصر يشهد انقساماً حاداً في الكونغرس، لدرجة أنه لا يستطيع حتى إنهاء إغلاق غير شعبي. وقال لي بيرن : نحن بحاجة إلى مشاركة الكونغرس، وهذا هو الحل الوحيد.

وبالطبع لا يرحب جميع البريطانيين بما تفعله تلك الأمة بحرية التعبير. فقد كان جيمي كار، أحد الكوميديين المفضلين لدي، يقدّم عرضاً في مينيابوليس مؤخراً، وطرح أحد الحضور ما حدث للينهان. وصف كار لينهان بأنه “شجاع” وقال: “لديك التعديل الأول. اعتزّ به للغاية”.

ولكي نفعل ذلك، على حكومتنا أن تُخبر إنجلترا أن رقابتها لا تنطبق علينا.

المصدر: فوكس نيوز

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى