شؤون دولية

إثيوبيا أمام أوسع عملية لإعادة ترتيب نظامها السياسي منذ 3 عقود

تقف إثيوبيا على أعتاب واحدة من أوسع عمليات مراجعة بنية الدولة منذ إقرار دستور عام 1995، بعدما اختتم مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي أعماله في 22 أغسطس بالعاصمة أديس أبابا، وأصدر نحو 400 توصية تتناول قضايا سياسية ودستورية واقتصادية واجتماعية ظلت موضع خلاف لعقود.

واستمرت أعمال المؤتمر، الذي قاطعه ممثلو إقليمَي أمهرة وأوروميا، نحو 40 يوماً، بمشاركة الآلاف في مناقشة عدد من أعقد القضايا المتعلقة بشكل الدولة ونظام الحكم وتوزيع السلطة في إثيوبيا.

وتطرح مخرجات المؤتمر للنقاش عدداً من القضايا المرتبطة مباشرة بالدستور الإثيوبي، بينها شكل النظام السياسي، وطبيعة الفيدرالية، وحقوق القوميات، والتمثيل السياسي، والنظام الانتخابي، ووضع المدن الفيدرالية، فضلاً عن آليات تعديل الدستور والجهة المخولة بتفسيره.

ومن بين أكثر المقترحات حساسيةً الانتقال من النظام البرلماني إلى نظام رئاسي، بحيث يُستبدل بالترتيب التنفيذي الحالي نظام يقود فيه الحكومة رئيس تنفيذي ينتخبه البرلمان، بدلاً من منصب رئيس الوزراء المعمول به حالياً. وفي هذا السياق، تضمنت الصيغة الموحدة المقترحة تحديد ولاية الرئيس بـ6 سنوات، مع السماح بولايتين كحد أقصى.

كما شملت التوصيات إعادة النظر في الحق الدستوري للقوميات والشعوب في تقرير المصير الذي يمنحه الدستور الحالي وصولاً إلى الانفصال.

هيكلة دستورية
جاء مؤتمر الحوار الوطني تتويجاً لمسار بدأ قبل نحو 4 سنوات مع تشكيل لجنة الحوار الوطني الإثيوبية، في محاولة لمعالجة مجموعة من الأزمات السياسية والاجتماعية التي لم تعد قابلة للحل من خلال الترتيبات الحزبية التقليدية وحدها.

تعرف على التسلسل الزمني لأزمة إقليم تيجراي في أعقاب تجدد الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي وقوات من الإقليم، قرب حدود السودان.

وسبق المؤتمر الرئيسي مشاورات واسعة شملت أكثر من 1200 مقاطعة في أنحاء البلاد، وجمعت آراء أكثر من 200 ألف مواطن من خلفيات سياسية واجتماعية ودينية وأكاديمية وشبابية ونسائية.

وبدأ رسمياً في 15 يوليو الماضي بأديس أبابا بمشاركة نحو 4 آلاف شخص، لمناقشة 8 محاور رئيسية، من بينها بناء الدولة، وشكل الحكومة والنظام الفيدرالي، ووضع المدن الفيدرالية، والشؤون الدينية، وبناء المؤسسات وسيادة القانون وحقوق الإنسان، والقضايا الاقتصادية والاجتماعية، والحكم الرشيد ومكافحة الفساد، والسلام والمصالحة.

الدستور في قلب النقاش
بعد سقوط نظام منجستو هايلي ماريام العسكري عام 1991، وتولي ائتلاف الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية السلطة، اتجهت إثيوبيا إلى إعادة بناء الدولة على أساس نظام فيدرالي يعترف صراحة بالقوميات والشعوب والمكونات المختلفة.

وجاء دستور عام 1995، الذي وضعته الحكومة الانتقالية بقيادة الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية، مانحاً الأقاليم سلطات واسعة في إدارة شؤونها، ومُقراً بحق القوميات والشعوب في تقرير المصير، بما في ذلك الحق في الانفصال. وكانت الجبهة الائتلاف الحاكم في البلاد بين عامي 1991 و2018.

ومع تصاعد النزاعات حول الأراضي والحدود والموارد والتمثيل السياسي، أصبحت الفيدرالية الإثنية التي أقرتها الجبهة الثورية الديمقراطية نفسها جزءاً من التحديات والأزمات التي صاحبت فترة حكمها، وهو ما دفع حكومة حزب الازدهار الحاكم، بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، إلى إطلاق حوار وطني يعيد طرح هذه القضايا، وفي مقدمتها الدستور الإثيوبي والملفات الأكثر حساسية.

تعزيز المواطنة وتقليص الوزن السياسي للإثنية
وبحسب التوصيات التي خرج بها الحوار، لا تتجه المخرجات إلى إلغاء النظام الفيدرالي، بقدر ما تطرح إعادة صياغة العلاقة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم. فالتصور المطروح يحافظ على الأقاليم وقدر من الحكم الذاتي، لكنه يسعى إلى تقليص الوزن السياسي للهوية الإثنية في بنية الدولة، مقابل تعزيز مفهوم المواطنة والانتماء الوطني المشترك.

ويرى مؤيدو هذا الاتجاه في الحوار الوطني أن تقليص الطابع الإثني للمنافسة السياسية يمكن أن يخفف من الصراعات المرتبطة بالهوية والحدود والأرض.

أما منتقدوه فيخشون من أن يؤدي إضعاف البعد الإثني للفيدرالية إلى إضعاف الضمانات التي حصلت عليها القوميات من خلال دستور 1995.

“تقرير المصير” على المحك
مثلت المادة 39 من الدستور الإثيوبي الحالي إحدى أكثر القضايا نقاشاً في الحوار الوطني الإثيوبي، فالمادة تمنح “الأمم والقوميات والشعوب” حق تقرير المصير، بما في ذلك الحق في الانفصال.

وتتجه التوصيات الحالية إلى إلغاء هذا الحق، مع الإبقاء على الحكم الذاتي للأقاليم داخل دولة إثيوبية موحدة.

تتصاعد المخاوف في شمال إثيوبيا من عودة الحرب إلى إقليم تيجراي بعد اندلاع اشتباكات، هي الأخطر منذ توقيع اتفاق بريتوريا عام 2022.

ويرى مؤيدو إلغاء هذه المادة أنها تمثل مصدراً دائماً لعدم الاستقرار، وأن الدولة تحتاج إلى إطار دستوري يؤكد وحدتها ويمنع تحول الخلافات السياسية إلى مشاريع انفصالية.

في المقابل، يرى منتقدون أن المادة 39 ليست مجرد بند يسمح بالانفصال، وإنما إحدى الضمانات الأساسية التي أرست الثقة بين الدولة والقوميات بعد عقود من الصراع.

أديس أبابا.. اختبار الفيدرالية
برز مستقبل أديس أبابا الدستوري بوصفه واحداً من أكثر الملفات حساسية في الحوار الوطني الإثيوبي، لما يثيره من أسئلة تتصل بطبيعة النظام الفيدرالي وعلاقة العاصمة بإقليم أوروميا، الذي تقع في وسطه. وشملت النقاشات وضعها القانوني، وحدود المدينة وتسميتها ولغتها الرسمية، إضافة إلى قضايا التراث والشمولية.

وتجمع العاصمة بين خصوصية دستورية وأهمية سياسية ورمزية استثنائية؛ فهي العاصمة الفيدرالية، ومقر المؤسسات الوطنية والبعثات الدبلوماسية، وأكبر مركز حضري في البلاد. وفي محاولة لحسم هذا التعقيد، طُرحت خيارات رئيسية لمستقبل العاصمة، تراوحت بين منحها وضع “مدينة مستقلة”، والإبقاء على وضعها الفيدرالي الحالي، وتحويلها إلى إقليم فيدرالي مستقل.

التعدد اللغوي والحريات الدينية
تضمنت مخرجات الحوار مقترح اعتماد الأمهرية والأورومية والصومالية والعفرية والتجرينية لغات عمل وطنية رسمية، بدلاً من اقتصار هذا الوضع على الأمهرية، في ما عُدَّ توجهاً نحو الاعتراف بالتعدد اللغوي باعتباره جزءاً من الهوية السياسية للدولة، لا مجرد مسألة ثقافية أو إدارية.

وتشمل المقترحات التي اعتمدتها لجنة الحوار الوطني تعزيز حرية العبادة، بما في ذلك السماح الصريح بارتداء الحجاب والنقاب، لتأكيد حياد الدولة والمساواة أمام القانون، وتقليل فرص تحول الاختلاف الديني إلى مصدر جديد للتوتر السياسي والاجتماعي.

النظام الرئاسي.. تغيير في مركز السلطة
مثّلت هذه المسألة واحدة من أبرز نقاط النقاش في الحوار الوطني، فبعد عقود من العمل بنظام برلماني يتولى فيه رئيس الوزراء رئاسة الحكومة والسلطة التنفيذية، تضمنت توصيات الحوار تأييد الانتقال إلى نموذج رئاسي، مع اقتراح أن تكون ولاية الرئيس 6 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

وترجح أوساط سياسية ومحللون إثيوبيون ألا تتجه البلاد مباشرة إلى صياغة دستور جديد بالكامل، وإنما إلى عملية طويلة من التعديلات المتتابعة.

وبموجب هذا المسار، قد تبدأ التغييرات بالنظام الانتخابي والمؤسسات، قبل أن تمتد إلى شكل الحكومة والعلاقة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، فيما قد تبقى الملفات الأكثر حساسية، مثل حق الانفصال ووضع العاصمة، موضع تفاوض سياسي وقانوني لفترة أطول.

ويرى الباحث والمحلل السياسي الإثيوبي منجشا هابتي أن هذا النهج قد يمنح الحكومة مساحة أوسع لإدارة المخاطر المصاحبة لعملية التغيير، لكنه يعني في الوقت نفسه أن إعادة بناء النظام السياسي قد تستغرق سنوات.

وقال هابتي لـ”الشرق” إن البدء بالقضايا الأقل إثارة للخلاف، مثل الإصلاحات الانتخابية والمؤسسية، وتأجيل الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها المادة 39 من الدستور وشكل النظام التنفيذي ووضع العاصمة، قد يمنح الأطراف مزيداً من الوقت لبناء توافق سياسي، لكنه حذر من أن ثمن ذلك قد يكون استمرار بعض أسباب الأزمة الدستورية من دون حل.

غياب أمهرة وأوروميا يهدد التوافق
وأضاف الباحث والمحلل السياسي الإثيوبي أنه يتوقع دخول البلاد في عملية إعادة هندسة دستورية واسعة، تمضي فيها الحكومة والبرلمان نحو تنفيذ معظم توصيات الحوار، بما يشمل تغيير شكل النظام التنفيذي، وإعادة تعريف الفيدرالية، وتعديل قواعد تقرير المصير والتمثيل السياسي. وسيعني ذلك دخول إثيوبيا أكبر عملية إعادة ترتيب دستوري منذ عام 1995، وسط تحديات ستشكل اختباراً حقيقياً على أرض الواقع.

أعلنت لجنة الانتخابات في إثيوبيا النتائج النهائية للانتخابات العامة السابعة، مؤكدة فوز حزب “الازدهار” الحاكم بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد بأغلبية المقاعد.

لكن نجاح هذا المسار سيتوقف على مدى مشاركة القوى السياسية والأقاليم التي لا ترى نفسها ممثلة بصورة كافية في المخرجات الحالية، مثل إقليم تيجراي وبعض الحركات المسلحة في إقليمَي أمهرة وأوروميا، التي قاطعت الحوار منذ بدايته وما زالت تخوض مواجهات عسكرية مع الحكومة الفيدرالية.

في المقابل، يخشى منتقدو الانتقال إلى نظام رئاسي كامل أن يؤدي ذلك إلى تقوية المركز وتقليص نفوذ الأقاليم. وتتمثل مخاوفهم الأساسية، وفقاً لهابتي، في أن يقود النظام الرئاسي إلى تركيز السلطة التنفيذية، فيما يثير غياب بعض القوى السياسية في إقليمَي أوروميا وتيجراي عن الحوار سؤالاً بشأن مدى إمكان بناء توافق دستوري شامل.

من جانبه، يقول سامويل جبراميكائيل، الأكاديمي والباحث السياسي الإثيوبي، إنه، رغم الحديث عن الانتقال إلى نظام رئاسي، لا يرى أن البلاد ستطبق نظاماً رئاسياً كاملاً على غرار الولايات المتحدة.

وتابع، في حديث لـ”الشرق”، أن الصيغة الأكثر قابلية للتوافق في إثيوبيا قد تكون نظاماً مختلطاً يحتفظ ببعض خصائص النظام البرلماني، مع منح رئيس الجمهورية دوراً أقوى؛ إذ يمكن أن ينتخب البرلمان الرئيس، فيما تستمر الحكومة في الاعتماد على الأغلبية البرلمانية.

وأشار في هذا السياق إلى نموذجَي فرنسا وجنوب إفريقيا، رغم الاختلافات الجوهرية بينهما.

وتعتمد فرنسا نظاماً شبه رئاسي ينتخب فيه الرئيس مباشرة من الشعب، بينما يوجد رئيس وزراء يتولى إدارة الحكومة ضمن نظام تتوزع فيه السلطة التنفيذية بين الرئيس والحكومة.

أما جنوب إفريقيا فتقدم نموذجاً مختلفاً؛ إذ ينتخب البرلمان الرئيس، ويكون الرئيس في الوقت نفسه رئيس الدولة والحكومة.

ولا تعني المقارنة مع النموذجين، وفق جبراميكائيل، تبني أي منهما بصورة كاملة، وإنما تعكس البحث عن صيغة توازن بين الحاجة إلى قيادة وطنية قوية ومخاوف الانتخاب الرئاسي المباشر في مجتمع متعدد القوميات مثل إثيوبيا.

ويستبعد الباحث الإثيوبي فكرة الانتخاب الشعبي المباشر للرئيس في إثيوبيا، مشيراً إلى أن البلاد تضم قوميات عديدة تختلف في أحجامها السكانية وتوزيعها الجغرافي، ما يثير احتمال تحول الانتخابات الرئاسية إلى منافسة ترتبط بدرجة كبيرة بالثقل العددي للقوميات.

وفي هذه الحالة، قد ترى القوميات ذات التعداد السكاني الأكبر مثل الأورومو والأمهرة أن حجمها يمنحها أفضلية طبيعية في المنافسة على الرئاسة، بينما قد تشعر القوميات الأصغر بأن النظام الانتخابي يجعل وصول مرشح من خارج الكتل السكانية الكبرى أكثر صعوبة.

بناء توافق أم إعادة تشكيل السلطة؟
وفي مقابل آراء تنظر إلى الحوار الوطني الإثيوبي باعتباره فرصة تاريخية لإعادة بناء التوافق، تبرز مواقف أخرى أكثر تحفظاً، وتضع علامات استفهام حول طبيعة العملية ذاتها، بدءاً من استقلالية لجنة الحوار وطريقة تشكيلها، مروراً بالمفوضين الذين عينهم البرلمان، وصولاً إلى القضايا التي أُدرجت على جدول أعمال الحوار.

يستعد إقليم تيجراي شمال إثيوبيا لاحتمال تجدد القتال منذ أن وقعت الأطراف اتفاق سلام في نوفمبر 2022 ببريتوريا في جنوب إفريقيا، أنهى معارك أودت بحياة الآلاف.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن نجاح أي حوار وطني لا يرتبط فقط باتساع المشاركة، وإنما بمدى استقلال الجهة التي تديره، وقدرتها على تمثيل التباينات السياسية والمجتمعية دون أن تتحول إلى أداة لفرض مخرجات مسبقة.

وتذهب بعض الأصوات المعارضة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن العملية قد تُفضي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى إعادة ترتيب قواعد السلطة بما يعزز موقع حزب الازدهار الحاكم ويكرس نفوذه في النظام السياسي.

وتتركز إحدى أبرز نقاط الجدل حول مقترح الانتقال إلى النظام الرئاسي، إذ يرى منتقدون أن إعادة صياغة نظام الحكم في هذه المرحلة قد تفتح المجال أمام تمديد بقاء رئيس الوزراء الحالي في السلطة، من خلال السماح له، وفق التصور الذي يستندون إليه، بالترشح لفترتين رئاسيتين جديدتين، مدة كل منهما 6 سنوات، وهي المدة التي اقترحتها توصيات الحوار.

وفي المقابل، لا ينظر مؤيدو التعديلات إلى تغيير نظام الحكم بالضرورة باعتباره مشروعاً لتمديد ولاية شخص بعينه، بل باعتباره جزءاً من نقاش أوسع حول طبيعة الدولة، وتوزيع الصلاحيات، واستقرار النظام السياسي.

ويرون أن الخلاف لا يكمن فقط في النظام الرئاسي أو البرلماني، وإنما في الضمانات الدستورية التي سترافق أي تغيير، ومدى توافقه مع التوازنات الإثنية والسياسية في إثيوبيا.

وبين هذا وذاك يقف الحوار الوطني الإثيوبي أمام اختبار يتجاوز إنتاج التوصيات؛ فالتحدي الحقيقي وفق ما يراه قطاع واسع من الإثيوبيين يتمثل في تحويل المخرجات إلى توافق قابل للتنفيذ، يحظى بالثقة لدى المؤيدين والمعارضين على حد سواء، ويضمن ألا تتحول عملية إصلاح الدولة إلى إعادة إنتاج للخلافات ذاتها التي جاء الحوار لمعالجتها.

فتح الباب أمام الملكية الخاصة
ومن أبرز التوصيات التي يمكن أن تستدعي تعديلات قانونية ودستورية واسعة إعادة تصنيف ملكية الأراضي لتشمل 3 أنماط هي: الملكية الحكومية، والملكية الخاصة، والملكية المجتمعية.

ويكتسب المقترح أهمية كبيرة بالنظر إلى المكانة المركزية لقضية الأرض في النظام السياسي والاقتصادي الإثيوبي.

وفي حال تحويل التوصية إلى تعديل دستوري، فإنها ستتطلب إعادة النظر في الإطار الدستوري المنظم لملكية الأراضي، وليس مجرد تعديل في السياسات الحكومية المتعلقة باستخدامها.

لكن النصوص المتاحة عن مخرجات المؤتمر لا تحدد حتى الآن تفاصيل نموذج الملكية الخاصة المقترح، أو نطاقه، أو القواعد التي ستنظم انتقال الأراضي بين أشكال الملكية المختلفة.

العلم والنشيد
امتدت المناقشات إلى الرموز الوطنية للدولة، وفي مقدمتها العلم والنشيد الوطني.

وبشأن العلم، انقسم المشاركون بين الإبقاء على الشعار الموجود في العلم الحالي وبين تعديله، بما يعكس بصورة أكبر التنوع متعدد القوميات في إثيوبيا، ولذلك انتهى المؤتمر من دون توافق بشأن هذه المسألة.

أصدرت عدة أحزاب سياسية معارضة في إقليم تيجراي رسائل مفتوحة تحذر من خطر وشيك لتجدد الصراع في المنطقة، فيما دعت الوسطاء لاتخاذ إجراءات عاجلة.

أما النشيد الوطني، فتوصل المشاركون إلى موقف أكثر توافقاً يقوم على الإبقاء على النشيد الحالي، مع مراجعة بعض كلماته التي اعتُبرت ذات دلالات سلبية بالنسبة إلى بعض الأقاليم.

وتعكس مناقشة العلم والنشيد امتداد الحوار إلى مسألة أوسع تتعلق بتعريف الهوية الوطنية وطريقة تمثيل التنوع الإثني والقومي داخل الدولة.

ما القضايا التي لم تُحسم؟
رغم إعداد نحو 400 توصية، انتهى المؤتمر من دون توافق بشأن 4 قضايا أساسية، هي: نظام الحكم، والعلم الوطني، والوضع الدستوري والإداري لأديس أبابا وعلاقتها بأوروميا، ومسألة التمثيل والشمول في عملية الحوار نفسها، في ظل عدم مشاركة قوى معارضة، بينها جماعات مسلحة، وغياب تمثيل إقليم تيجراي.

والنقطة الأخيرة تختلف عن القضايا الثلاث الأخرى؛ فهي لا تمثل تعديلاً دستورياً مقترحاً في حد ذاتها، وإنما تتعلق بشرعية العملية ومدى تمثيلها لمختلف القوى الإثيوبية.

هل أصبحت التعديلات نافذة؟
لم تصبح هذه التعديلات نافذة بعد، وهذه نقطة أساسية في قراءة نتائج الحوار، فالمؤتمر أنتج توصيات، ولم يعتمد دستوراً جديداً أو تعديلات دستورية نافذة. وقال الرئيس الإثيوبي تايي أتسقي سيلاسي إن التوصيات النهائية ستُحال إلى الجهات الحكومية المختصة لمراجعتها وتنفيذ ما يُعتمد منها.

وبالتالي، يمكن النظر إلى الحوار باعتباره مرحلة لوضع أجندة إصلاح دستوري وسياسي، وليس المرحلة التي يُجرى فيها تعديل الدستور فعلياً.

وإذا انتقلت المقترحات إلى مرحلة التنفيذ، فإن أكثر الملفات تأثيراً في بنية الدولة ستكون شكل نظام الحكم، والوضع الدستوري لأديس أبابا، ونظام ملكية الأراضي، وبعض عناصر الهوية والرموز الوطنية.

لكن حجم التغيير النهائي سيتوقف على التوصيات التي ستتبناها المؤسسات الرسمية، والطريقة التي ستُترجم بها إلى نصوص قانونية ودستورية، خصوصاً أن بعض أكثر الملفات حساسية خرجت من المؤتمر من دون إجماع، وفقاً لموقع Borkena الإخباري المستقل.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى