أول هجوم ضدّ الفصائل منذ سنوات: صنعاء تستبق «إشعال جبهات الداخل»

رشيد الحداد – الأخبار:
في تصعيد ميداني جديد، أعلنت صنعاء تنفيذ ضربة استباقية استهدفت تحشيدات عسكرية موالية للسعودية شرق اليمن، مؤكدة إحباط استعدادات لفتح جبهات داخلية، في رسالة تعكس اتساع المواجهة البرية والبحرية مع الرياض.
صنعاء | أعلنت قوات صنعاء، أمس، استهداف تجمعات لـ«قوات الطوارئ» السلفية التابعة للسعودية في عدد من المناطق الواقعة بين محافظتَي مأرب وحضرموت. وقال الناطق باسم تلك القوات، العميد يحيى سريع، في بيان، إن عملية عسكرية واسعة ونوعية استهدفت تحشيدات عسكرية في مناطق الرويك والعبر والثنية، ومعسكرات أخرى تابعة للفرقتَين الأولى والثالثة «طوارئ»، بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وأشار سريع إلى أن «عملية الاستهداف جاءت بعد رصد ترتيبات العدو السعودي للتصعيد العسكري في جبهات الجوف ومأرب»، وإنها «أدت إلى مصرع وإصابة المئات» من عناصر الفصائل الموالية للسعودية، وتدمير وإحراق عدد كبير من المعسكرات والآليات ومخازن الأسلحة في منطقة الوديعة شرقي اليمن.
وحذّر سريع، السعودية، من خطورة تحريك الجبهات الداخلية، منبهاً إلى أن «عواقب إشعال جبهات مأرب والجوف وغيرها ستكون كبيرة عليها». كما دعا من سمّاهم المغرَّر بهم من اليمنيين إلى مغادرة المعسكرات السعودية، والعودة إلى مناطقهم قبل فوات الأوان، مؤكداً استمرار قواته في تثبيت معادلة الحصار بالحصار. وفي الاتجاه نفسه، أشار مصدر عسكري يمني، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «عملية الأمس تعدّ ضربة استباقية موجعة للعدو السعودي، وتؤكد أن قوات صنعاء على استعداد لإفشال كافة المخطّطات السعودية الرامية إلى فتح جبهات إشغال في الداخل».
يسجَّل تحول مهم في عملية توسيع بنك الأهداف لدى صنعاء
وفي حين أقرّت وزارة الدفاع في حكومة عدن بالهجوم، قائلةً إنه استهدف قوات كانت في مهمّة تأمين المناطق والطرق الدولية، ومتوعّدةً بالردّ عليه «في الزمان والمكان المناسبين»، اعتبر مراقبون استهداف التحشيدات العسكرية في قاعدتَي الرويك والثنية، اللتين تستخدمهما السعودية منذ سنوات كمراكز للعمليات العسكرية، وتحتويان على غرف عمليات تابعة لقيادة «التحالف»، رسالة تحدٍّ جديدة من صنعاء إلى الرياض، لا سيما بعد أن دفعت الأخيرة بوزير دفاع حكومة عدن، اللواء طاهر العقيلي، إلى إطلاق تصريحات مستفزّة قال فيها إن «معركة تحرير البحر الأحمر ستبدأ من الداخل».
ورغم الانقسام الحادّ الذي واجه المخطّط السعودي الهادف إلى استخدام جبهات الداخل كورقة ضغط على صنعاء، ورفض «المجلس الانتقالي الجنوبي» و«القوات المسلحة الجنوبية» المشاركة في القتال في جبهات الشمال، اتجهت الرياض نحو الاستعانة بفصائل «قوات الطوارئ»، وقامت بنقل عدد من المعسكرات التابعة لـ«المنطقة العسكرية الأولى» -مقرّها مدينة سيئون الواقعة في وادي حضرموت- إلى العبر والرويك، تمهيداً على ما يبدو لإشعال جبهات الجوف وأجزاء من جبهات محافظة مأرب. إلا أن تلك التحرّكات التي كانت تحت الرصد الاستخباراتي لقوات صنعاء، سرعان ما قوبلت بهجوم استباقي، أمس.
وفي إثر الهجوم، تداول ناشطون مشاهد أظهرت حجم الدمار داخل معسكر «الطوارئ» في العبر، في حين ذكرت مصادر محلية في مأرب، أن قوات سعودية أغلقت قاعدة الرويك العسكرية بعد تعرّضها للاستهداف، ومنعت تسريب أيّ معلومات عن الأضرار التي طاولت مخازن السلاح في القاعدة. إلا أن عناصر من «قوات الطوارئ» وثّقت انفجارات مهولة تعرّضت لها تلك المخازن، فضلاً عن احتراق عشرات الآليات العسكرية. كما أظهرت صور متداولة تدمير البنية التحتية لعدد من المعسكرات، وسط حديث غير مؤكّد عن مصرع عدد من ضباط وجنود الجيش السعودي ممّن كانوا موجودين في المكان. وبحسب المصادر، فإن هذه العملية الاستباقية تعدّ الأولى من نوعها التي تستهدف فيها صنعاء الفصائل السعودية والتحشيدات التابعة لها داخل الأراضي اليمنية منذ سنوات، وهو ما يمثل تحولاً هاماً في عملية توسيع بنك الأهداف، فضلاً عن كونه اختراقاً استخباراتياً دقيقاً. وتزامن هذا الهجوم مع تصاعد عمليات قوات صنعاء ضدّ السفن وناقلات النفط السعودية في جنوب البحر الأحمر وشماله، والتي طاولت تسع سفن سعودية منذ بدء التصعيد في 22 تموز الماضي، إضافة إلى منع عبور نحو 36 سفينة سعودية من البحر الأحمر ومضيق باب المندب.




