أميركا وإسرائيل تبحثان الحصار البري: هذا ما اقترحته إيران في شأن «هرمز»

محمد خواجوئي – الأخبار:
واصلت إيران سياستها الهجومية وقصفت أهدافاً في الكويت واستهدفت ناقلات في مضيق هرمز، فيما تسربت أنباء عبر صحيفة «تلغراف» البريطانية عن أن واشنطن وتل أبيب تدرسان فرض حصار بري على الجمهورية الإسلامية.
في إطار استراتيجيتها الجديدة القائمة على الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، وانتزاع زمام المبادرة في العمليات، قصفت إيران، أمس، أهدافاً في الكويت، كما ضربت سفينتَين في مضيق هرمز كانتا «تحت حماية جوية أميركية». ويأتي ذلك فيما يتصاعد الحديث عن احتمال اللجوء إلى فرض حصار بري على إيران، يؤمل عبره تحقيق ما لم يحقّقه الحصار البحري لناحية خنق اقتصادها، ودفعها إلى «الاستسلام» المرجوّ أميركياً.
وأصدر الجيش الإيراني بياناً أعلن فيه استهداف «مرابض المقاتلات» و«منظومات الاتصالات الفضائية» و«مستودعات المعدّات» التابعة للجيش الأميركي في قاعدة أحمد الجابر في الكويت، وذلك عبر هجمات بطائرات مسيّرة انتحارية. وجاءت هذه الضربات غداة استهداف إيران، الخميس، مواقع في الكويت والأردن، ردّاً على الهجمات الأميركية؛ وهي تندرج في إطار جولة الاشتباكات الجديدة التي بدأت، الأربعاء، بالهجوم الإيراني على القاعدة الأميركية في الأردن.
ومن جهته، أعلن «الحرس الثوري»، أيضاً، أنه استهدف ناقلتَي نفط «مخالفتَين» كانتا تعتزمان عبور مضيق هرمز. وقال «الحرس»، في بيان، إن الناقلتَين كانتا «تسلكان مساراً غير مُعلَن تحت حماية جوية» من الجيش الأميركي، و«تتحرّكان في مسار غير آمن وغير قانوني»، وقد «أُصيبتا». وأضاف البيان أن «أربع ناقلات نفط أخرى غيّرت مسارها سريعاً»، وعادت أدراجها، متابعاً أنه تمّ «إبلاغ جميع مالكي شركات الشحن البحري وشركات التأمين، بألّا يلتفتوا إلى بيانات القيادة المركزية الأميركية، وأن يسألوا أولئك الذين انخدعوا وتعرّضوا للحوادث».
وكانت نفت «القيادة المركزية الأميركية» أن تكون ممرّات الملاحة الحرة في مضيق هرمز «غير آمنة». لكن «هيئة إدارة ممر الخليج الفارسي المائي» في إيران، أعلنت، أمس، أنه نظراً إلى استمرار الأعمال «العدوانية» للقوات العسكرية الأميركية في المنطقة، فإن «الملاحة عبر مضيق هرمز غير ممكنة». كما ذكرت الهيئة أنه بمجرّد «استقرار الأمن والهدوء، سيتمّ فحص كافة طلبات العبور من المضيق، بناءً على الترتيب والجدول الزمني، وإصدار التصاريح اللازمة».
ترامب مستعد لمنح المفاوضات فرصة كاملة إذا قبلت إيران بوقف النار
وفي السياق نفسه، كشفت مصادر مطلعة، لـ«الأخبار»، أن النموذج الإيراني المفضّل لإدارة مضيق هرمز مستقبلاً بالتعاون مع عُمان، والذي طُرح في المفاوضات الأخيرة بين البلدَين، يقوم على دخول السفن إلى المضيق عبر المياه الإقليمية الإيرانية، ومن ثمّ خروجها منه عبر نظيرتها العمانية، وأجزاء من تلك الإيرانية (بشكل مشترك). وإذ يتيح هذا النموذج لإيران، عملياً، مراقبة كلا مسارَي الدخول والخروج وممارسة السيادة عليهما، فهو قُدّم كمقابل للاقتراح العماني الذي يقوم على تطبيق سيادة «خمسين بخمسين» (مسار الدخول عبر المياه الإقليمية الإيرانية، ومسار الخروج عبر نظيرتها العمانية)، والذي قوبل بالرفض من طهران. وبحسب المصادر نفسها، فإنه لم يتمّ التوصل بعد إلى اتفاق بشأن آلية مشتركة، وإن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً من وجهة نظر إيران.
ويبدو أن الولايات المتحدة والدول العربية في المنطقة تعارض الصيغة التي تريد إيران تطبيقها، باعتبار أنها تعني إحكام الأخيرة سيطرتها الكاملة على هذا الممرّ المائي الدولي، وستؤدي إلى تعزيز مكانة طهران الجيوسياسية. وعليه، تواصل واشنطن محاولة إضعاف إيران تدريجياً، وذلك عبر الاستمرار في الحصار البحري عليها، وشنّ هجمات عسكرية متقطّعة ضدّها، أملاً في دفعها إلى التراجع عن النموذج الذي تتمسّك به.
ورغم أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تابع ممارسة هوايته بإطلاق التهديدات، متوعّداً إيران، في تصريح إلى قناة «فوكس نيوز»، باستمرار الضربات عليها، مع اعترافه في تصريح لاحق في كامب ديفيد بصلابة الإيرانيين، إلا أن مسؤولاً أميركياً قال لصحيفة «نيويورك بوست»، إن الرئيس مستعدّ لمنح المفاوضات فرصة كاملة، لكنه يطلب موافقة طهران على وقف النار.
وفي موازاة هذه الضغوط، تتحدّث بعض الأوساط الغربية عن احتمال فرض حصار بري على إيران بهدف تشديد الضغوط الاقتصادية عليها؛ علماً أن الأخيرة، بحكم امتلاكها آلاف الكيلومترات من الحدود البرية، قادرة على تأمين جزء كبير من احتياجاتها من السلع، عبر التجارة البرية.
وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان خطّة لفرض حصار بري على إيران، وذلك عبر إغلاق المعابر الحدودية الإيرانية أو تقييدها، بالتعاون مع الدول المجاورة. وبحسب التقرير، فإن هذه الخطة تُعدّ أحدّ عدة خيارات يدرسها ترامب، ورئیس الوزراء الإسرائیلي، بنيامين نتنياهو، بهدف زيادة الضغط الاقتصادي على طهران.
ومن المرجّح أن يتطلّب تنفيذ مثل هذه الخطة، ممارسة ضغوط على جيران إیران وشركائها الإقليميين، لدفعهم إلى تشديد القيود أو إغلاق المعابر الحدودية، بما يفضي إلى الحدّ من تدفّق الواردات والصادرات الإيرانية. غير أن الدول السبع المجاورة لإيران قد تواجه، إذا ما انخرطت في هذا الجهد، تبعات اقتصادية وخطر هجمات انتقامية من الجمهورية الإسلامية، نظراً إلى أن طهران ستعدّ الحصار البري عملاً عدائياً، ومنسجماً مع السياسات الحربية الأميركية.




