أفول أسطورة الشريك الأطلسي الأول

موقع “وور أون ذا روكس” الأميركي يرى أنّ الرهان الأوروبي على عودة العلاقات الأطلسية سابقاً وهم، ويدعو إلى تحرّر استراتيجي عن واشنطن.
موريتز س. جريفرات وجيسين ويبر – موقع “وور أون ذا روكس” الأميركي:
رأى موقع “وور أون ذا روكس” الأميركي أنّ ما شهدته العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا في الآونة الأخيرة، ولا سيما عقب تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية الاستيلاء على غرينلاند، يؤشر إلى نهاية فعلية لأسطورة “الشريك الأول” في العلاقة عبر الأطلسي.
وأشار التقرير إلى أنّ القادة الأوروبيين أبدوا غضباً أولياً من تصريحات ترامب، قبل أن يشعروا بالارتياح في إثر تراجعه، وهو ارتياح وصفه الموقع بأنه قد يكون أكثر خطورة من التهديدات ذاتها.
واستشهد بموقف فولفغانغ إيشينغر، عميد مؤتمر “ميونيخ” للأمن، الذي اعتبر خطاب وزير الخارجية ماركو روبيو “مطمئناً”، على الرغم من تضمّنه شروطاً حادة بشأن الهجرة وخطاباً ذا طابع ثقافي صدامي.
واعتبر الموقع أنّ الشراكة الأطلسية بصيغتها التقليدية لم تعد قائمة، بعدما كانت المصالح المشتركة والتنسيق الوثيق بين واشنطن و”حلفائها وشركائها” الأوروبيين أمراً مسلّماً به لعقود.
ولفت إلى أنّ أزمة غرينلاند كشفت عن شرخ جيوسياسي حقيقي بين الجانبين، يصعب رأبه في المدى المنظور.
أوروبا تتمسك بوهم الأطلسي القديم
ورغم وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للأزمة بأنها “جرس إنذار استراتيجي لأوروبا”، وتأكيده السعي نحو استقلال أوروبي حقيقي، رأى الموقع أن باريس وبرلين وسواهما لم يظهروا التزاماً عملياً بالتحرر الاستراتيجي. بل إن غالبية صناع القرار، بحسب التقرير، يراهنون على إمكانية إعادة العلاقة مع واشنطن إلى “طبيعتها” عبر احتواء ترامب.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن التصفيق الذي حظي به خطاب روبيو في ميونيخ عكس رغبة أوروبية في التمسك بفكرة “الرابطة الأطلسية التي لا تنفصم”، رغم محدودية المؤشرات على تغيّر فعلي في المواقف الأميركية.
وخلص الموقع إلى أنّ السعي الأوروبي للعودة إلى “الوضع الطبيعي” السابق لا يعدو كونه أمنية، داعياً القادة الأوروبيين إلى التخلي عن وهم استعادة الشراكة القديمة، والعمل على إعادة تعريف دور أوروبا بعيداً عن موقع “الشريك الثانوي” للولايات المتحدة.




