رأي

أزمة الوقود العالمية ما زالت في بدايتها

عن تحوّل سوق النفط إلى ساحة معركة بلا قواعد، كتب محلل البزنس غليب بروستاكوف، في “فزغلياد”:

لا يزال الوضع في الشرق الأوسط يُزعزع استقرار أسواق الوقود العالمية. ومع ذلك، فإن “أزمة الوقود الكبرى”، كما سمّتها صحيفة وول ستريت جورنال، تختلف من بلد لآخر.

المعركة الرئيسية الآن لا تدور حول حجم الإنتاج والاستهلاك، بل حول الاستيلاء القسري على الأسواق وإقصاء المنافسين. وقد حققت استراتيجية الغرب الجماعية لإخراج روسيا من أسواق الوقود العالمية منذ العام 2014، ولا سيما بعد العام 2022، نجاحًا ملحوظًا. لكن الوضع اختلف الآن. لقد تكيفت روسيا مع العقوبات، وهي تستخدم أسطولًا غير رسمي، وتبني خطوط أنابيب غاز ونفط قارية إلى المستهلكين الآسيويين، وتُطور طريق بحر الشمال.

أدت الحرب في إيران وانتصارات الحوثيين على ساحل البحر الأحمر إلى سحب كميات كبيرة من نفط الشرق الأوسط من السوق. ولكن حتى هنا، لا تزال الأمور غير واضحة. فالسعودية وقطر والبحرين، الواقعة شمال مضيق هرمز، تُعاني من أوضاع حرجة. لكن الإمارات العربية المتحدة، التي يقع ميناؤها الفجيرة جنوب مضيق هرمز، تواجه وضعًا أقل خطورة بكثير.

فعلى الرغم من ارتفاع أسعار الوقود في السوق الأمريكية، ما زالت شركات الطاقة الأمريكية بعيدة كل البعد عن الخسارة، وما زالت قادرة على تعويض نقص إمدادات النفط العالق في الشرق الأوسط.

أما بالنسبة لبقية العالم، فإن “النقص الفعلي” في النفط بات واقعًا ملموسًا يعانيه من لا يملكون طرقًا بديلة ولا أساطيل خاصة بهم.

لم تعد سوق النفط سوقًا بالمعنى التقليدي، بل أصبحت ساحة معركة لا يُحدد فيها السعر بالعرض والطلب، بل بقدرة مشترٍ معين على الوصول إلى بائع معين.

إن أزمة الوقود الكبرى ما زالت في بدايتها، والسؤال الأهم ليس كم سيكلف البرميل، بل من سيتمكن من الحصول عليه فعليًا.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى