رأي عام

هل يلعب الصوت المسلم في الشمال المسيحي دورًا محوريًا في الانتخابات النيابية؟

كتب مارسال الترس في “احوال ميديا”:

يعتبر المراقبون أن الصوت المسلم في دائرة الشمال المسيحي (الدائرة الثالثة في الشمال التي تضم أقضية زغرتا، البترون ، الكورة وبشري) هو بمثابة قيمة مضافة في هذه الدائرة ذات الخصوصية المميزة، من منطلق أنه لا يوجد فيها أي مقعد لمذهب إسلامي، ولذلك فإن هذا الصوت حرٌ في خياراته في الظاهر، ولكنه مرتبط منذ الاستقلال بمرجعيات وقوى تغيرت وتبدلت وفق ما فرضته الظروف والتطورات.

فهذا الصوت الذي يشكّل نحو عشرة بالمئة من أصوات الناخبين، لا يعتبره المتابعون محورياً في عملية الإنتخاب ولكنه في الوقت نفسه مؤثر بنتائجه في أقضية ثلاث باستثناء قضاء بشري الذي ليس فيه أصوات مسلمة ذات أعداد لافتة وإنما وهي لا تتعدى العشرات جراء التزاوج المختلط أو تغيير محدود في الأديان والمذاهب. فقبل إتفاق الطائف كان الصوت المسلم في هذه الأقضية مرتبط بعائلات أبرزها آل كرامي وبأحزاب عقائدية أو يسارية أمثال الحزب السوري القومي الإجتماعي (الكورة) أو الحزبين الشيوعي والتقدمي الاشتراكي… وما اليها. ولكن بعد إتفاق الطائف استأثرت الحريرية السياسية بالحيّز الأكبر من تلك الأصوات وتخطت في بعض الأحيان نسبة الخمسة والأربعين بالمئة لسببين أساسيين أولهما شخصية الرئيس رفيق الحريري، والثاني المال السياسي والخدمات اللذين كان لهما التأثير الفاعل في الانتخابات.

فعلى سبيل المثال وترجمة للأرقام في قضاء الكورة على هامش انتخابات العام 2018 سُجِّل الآتي:

عدد الناخبين السنّة 8557 صوتاً إقترع منهم 4874 صوتاً أي ما نسبته 56,96% توزعوا كما يلي: نقولا غصن (تيار المستقبل) نال 1760 صوتاً تفضيلياً أي ما نسبته 37,19%. فايز غصن (تيار المرده) نال 871 صوتاً بنسبة 18,41%. فادي كرم (القوات اللبنانية) نال 686 صوتاً بنسبة 13,49%، فيما نال سليم سعاده (الحزب القومي) 647 صوتاً وجورج عطالله (التيار الوطني الحر) 114 صوتاً، وحينها كان تيار المستقبل لديه مرشحين ولديه تحالفات مع القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر فماذا لو تبدلت التحالفات كما هو متداول اليوم؟

أما الناخبون الشيعة والعلويون في هذا القضاء فقد توزعوا كالتالي:

عدد الناخبين 1390 صوتاً إقترع منهم 832 صوتاً أي ما نسبته 59,85% وفق الآتي فايز غصن (تيار المرده) 507 أصوات تفضيلية أي ما نسبته 61, 83%. سليم سعاده (الحزب القومي) 122 صوتاً بنسبة 14,88%. نقولا غصن (تيار المستقبل) نال 60 صوتاً، وجورج عطالله (التيار الوطني الحر) 50 صوتاً.

أما في قضاء زغرتا فقد أشارت إحصاءات انتخابات 2018 أن عددالناخبين من المذهب السني فهو 9792 صوتاً إقترع منهم 4459 أي 45,54% إحتلت فيه حركة الاستقلال (النائب ميشال معوض) 29,54 % وحلّ ثانياً النائب اسطفان الدويهي بـ 20 % فيما نال النائب طوني فرنجيه 19,24 % (أي لائحة المرده 39,24 %) في حين حصل مرشح التيار الوطني الحر بيار رفول على12,83 %، بينما لم يحصل مرشح حزب القوات اللبنانية ماريوس البعيني سوى على 150 صوتاً أي نسبة 3,36 %.

قضاء البترون الذي إقترع فيه 1950 صوتاً سنياً من أصل 3850 صوتاً أي ما نسبته 50,65 %، شهد دعماً في انتخابات 2018 من الرئيس سعد الحريري لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي حقّق رقماً من الأصوات التفضيلية في المذهب السنيّ لم يسبق أن حصل عليه سابقاً وهو 720 صوتاً بنسبة 36,92 % وحلّ ثانياً ليسبقه إلى المرتبة الأولى مرشح حزب القوات اللبنانية فادي سعد الذي نال نسبة 46,92 % بـ 915 صوتاً، أما حليف تيار المرده آنذاك بطرس حرب فقد حلّ ثالثاً بنسبة 31, 79 % في حين ان حزب الكتائب لم يحصل سوى على 85 صوتاً بنشبة 4,36 %.

وبذلك يتضح لدى المتابعين ان الصوت السني يستطيع قلب المعادلات في الشمال المسيحي لو كان موحداً، في حين أنه يمكن أن يكون مرجحاً لكفة على أخرى في قضاء الكورة تحديداً. ولكنه ليس كذلك في وضعه الحالي الذي تتجاذبه فيه قوى عدة في مقدمها تيار المستقبل إذا ما قرّر الرئيس سعد الحريري حسم أمر المشاركة في الإنتخابات المقبلة.

(احوال ميديا)

المصدر
احوال ميديا

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى