Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أبرزرأي

معضلة دعم أوكرانيا

كتب علي قباجة في صحيفة الخليج.

بدأت أوكرانيا تتخوف من أن يدير الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة ظهره لها، في حربها مع روسيا، في ظل أزمة داخلية تعصف بالولايات المتحدة، ورفض جزء من الجمهوريين إقرار التمويل للقوات الأوكرانية في الكونغرس، إضافة إلى تململ دول أوروبية عدة؛ حيث بدت محبطة من جدوى دعمها غير المتناهي لكييف من دون فائدة مرجوة على الأرض، إلى جانب تهديدات أمنية قد تتعرض لها القارة العجوز جرّاء الحرب التي اشتعل أوارها في قلبها، ولا يبدو أن ثمة أفقاً لحلها في القريب العاجل.

كييف ترفع الصوت عالياً، من أن الدعم بدأ ينحسر، وهو ما قد يؤثر في سير المعارك، وبالفعل فإن الميدان يظهر تقدماً روسياً في معظم الجبهات، إضافة إلى تراجع واضح للقوات الأوكرانية، بعد خفوت زخم الهجوم المضاد، وفشله في تحقيق انتصارات جديدة على الأرض خلال الأشهر الماضية، وهذا يمكن أن يفسر الإحباط الغربي عموماً من الأداء الضعيف للأوكرانيين، على الرغم من ضخهم عشرات مليارات الدولارات، إضافة إلى أسلحة نوعية لم تتوقف.

الغرب لا يزال يتمسك بفكرة هزيمة روسيا في أوكرانيا، لكن داخل أروقته، هناك تحركات في دول عدة بدأت تضج جرّاء تماهي حكوماتها مع كييف، وهو ما قد يعود بالضرر على الشعوب الأوروبية قبل غيرها. ففي الولايات المتحدة، أبرز الداعمين، ثمة انقسام حاد حول حجم المساعدات المقدمة، في حين أن الانتخابات الرئاسية المقبلة، تلقي بظلالها في ظل بروز ترامب كمنافس عن الجمهوريين، وهو الذي تعهد بوقف المساعدات، إضافة إلى أن مريديه في الكونغرس علقوا أي دعم مالي لأوكرانيا على خلاف ما يرغب فيه بايدن.

الأمر لم يقتصر على واشنطن؛ إذ إن أحزاباً عدة في أوروبا، تشكك بشدة في تمويل أوكرانيا، وشهد الاتحاد الأوروبي انقسامات بشأن الإسهامات المالية في الكتلة، وإقرار الميزانية، بما في ذلك تقديم دعم إضافي مقداره 50 مليار يورو إلى كييف.

هذا الأمر أثار مخاوف زيلينسكي، الذي أكد لقادة الدول الأعضاء في مجموعة السبع، أن بوتين يعوّل على «انهيار» الدعم الغربي لبلاده، مضيفاً أن الجيش الروسي «زاد الضغط بشكل كبير على الجبهة، معتقداً أن أمريكا وأوروبا ستظهران ضعفاً، وستضعان حداً لدعمهما لأوكرانيا بالمستوى الملائم»، وتصريحه هذا يدلل على عمق القلق الذي يحيط بسيطرته على الأوضاع، والدخول في هزيمة قاسية.

لا مناص أمام أوكرانيا إلا التحلل من الغرب الذي ورّطها في هذه الحرب، واللجوء إلى الحوار مع روسيا مباشرة، وتبديد مخاوفها، بحل يُنهي حالة الاحتراب، لأن غير ذلك يعني حرباً تستنزف الجميع، وتدخل كييف في فشل أكيد.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى