Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صحة وغذاء

لبنان على موعد بموجة جديدة من كورونا..والعطلة الشتوية الى الاطالة

كتبت ليلى جرجس في “النهار”:

لبنان لا يختلف عن باقي الدول، وليس بمنأى عما تشهده بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من موجة جديدة قاسية من انتشار فيروس كورونا، الأمر الذي يضعه في دائرة الخوف من أن يختبر مجدداً هذه الموجة في ظل ما يعانيه من أزمات متتالية أدت إلى تصدع قطاعاته ومنها القطاع الصحي. ليست المشكلة في جهوزية المستشفيات التي أقفلت أقسام كورونا منذ فترة قبل أن تعاود فتح بعضها، ولا في تهيئتها بعد أن قررت وزارة الصحة زيادة نسبة الجهوزية 30%، بل في مدى قدرة اللبناني على تحمل كلفة استشفائه ومعالجته من أي مرض كان ومنه فيروس كورونا.

القفزة في عدّاد الحالات الإيجابية التي وصلت بالأمس إلى تسجيل 1500 إصابة مثبتة، دفع المعنيين إلى البحث عن إجراءات سريعة خوفاً من تكرار السيناريو الكارثي للعام الماضي. تتجه أنظار الخبراء والأطباء إلى نسبة الفحص الايجابي لكل مئة فحص، التي ارتفعت من 5.1 إلى 9.1.

وبالرغم من هذه الأرقام والارتفاع في الإصابات، لكن لم يسجل ارتفاع في حالات الاستشفاء والعناية الفائقة، وهذا ما أكده وزير الصحة فراس الأبيض اليوم في مؤتمره الصحفي. صحيح أن اللبنانيين لا يفكرون في هذه المرحلة بفيروس كورونا، ولم يعد همهم الأول وهاجسهم الذي سيطر عليهم لفترة لا بأس بها منذ سنة، بل إن للمواطنين انشغالات ومخاوف كثيرة وتوجساً ترتبط بمعيشتهم اليومية وارتفاع الدولار وسوء الوضع الاقتصادي وارتفاع أسعار الأدوية والاستشفاء.

ومع ذلك، لن تدفع الزيادة في الإصابات إلى اللجوء للإقفال. الكل استبعد هذا القرار بسبب الوضع الاقتصادي المهترئ. ولكن قد تلجأ وزارة الصحة التي تتابع زيادة الاصابات في المدارس، إلى البحث مع وزارة التربية والتعليم العالي في إطالة عطلة الشتاء لتفادي المخاطرة وزيادة نسبة التطعيم.

وفي مقارنة مع الدول المجاورة، بيدو واضحاً أننا تشهد ارتفاعاً مماثلاً في الحالات الإيجابية والتي تعود إلى عوامل عدة من بينها موسم الشتاء، التخفيف من القيود والإجراءات الوقائية وظهور متحور جديد ونسبة التطعيم المتدنية.

هذه الزيادة في الإصابات تعكس التفاوت في نسبة التطعيم في المناطق، حيث سجلت المناطق التي تعتبر نسبة التطعيم فيها متدنية ارتفاعاً في الحالات الإيجابية. نسبة التلقيح في منطقة البقاع الهرمل بلغت 15%، وفي عكار 14%، وفي الجنوب 23%، مقارنة بمناطق أخرى، حيث سجلت بيروت مثلاً 59%، وجبل لبنان 49%. علماً أن 80% من الحالات المصابة تعود لغير الملقحين، وكذلك الحال بالنسبة للحالات الموجودة في المستشفيات والعناية المركزة.
لكن على الدولة أن تبحث في حلول أكثر منطقية وعملية لزيادة التوعية حول التطعيم، خصوصاً أن هذه المناطق تشهد فقراً مدقعاً وإهمالاً كبيراً منذ سنين والذي زاد نتيجة جائجة كورونا. بالنسبة لأهالي المنطقة، فإن ما يرعبهم حقاً “الموت من الجوع” وليس كورونا، والبحث عن لقمة العيش اليومية فوق كل اعتبار.

ولكن ما هو واقع المستشفيات اليوم؟ وفق الأرقام سجلت نسبة الإشغال للأسرة العادية في المستشفيات الحكومية حوالى 55.50% و54.61% في المستشفيات الخاصة. في حين بلغ عدد الأسرّة في العناية الفائقة في المستشفيات الحكومية 172، في حين تبلغ 187 في المستشفيات الخاصة ومجموعهما 359 سريراً. وعليه فإن إجمالي عدد الأسرّة في المستشفيات الحكومية 363 و458 في المستشفيات الخاصة، وبالتالي يكون الاجمالي العام 821 سريراً، وهي نسبة غير مقلقة، ولكن في حال بقي عداد الإصابات في ارتفاع مستمر، سنكون أمام واقع استشفائي صعب، ما دفع بالوزارة إلى زيادة 30% من عدد الأسرّة لتلبية الزيادة في الإصابات.

هذا الواقع المقلق كما يتخوف منه البعض، أعرب عنه نقيب الأطباء شرف أبو شرف في وقت سابق، حيث قال: “‏صحيح أننا قطعنا مرحلة صعبة جداً حتى الآن، ولكننا على وشك انهيار النظام الصحي بسبب الوضع الاقتصادي، ما يرتب على الجميع التعاون الجدي بين القطاعين العام والخاص”.

وأضاف أن “اللقاحات عندنا جيدة جداً وفعاليتها ‏بعد الجرعة الأولى هي 50% وترتفع إلى 95% بعد الجرعة الثانية، وتحمي من دخول المستشفى بنسبة 99% في حال الإصابة بالوباء مجدداً. وكل الدراسات أشارت إلى أنه، في غياب اللقاح، تزيد نسبة العدوى والاستشفاء والوفاة بشكل جدي وكبير”.

في حين أعرب البروفسور في الأمراض الجرثومية جاك مخباط في حديث سابق لـ”النهار” عن مخاوفه في موسم الأعياد وقال: “يكمن الخوف في موسم الأعياد وقدوم المغتربين للاحتفال مع عائلاتهم وإقامة الحفلات والسهرات، الأمر الذي سيؤدّي حكماً إلى زيادة الإصابات، وسينشط الوباء من جديد. وهذا ما أتوقّعه عمّا قريب للأسف”.

في المقابل، أوضح مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحيّة النائب الدكتور وليد خوري لـ”النهار”، أن “إقفال البلد غير وارد إلّا إذا كان هناك خراب في المستشفيات”. وبرأيه “أن زيادة الأرقام تعتبر مقلقة وغير مطمئنة”.

بدأنا نشهد موجة رابعة في بدايتها، وفي حال لم نتعامل معها بوعي وحذر سنكون أمام واقع وبائيّ صعب، إذ نشهد إصابات في صفوف الملقّحين ولو بنسب ضيئلة، ولكن يبقى غير الملحقين وهم أكثر المرضى الموجودين في العناية الفائقة وداخل المستشفيات.
نعرف أن كورونا يُشكّل تهديداً صحياً لكن في لبنان يكمن الهاجس الأكبر اليوم في إقفال البلد الذي بات فرضية غير واردة نتيجة التردي الاقتصادي المتواصل. لذلك يحاول المعنيون التعامل مع زيادة الإصابات بطريقة تخفف من هذه الزيادة من دون أن يشتد الخناق أكثر على اللبناني. كيف؟

وتحدث وزير الصحة عن مجموعة إجراءات وتوصيات جديدة للحؤول دون تفشٍّ وبائي مجتمعي وانتقاله إلى المرحلة الرابعة، وأهمها:

  • شمل كافة الفئات العمرية بلقاح فايزر، وستصل للمسجلين على المنصة رسائل خلال الأيام المقبلة لتلقي اللقاح.
  • البحث مع وزارة التربية والتعليم العالي في إطالة عطلة الشتاء لزيادة نسبة التطعيم في الكادر التعليمي والطلاب.
  • زيادة حملات التوعية والتشديد على الإجراءات الوقائية وتذكير الناس بوجود الفيروس.
  • تعزيز حملة اللقاحات في البلد خصوصاً في مناطق الأطراف والتي تشهد نسبة تطعيم متدنية.
  • مراقبة وزارة الصحة للأرقام والمستجدات قبل اتخاذ أي قرار.
  • ترصّد المتحورات الحالية عبر برنامج الترصّد الجيني للمتحورات للتأكد من عدم وجود أي متحور جديد.

وعن اكتشاف متحوّر جديد من كورونا في جنوب أفريقيا وتسجيل إصابات مرتفعة بالفيروس في لبنان في الأيام الأخيرة، أكد أبيض أنّ “اللجنة العلمية بحثت بالمتحوّر الذي ظهر في جنوب أفريقيا وآلية ترصّده عبر برنامج الترصد الجيني للمتحوّرات الذي بات موجوداً في لبنان”.

وأضاف الأبيض، ردّاً على سؤال “النهار” حول خطر وصول المتحوّر إلى لبنان عبر المطار كما حصل مع متحوّر “دلتا” سابقاً، أنّ “اللجنة ستتمكّن من متابعة وترصد هذا المتحوّر وطبيعته، ولغاية اليوم غالبية الحالات تعود الى متحور “دلتا” أو المتفرع عنه، ولكن سنبقى في عملية ترصد مكثّفة للمتحوّر الجديد”. ولفت إلى “أن لا رحلات مباشرة بيننا وبين الدول التي ظهر فيها هذا المتحور”.

وفي الخلاصة، تبقى صرخة نقيب الأطباء: “نخشى تفلتاً جديداً خلال الشهر المقبل، وتحديداً خلال فترة أعياد آخر السنة، مع التذكير بالكارثة التي أصابت البلاد العام الماضي جراء التساهل غير المبرر في الإجراءات، بحجة فتح البلاد سياحياً واقتصادياً. إن كورونا خطر حقيقي وجدي، ويحتاج إلى تدابير أكثر حزماً وحسماً لمنع تفشيه، والوضع لم يعد يحتمل‏، فلنتعاون على التصدي له قبل فوات الأوان”.

(النهار)

المصدر
النهار

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى