علاقات روسيا مع جيرانها بين مدٍّ وجزر

عن مسار العلاقات بين روسيا والجمهوريات السوفييتية السابقة، كتب تيموفي بورداتشوف، في “فزغلياد”:
مع اقتراب الانتخابات في أرمينيا، وخطط قيادتها المعلنة للتقارب مع الاتحاد الأوروبي، عادت بقوة فكرة أن روسيا ما زالت “تخسر” دولًا في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي.
في ظل الكارثة الجيوسياسية التي حلت سنة 1991، حافظت روسيا، ولا تزال، على نفوذ كبير نسبيًا لدى جيرانها المباشرين. ويعود ذلك لسببين: أولًا، نظرًا لحجمها، لا تزال روسيا مركز جذب طبيعيًا لمن لا يرون في المواجهة معها غاية وجودهم. ومع ذلك، حتى في هذا السياق، نشهد بعض التحولات اللافتة، كما في حالة جورجيا، التي استخلصت العبرة من تجربتها بأن الغرب لا يقدم لها أي عون؛
ثانيًا، يُظهر معظم جيران روسيا حكمة سياسية، ولا يسعون إلى قطع العلاقات معها.
في السنوات القليلة الماضية، برزت المواجهة العسكرية السياسية بين روسيا والغرب، وتفاقمت آثارها: فقد استفاد جيراننا منها كثيرًا، لكنهم يواجهون أيضًا ضغوطًا جدية من بروكسل وواشنطن. تشمل عواقب هذه الضغوط، على وجه الخصوص، انخفاض حجم التبادل التجاري وبعض المشاكل الأخرى.
بالنسبة لروسيا، يُعد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، في ظل الموارد التي يجب تخصيصها للأنشطة العسكرية والسياسية، أهم بكثير مما يحدث ليس في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي فحسب، بل على الصعيد العالمي أيضًا. هذا لا يعني أن نتخلى عن سياساتنا في الدول المجاورة مباشرة لروسيا، بل على العكس، ينبغي تعزيزها من خلال العلاقات التجارية والتعليمية. لكن لا ينبغي لنا أن نرى كارثة في كل تغيير في علاقاتنا.



