Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شؤون لبنانية

رسالة اللبنانيين في المهجر للمسؤولين:”نتائج الانتخابات ستكسر الارض”

كتب أنطون الفتى في وكالة “أخبار اليوم”:

قامت نسبة مهمّة من اللبنانيين في الخارج بما يتوجّب عليها، فتسجّلت للاقتراع في الإنتخابات النيابية القادمة (كما هو مُفتَرَض)، بما أقفل على 244,442 ألف شخص.

وفي الداخل اللبناني، يتحضّر بعض اللبنانيين ليوم الانتخاب، كما لو أن النتائج سـ “تكسّر الأرض” تحت أقدام الفاسدين، والوصوليّين، و”الإحتلاليّين”. ولكن مهلاً.

كذبة

غريب كيف أن البعض يصرّ على إكمال صورة الخديعة، من خلال إظهار حماسة اللبنانيين في الخارج على العودة الى لبنان، في يوم من الأيام، رغم أن الكلّ يعلم أن غالبيّة لا بأس بها منهم تقول ذلك، إما تحت ضغط الحماسة، أو حفظاً لماء الوجه. والأغرب هو كيف أن بعض من في الداخل ينادون بـ “صوّت لحتى ما تهاجر، ولحتى يرجعوا المغتربين”، مثل من يصدّق الكذبة التي يكذبها، ويتلذّذ بها.

كنز

فالى أين سيعود المغتربون؟ ولمن سيصوّتون؟ ولمن سيصوّت اللبنانيون في الداخل؟ وهل يمكن للاقتراع أن يُبعِد عنّا الهجرة بالفعل، طالما أن معظم من نصوّت لهم، هم عملياً في الخارج، قلباً وقالباً، فيما جسدهم وحده في البلد، بهدف الحصول على السلطة فيه، فقط؟

وكيف يمكن للاقتراع في “نيابية” 2022 أن يُعيد من هاجروا قبل سنوات الى لبنان، طالما أن من يترشّحون للإنتخابات جعلوا أموالهم، وأولادهم، ومصالحهم، وصحّتهم… في الاغتراب؟ فحيث يكون كنز الإنسان، هناك يكون قلبه، كما يعلّمنا السيّد المسيح.

ماذا تفعل؟

مسؤولونا، وأياديهم اليمنى واليسرى، وأيادي أياديهم اليمنى واليسرى، جعلوا أموالهم في الخارج، أي في الغُربَة، وهي على تلك الحالة في الوقت الذي يحتاج البلد وشعبه إليها، بأقصى حدّ.

فماذا تفعل الأموال السياسية والحزبية… الطائلة، المهرّبة بعد 17 تشرين الأول 2019، وفي مراحل ما قبلها، في “المغتربات” حالياً، فيما اللبناني “المعتّر” بحاجة الى توظيفها واستثمارها في الداخل؟

أرض أجنبية

مسؤولونا، وأياديهم اليمنى واليسرى، المباشرة وغير المباشرة، يتركون الجامعات اللبنانية، وبعضهم المدارس اللبنانية أيضاً، لأولاد البلد، فيما يُنفِقون الأموال الطائلة على تعليم أولادهم الجامعي، وحتى المدرسي أيضاً (بالنّسبة الى بعضهم) في الخارج.

والمُضحِك في الموضوع، هو أن بعض هؤلاء أنفسهم، يتحدّثون عن جودة التعليم في لبنان، رغم أنهم يرفضون تعليم أولادهم فيه.

وإذا تعلّموا في الداخل، يحصل لهم ذلك في مدارس ذات إدارات وهيكليات أجنبية، وتنظيم أجنبي، ومناهج تربوية أجنبية، فيكون أولادهم في تلك الحالة وكأنهم على أرض أجنبية، ولكن في بلدهم “الحبيب”، لبنان.

كرامة تذوب

كثير من مسؤولينا، مع أياديهم اليمنى واليسرى، يجعلون من المستشفيات والصيدليات اللبنانية، مجرّد “ديكورات مشَرْشرَة” في بلادنا. فهُم عند أول “عطسة”، يُسرعون الى الطائرة، و”طيران” الى أكبر مستشفيات الخارج. أما أدويتهم، فيحرصون على شراء الأغلى منها، ومن الخارج أيضاً.

وما نقوله في هذا الإطار، ينسحب على “المُمَانِعين” منهم أيضاً، الذين يتحدّثون عن “أمريكا… أمريكا… أنتِ الشيطان الأكبر”، والحليفة لإسرائيل، فيما نسمعهم يُجاهرون بأن الدكتور الأميركي “الفلاني”، أو الدكتور الأميركي “الفليتاني”، تابع الحالة الصحية لأحد أفراد عائلتهم، أو لصديق لهم…، في مستشفى كذا وكذا، من أكبر المستشفيات في ولاية أميركية معيّنة.

هؤلاء “يفشّخون” صحياً، بشكل “غير مُمَانِع”. وغريب كيف أن الكرامة الوطنية تذوب ذوباناً، وتزول ممنوعاتها “المُمَانِعَة”، في تلك الحالات. 

“متغرّبة”

وأكثر. فعندما تكون كنوز المسؤولين اللبنانيين، ومصالحهم الإقتصادية في الخارج، فإن قلوبهم تكون هناك أيضاً.

وأمام هذا الواقع، ما هي الحاجة لحصولهم على منصب سياسي في الداخل، غير دعم مصالحهم، وكياناتهم “المتغرّبة” في الخارج، وتأمين النموّ المُستدام لها، من على كرسي السلطة، وعلى طريقة “زيادة الخير خير”؟

قيمتهم ورقة

كلّ إنسان حرّ. ومن يريد الاقتراع فليقترع، وهذا ليس عيباً. ولكن أوقِفوا إلباس انتخاباتنا أردية لا تليق بها.

فنحن نعلم أنّنا نمنح أصواتنا لمن لا يفهمون من لبنان إلا المقرّات والمراكز والكراسي والقصور، فيما هم ليسوا أكثر من مغتربين في الوطن، وغرباء عنه، قيمتهم ورقة تسقط في صناديق الاقتراع، لا أكثر ولا أقلّ.

(السياسة)

المصدر
"السياسة"

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى