
جايكوب هايلبرون – ناشيونال إنترست:
بين الفشل في إعلان النصر والتقلب في المواقف قد يفقد الرئيس ترامب السيطرة على مضيق هرمز مرة أخرى، لكنه يشير إلى التزام أكبر بالدفاع عن أوكرانيا.
يبدو وكأن الرئيس دونالد ترامب كان بالأمس فقط يشيد بالقيادة الإيرانية؛ حيث قال في منتصف يونيو: “نتعامل مع أناس أعتقد أنهم عقلانيون للغاية”. والآن عاد ترامب إلى خطابه العدائي عندما قال يوم الأربعاء في قمة الناتو في أنقرة، تركيا: “إنهم حثالة. إنهم مرضى يقودهم مرضى. بالنسبة لي، التعامل معهم مضيعة للوقت”.
هل هذا صحيح؟ ترامب مستاء من رفض إيران التنازل عن السيطرة على مضيق هرمز، لكن تعبيراته عن الغضب ما هي إلا اعتراف بالضعف وهو يائس للخروج من صراع ما كان ينبغي له أن يدخله أصلًا، لكنه لا يعرف كيف يتعامل مع خصم لا يشعر بالخوف من تباهي الرئيس ترامب المُبالغ فيه. وترامب الآن عاجز عن إعلان النصر ولا يستطيع تقبّل حقيقة هزيمته.
وبما أن الإيرانيين لا ينظرون إلى ترامب كرجل صريح، فقد استأنفوا إطلاق النار على السفن التي تسعى لعبور المضيق. وردّ ترامب بقصف أهدافٍ متعددة في إيران، بما في ذلك ما وصفته إدارته بستين قارب صيد. وردّت إيران بإطلاق صواريخ على منشآت عسكرية أمريكية في البحرين والكويت. والآن، يهدد ترامب بموجة جديدة من الضربات ضد إيران، معلناً أن مذكرة التفاهم التي حظيت بدعاية واسعة مع إيران، والتي نصّت على وقف إطلاق نار لمدة ستين يوماً، قد “انتهت”.
إن المشكلة تكمن في أن مذكرة التفاهم، كما تُعرف، لم تُفعّل فعلياً. وروّج لها نائب الرئيس جيه دي فانس باعتبارها “أساساً متيناً” للسلام في الشرق الأوسط، لكنها كانت أبعد ما تكون عن ذلك. فقد اعتبرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على سبيل المثال، مرفوضة تماماً. وكذلك فعل المتشددون في طهران الذين يبدو أنهم يملكون اليد العليا في التعامل مع ترامب. ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان فانس يعتقد حقاً أن مذكرة التفاهم قادرة على حل مشاكل الشرق الأوسط؛ إذ ربما اعتبرها فانس ذريعة ملائمة للعودة إلى شعار “أمريكا أولاً” الذي يهدف إلى فك ارتباط أمريكا بالشرق الأوسط.
لكن الواقع عكس ذلك تماماً. وقد يعتقد ترامب أن ضرباته العسكرية على إيران ستعزز موقفه في السياسة الخارجية، لكنها تبدو غير فعّالة. وحتى الآن، لم تُسفر إلا عن تأجيج النزعة القومية الإيرانية وتصلب موقف النظام.
كما أن هجمات ترامب على حلفاء أمريكا خلال قمة الناتو لا تهدف بأي حال من الأحوال إلى تعزيز سلطته ونفوذه. بل على النقيض من ذلك، فإن هجومه على أوروبا لعدم مساعدتها له في حربه على إيران يأتي بنتائج عكسية. ويبدو أنه أكثر من أي وقت مضى يبني سياسته الخارجية على النزوات والتقلبات والإهانات. فقد أعلن نيته قطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا، وكرر مطالبته بأن تتنازل الدنمارك عن غرينلاند له.
ويبدو أن زيلينسكي استغل هذه الأجواء في القمة وحاول أن يقنع ترامب بمنح أوكرانيا حقوق ترخيص تصنيع منظومات صواريخ باتريوت. وردّ عليه ترامب بالقول: “لنفترض أننا سنقول: ‘اصنعوها بأنفسكم’. لم نُبلغ الشركة بذلك بعد، لكن الأمور ستسير على ما يرام”.
لقد علّقت ميليندا هارينغ، كبيرة مستشاري منظمة “رازوم من أجل أوكرانيا”، في مقابلة مع الكاتب قائلة: “إذا نفّذ ترامب وعوده فسيساعد أوكرانيا حتماً، ولكن لا تزال هناك حاجة ماسة للدفاع الجوي لحماية المدنيين. وفي النهاية سيكون التهديد الأكبر لأوكرانيا ومستقبلها هو روسيا وليس أي أهوال أخرى يروّج لها ترامب ونائبه فانس.




