Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شؤون لبنانية

اليكم افتتاحيات الصحف لليوم

افتتاحية صحيفة النهار ماكرون “يتلقّف” إستقالة قرداحي: لتجتمع الحكومة

ماذا لو كان الوزير المستقيل من فريق 14 آذار سابقاً، وبرر استقالته وسوّغها بطلب رئيس دولة اجنبية، ولو كانت أقرب الدول إلى لبنان وأعرقها صداقة له كفرنسا؟ ماذا كان الفريق “الممانع” الحليف ل#إيران والنظام السوري قد قال وقد فعل؟ وهل صمت أمس “الممانعون” لأنهم تركوا حقيقة حرية القرار لوزير الاعلام السابق #جورج قرداحي الذي هو من فريقهم أم لأن خلف الأكمّة مشروع مقايضة يضحّى فيه لاحقاً بالمحقق العدلي في ملف مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار؟

الواقع ان استقالة قرداحي المتأخرة إلى درجة إفراغ مضمونها وشكلها من أي محتوى مرجوّ منها، حصلت وسط ضجيج إعلامي مفرط ومبالغ فيه، فيما سجلت معها مفارقة تشكّل سابقة حقيقية، اذ لم يحصل ان سبق تعليق رئيس دولة اجنبية على استقالة وزير لبناني قبل تعليق رئيسي الجمهورية والحكومة الا مع هذه الاستقالة!

رحبّ الرئيس الفرنسي إيمانويل #ماكرون، على هامش زيارته لدبي، باستقالة وزير الإعلام اللبناني، واصفاً الخطوة بأنها عاملٌ يسهم في التهدئة لأنها كانت من بين العوامل التي عاقت عمل حكومة نجيب ميقاتي، والآن حُلّت فيجب أن تتمكن حكومة رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي من العمل.

واذا كانت الاستقالة فقدت منذ ليل الخميس طابع الحدث بعدما مهّد الوزير المستقيل لاستقالته بالكثير من التبشير الإعلامي وصولاً إلى مؤتمره الصحافي “الحاشد” بعد ظهر أمس، ومن ثم جولته على الرؤساء الثلاثة، فإن الإستقالة فقدت لتوّها طابع الحدث بعدما تقدم السؤال الذي فرضه التعليق الفوري الذي أدلى به من دبي الرئيس الفرنسي على الاستقالة لمراسلة “النهار” رندة تقي الدين التي ترافقه في جولته الخليجية، الامر الذي فرض السؤال ماذا بعد الاستقالة وهل بقي او سيكون لها من مردود فعلي لها لدى المملكة العربية السعودية ؟

وردا على أسئلة مراسلة “النهار” تمنى ماكرون أن يتمكن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بسرعة من عقد اجتماع الحكومة كي يعمل بأقصى الجهود”.

وأضاف: “أدعو جميع القوى السياسية في لبنان لتمكينه (ميقاتي) من التقدّم في عمل حكومته”.

وردّاً على سؤال “النهار” عمّا إن كان يفكّر في جمع مؤتمر للقوى اللبنانية على غرار اجتماع “سان كلو”، أجاب ماكرون : “الحلّ في لبنان على المدى الطويل يمرّ عبر عمل سياسي وقدرة نساء ورجال المجتمع اللبناني على أن يتمكنوا من إدارة البلد لخدمته لا لخدمتهم ولكن هذا يتطلب مساعدة الأسرة الدولية، ونحن نقوم به منذ البداية وبمساعدة إقليمية، آخذين في الاعتبار موقع لبنان في المنطقة، وسنرى في نهاية هذه الجولة إلى الخليج… وأبقى حذراً ولكنني أتمنى على الصعيد الاقتصادي والسياسي أن أعيد التزام دول الخليج في لبنان بمساعدة هذا البلد لإخراجه من هذا الوضع، وهو أحد أهدافي في هذه الزيارة عندما أتكلم عن الجهود للسلام والأمن في المنطقة. وأنا أرى أن للسعودية دوراً أساسياً تاريخياً”.

“مصلحة لبنان”

اذن وبعد تردد وتريّث استمر اسابيع أعلن قرداحي، في مؤتمر صحافي عقده في مكتبه في الوزارة، استقالته من الحكومة، وقال بصراحة مبرراً استقالته “فهمت من السيد رئيس الحكومة الذي قابلته، قبل يومين بناء على طلبه، بأن الفرنسيين يرغبون في ان تكون هناك استقالة لي، تسبق زيارة الرئيس ماكرون إلى الرياض، وتساعد ربما على فتح حوار مع المسؤولين السعوديين حول لبنان، ومستقبل العلاقات اللبنانية السعودية. تشاورت مع الوزير فرنجية، ومع جميع الحلفاء حول هذا الامر، وتركوا لي حرية اتخاذ الموقف المناسب”. واضاف “لذلك، وبعد التفكير العميق، وحرصا مني على استغلال هذه الفرصة الواعدة، والمتاحة، مع الرئيس ماكرون، دعوتكم اليوم لاقول بأنني لا اقبل بأن استخدم سبباً لأذيّة لبنان واخواني اللبنانيين، في المملكة العربية السعودية وفي دول الخليج الاخرى. وبين ان يقع الظلم والأذيّة على أهلي في لبنان، ودول الخليج، وبين ان يقع عليّ انا، فضلت ان اكون انا، فمصلحة بلدي واهلي واحبائي هي فوق مصلحتي الشخصية”.

وبعد الظهر قدم قرداحي استقالته إلى الرئيس ميقاتي في السرايا ثم زار رئيس الجمهورية ميشال عون وقدم اليه الاستقالة، وزار ايضا رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما أجري ميقاتي اتصالا بوزير التربية وزير الاعلام بالوكالة عباس الحلبي وطلب منه تصريف الاعمال في وزارة الاعلام في المرحلة الانتقالية.

وأصدر الرئيس ميقاتي بياناً علّق فيه على الاستقالة معتبراً “إن إستقالة الوزير كانت ضرورية بعد الأزمة التي نشأت مع المملكة العربية السعودية وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي، ومن شأنها أن تفتح باباً لمعالجة إشكالية العلاقة مع الاشقاء في المملكة ودول الخليج، بعد تراكمات وتباينات حصلت في السنوات الماضية”. وشدّد مجدداً على “اننا حريصون على تطبيق ما ورد في البيان الوزاري لحكومتنا لجهة تعزيز علاقات لبنان مع الدول العربية الشقيقة والإصرار على التمسّك بها والمحافظة عليها، والحرص على تفعيل التعاون التاريخي بين بُلداننا العربية والنأي بالنفس عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وفي اي نزاع عربي-عربي، ودعوة الأشقاء العرب للوقوف إلى جانب لبنان في هذه المحنة التي يرزح تحتها شأنُهم دائماً مشكورين”. وقال “ان ما يجمع بين لبنان والمملكة العربية السعودية من علاقات أخوة تاريخية متينة كفيل بتجاوز كل التباينات العابرة والملاحظات التي تحمل في طياتها عتب محب ليس الّا، وكذلك الامر مع سائر دول مجلس التعاون الخليجي التي نقدر ونحترم ونحرص على الحفاظ عليها وعلى امنها وسلامتها.. وتؤكد الحكومة رفض كل ما من شانه الاساءة إلى أمن دول الخليج واستقرارها، وتدعو كل الاطراف اللبنانية إلى وضع المصلحة اللبنانية فوق كل إعتبار، وعدم الاساءة باي شكل من الاشكال إلى الدول الشقيقة والصديقة أو التدخل في شؤونها”. وخلص إلى “تجديد مطالبة جميع الاطراف بالعودة إلى طاولة مجلس الوزراء للقيام بتنفيذ ما هو مطلوب من الحكومة في هذا الظرف الصعب”.

جنبلاط: هيمنة إيران

وفي سياق المواقف السياسية البارزة من هذا الملف اعتبر رئيس الحزب الاشتراكي #وليد جنبلاط أمس ان “البلد هو تحت السيطرة والهيمنة الإيرانية من خلال حزب الله “. وقال في مقابلة مع موقع “Ici Beyrouth”: “أودّ أن يحيي السعوديون تقاليدهم وأن يستأنف (ولي العهد) محمد بن سلمان عادات والده وأعمامه الذين قضوا حياتهم في لبنان، وصيفهم في لبنان وعرفوا بيروت جيداً. إنهم يتخلون عن البلاد للإيرانيين وهؤلاء يفعلون ما يريدون… هذا ليس منطقيًا”. وفي تعليق على تصريحات رئيس الجمهورية لقناة “الجزيرة”، والحديث عن تمديد ولايته في حال طلب منه مجلس النواب ذلك، قال جنبلاط”البرلمان لن يطلب ذلك بتاتاً، سيكون هناك دائما أغلبية أو أقلية كي تقول “لا”. كنا 29 نائباً في السابق وقلنا “لا” لتمديد ولاية إميل لحود في العام 2004. وبالتالي لا يمكن لعون أن يعارض رغبتنا في نهاية عهده، وعليه أن يرحل”. واعتبر أنّ “تمديد ولاية عون سيكون تصرفاً غير دستوري”، مشيراً إلى أنّ “طموح عون السياسي الحقيقي هو تسليم السلطة بطريقة غير دستورية إلى صهره جبران باسيل على الرغم من كل الصعاب والعقبات. وأضاف “لا أعتقد أنه يستطيع فعل ذلك”، معتبراً أنّ إجراء الانتخابات يمكن أن يمنع ذلك، إضافة إلى الشارع اللبناني الذي سئم من هذه السلطة”.


افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“مهمة شاقة” تنتظر ماكرون في السعودية: لمعالجة الجذور لا القشور!

الحكومة “تتحرّر” من قرداحي: ميقاتي “ربح المليون”!

بابتسامات عريضة مفتعلة وإيماءات وإيحاءات مصطنعة تنشد تظهير صورة “التضحية بالذات” من أجل البلد… أفرج الوزير جورج قرداحي عن كتاب استقالته فباع اللبنانيين في الوطن والخليج “ورقة محروقة” منتهية الصلاحية منذ 3 تشرين الثاني على أساس أنها وليدة لحظة تفانٍ وبذل الغالي والنفيس على مذبح المصلحة الوطنية، متناسياً أنه عاند مناشدات متكررة من رئيس الحكومة والبطريرك الماروني على مدى أكثر من شهر لـ”تقييم المصلحة الوطنية” والمسارعة إلى تقديم استقالته، في لحظة كان من الممكن أن يبدو فيها “بطلاً” كما أرادها البطريرك الراعي في بدايات أزمة تصريحه الداعم للحوثيين مع المملكة العربية السعودية والخليج العربي، غير أنه آثر في حينه التمسّك بكرسيّ الوزارة على نصيحة بكركي، فضاعت اللحظة وطارت فرصة “البطولة” عليه، كما أكد الراعي نفسه مطلع الأسبوع.

ومن هذا المنطلق، أتت استقالة قرداحي أمس من باب “تحصيل الحاصل ولزوم ما يلزم” كما أكدت مصادر معنية، موضحةً أنّ أهميتها تكمن في أنها “حرّرت الحكومة من عبء كان يثقل كاهلها عربياً وخليجياً، وكان لا بدّ من التخفف منه على قاعدة أن تأتي الاستقالة متأخرة أفضل من ألا تأتي”. ولفتت في هذا السياق إلى أنّ قرداحي نفسه أقرّ بالأمس أنّ بقاءه في الحكومة “أصبح عبثياً” لكنه على ما بدا من تسليمه أخيراً بوجوب الإقدام على خطوة الاستقالة، سعى إلى محاولة “تسليفها إلى الفرنسيين فقدّمها عملياً إلى الرئيس إيمانويل ماكرون وليس إلى الرئيس نجيب ميقاتي، وإن كان الأخير هو فعلياً من “ربح المليون” جراء التخلّص من قرداحي على أمل بأن تعيد استقالته فتح أبواب السعودية في وجهه”.

وبمجرد وضع رئيسي الجمهورية والحكومة اليد على كتاب الاستقالة، سارع الرئيس ميشال عون إلى إبداء تمنياته بأن “تضع حداً للخلل الذي اعترى العلاقات اللبنانية – الخليجية”، وتعاطى معها الرئيس ميقاتي بوصفها “كانت ضرورية” غير أنه كان أكثر واقعية في مقاربة المفاعيل المرتقبة منها من خلال إشارته إلى أنها تفتح مجرد “باب لمعالجة إشكالية العلاقة مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج بعد تراكمات وتباينات حصلت في السنوات الماضية”.

وفي بيان رسمي أصدره لمناسبة استقالة قرداحي، وحمل في توقيته ومضامينه “متمّمات حكومية” مطلوبة منه عشية زيارة الرئيس الفرنسي إلى السعودية، جدد ميقاتي “الحرص على النأي بالنفس عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وفي أي نزاع عربي- عربي”، مؤكداً عزم حكومته على “التشدد في إتخاذ الاجراءات الكفيلة بضبط الحدود البحرية والبرية ومنع كل أنواع تهريب الممنوعات الذي يضر بأمن الدول العربية الشقيقة وخصوصيتها، ولا سيما منها دول الخليج والسعودية بشكل خاص”. ودعا في الوقت عينه “كل الأطراف اللبنانية الى وضع المصلحة اللبنانية فوق كل إعتبار، وعدم الاساءة بأي شكل من الأشكال الى الدول الشقيقة والصديقة أو التدخل في شؤونها”، في مناشدة واضحة لـ”حزب الله”، أعقبها بمناشدة أخرى طالب فيها الحزب من دون أن يسميه بضرورة “العودة إلى طاولة مجلس الوزراء للقيام بتنفيذ ما هو مطلوب من الحكومة في هذا الظرف الصعب”.

وإذا كان رئيس الحكومة ختم بيانه بإبداء “أسفنا لما حصل سابقاً وأن يكون صفحة من الماضي قد طويت”، متطلعاً الى “اعادة العلاقات الطبيعية” مع السعودية ودول الخليج، أصبحت كل آمال ميقاتي في هذا الصدد معقودة على وساطة الرئيس الفرنسي مع السعوديين بعدما تمكّن من أن يحمل معه ورقة استقالة قرداحي كبادرة حسن نوايا حكومية إزاء المملكة. لكن وعلى الرغم من ذلك، فإنّ ما ينتظر ماكرون في الرياض هو “مهمة لبنانية شاقة” وفق توصيف أوساط مواكبة، مذكرةً بأنّ وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان كان قد شدد علناً على أنّ “الأزمة هي ليست مع لبنان إنما هي في لبنان”، ربطاً بإحكام “حزب الله” قبضته على مفاصل القرار في الدولة، فضلاً عن إشكاليات جوهرية تتصل بمسألة تهريب المخدرات إلى المملكة عبر الموانئ اللبنانية. وفي ضوء ذلك، توقعت الأوساط “أن تشكل استقالة قرداحي مدخلاً لماكرون لكي يفاتح القيادة السعودية بالملف اللبناني، لكنه حكماً سيسمع موقفاً واضحاً بضرورة أن تتجه المعالجات اللبنانية نحو جذور المشكلة وعدم الاكتفاء بقشورها”.

وكان الرئيس الفرنسي قد عبّر أمس عن أمله في أن يتمكن من “تحقيق تقدم في (ملف) لبنان خلال الساعات المقبلة”، مكتفياً في تعليقه من الإمارات العربية المتحدة على نبأ استقالة قرداحي بالقول: “أبقى حذراً لكن رغبتي على الصعيد الاقتصادي والسياسي هي التمكّن من إعادة إشراك جميع دول الخليج في العلاقة مع لبنان”، واستدرك مضيفاً: “لم نصل بعد الى نهاية الطريق، لكنني آمل في أن تتيح الساعات المقبلة لنا إحراز تقدم” في إشارة إلى محادثاته المرتقبة في السعودية.


افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

ميقاتي يطالب اللبنانيين بعدم الإساءة للدول الشقيقة أو التدخل في شؤونها

قرداحي يستقيل من الحكومة بعد أسابيع من الأزمة مع الخليج

أعلن وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، أمس، استقالته، قائلاً إنه قرر «تغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية»، وجاءت الاستقالة بعد أسابيع من أزمة دبلوماسية أشعلتها تصريحاته المسيئة حول حرب اليمن، وبعدما رفض الاستقالة طوال تلك الفترة.

ووقّع قرداحي أمس كتاب استقالته، وسلم نسختين منه لرئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال عون، بعدما كان قد أبلغ عون باستقالته شفهياً مساء الخميس. وطلب ميقاتي من وزير التربية عباس الحلبي تصريف أعمال وزارة الإعلام في المرحلة الانتقالية بعد استقالة قرداحي.

ورفض قرداحي، المحسوب على «تيار المردة» المقرب من «حزب الله»، الاستقالة في الأسابيع التي تلت الأزمة حتى عندما طلب منه رئيس الوزراء تغليب «المصلحة الوطنية»، كما رفض طلباً للبطريرك الماروني بشارة الراعي بالاستقالة، بموازاة دعوة قوى سياسية إلى استقالته بعد التسبب بالأزمة مع دول الخليج، وفي طليعتها «تيار المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية».

وتسعى السلطات اللبنانية لتصحيح العلاقة مع دول مجلس التعاون الخليجي. وقال ميقاتي بعد توقيعه مرسوم قبول استقالة قرداحي وإحالته إلى رئيس الجمهورية، إن استقالة قرداحي «كانت ضرورية بعد الأزمة التي نشأت مع المملكة العربية السعودية وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي، ومن شأنها أن تفتح باباً لمعالجة إشكالية العلاقة مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج، بعد تراكمات وتباينات حصلت في السنوات الماضية».

وأكد ميقاتي أن لبنان «كان وسيبقى عربي الهوية والانتماء، وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم بمواثيقها، ويتطلع إلى أفضل العلاقات مع الأشقاء العرب وأمتنها بروح الروابط التاريخية التي تجمع بين دولنا وشعوبنا». وأضاف: «من هذا المنطلق إننا حريصون على تطبيق ما ورد في البيان الوزاري لحكومتنا لجهة تعزيز علاقات لبنان مع الدول العربية الشقيقة والإصرار على التمسّك بها والمحافظة عليها، والحرص على تفعيل التعاون التاريخي بين بلداننا العربية والنأي بالنفس عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وفي أي نزاع عربي – عربي، ودعوة الأشقاء العرب للوقوف إلى جانب لبنان في هذه المحنة التي يرزح تحتها شأنُهم دائماً مشكورين».

وشدد ميقاتي على أن الحكومة «عازمة على التشدّد في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضبط الحدود البحرية والبرية ومنع كل أنواع تهريب الممنوعات التي تضر بأمن الدول العربية الشقيقة وخصوصيتها، ولا سيما منها دول الخليج والسعودية بشكل خاص»، معلناً أن «الحكومة على استعداد لإنشاء لجنة مشتركة للبحث في كل الأمور والسهر على حسن تطبيقها».

وأكد رفض الحكومة «كل ما من شأنه الإساءة إلى أمن دول الخليج واستقرارها»، وقال إنها «تدعو كل الأطراف اللبنانية إلى وضع المصلحة اللبنانية فوق كل اعتبار، وعدم الإساءة بأي شكل من الأشكال إلى الدول الشقيقة والصديقة أو التدخل في شؤونها». وأبدى أسفه لما حصل سابقاً، وأن يكون صفحة من الماضي قد طُويت، وقال: «نتطلع إلى إعادة العلاقات الطبيعية بيننا وبين الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول الخليج على قاعدة الاحترام والمحبة وحفظ سيادة كل دولة وأمنها وخصوصيتها وكرامة شعبها». وجدد مطالبة جميع الأطراف «بالعودة إلى طاولة مجلس الوزراء للقيام بتنفيذ ما هو مطلوب من الحكومة في هذا الظرف الصعب».


افتتاحية صحيفة الجمهورية

قرداحي يستقيل.. باريس: «خطوة مشجعة».. التحقيق: خلاف .. الحكومة: التعطيل مستمر

باريس: خطوة مشجعة

وقد سارعت باريس الى تلقف استقالة قرداحي، حيث أعرب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن امله في ان يتمكن من تحقيق تقدمّ في لبنان خلال الساعات المقبلة، وقال: «يجب على المجتمع الدولي مساعدة لبنان، وسنبذل جهودنا لكي يكون لدول الخليج والسعودية خصوصاً دور فاعل في مساعدة الشعب اللبناني». واضاف: «أتمنى على الصعيد الاقتصادي والسياسي أن أعيد التزام دول الخليج بلبنان لمساعدة هذا البلد».

كذلك تمنّى ماكرون «أن يعقد الرئيس نجيب ميقاتي اجتماع الحكومة بسرعة كي يتمكّن من العمل بأقصى الجهود».

وقالت مصادر ديبلوماسية من باريس لـ»الجمهورية»: «انّ استقالة وزير الاعلام اللبناني خطوة ايجابية، تعتبرها باريس خطوة مشجعة يُبنى عليها لتحقيق إيجابيات تعيد ربط العلاقة بين لبنان ودول الخليج، والتي تأمل باريس اطلاق حوار لبناني- خليجي في القريب العاجل».

ولفتت المصادر الى انّ «الرئيس ماكرون يولي اهتماماً استثئائياً هذه الفترة بالملف اللبناني، وقد عبّر للمسؤولون اللبنانيون، عبر اتصالات مباشرة وغير مباشرة معهم، عن انّ باريس على التزامها بتقديم المساعدة للبنان وحث المجتمع الدولي على التوجّه الى هذا البلد، بما يعينه على تجاوز أزمته. آملاً في خطوات لبنانية سريعة يُبنى عليها في هذا الاتجاه».

وفي اشارة الى استقالة وزير الاعلام، لفتت المصادر الى «انّ ماكرون اعرب عن ارتياحه الى الاستجابة الفرنسية لما سمّتها المصادر، الضرورات التي من شأنها تعزيز الآمال في ان تحقق زيارته الى الرياض اختراقاً ايجابياً على صعيد علاقات لبنان بالسعودية ودول الخليج، يمهّد الى جلوس الأطراف المعنية على طاولة الحوار، بما يؤدي كخطوة اولى، الى اعادة النظر في الإجراءات الخليجية المتخذة تجاه لبنان».

ورداً على سؤال قالت المصادر: «انّ موقف واشنطن يتقاطع مع موقف باريس لناحية اتخاذ الاطراف الخطوات اللازمة على طريق إنهاء هذه الأزمة، والدخول في حوار بنّاء يعالج المشكلات القائمة، وهذا ما سبق ان اكّد عليه وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان ووزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن».

وعمّا اذا كانت ثمة ضمانات سعودية تلقّاها الجانب الفرنسي حول الغاء او تخفيف الإجراءات السعودية والخليجية الديبلوماسية والاقتصادية المتخذة ضد لبنان، قالت المصادر: «منذ بداية الأزمة لم تقطع باريس التواصل، أكان مع المسؤولين السعوديين او الإماراتيين وغيرهم. ونعتقد انّ الابواب مفتوحة على ايجابيات. والرئيس ماكرون سيسعى في الرياض الى بلورة إيجابيات سريعة».

ليونة متوقعة

في السياق ذاته، قالت مصادر مسؤولة لـ»الجمهورية»، انّ استقالة الوزير قرداحي تعدّ بادرة حسن نية من قِبل لبنان، يعكس من خلالها الحرص على افضل وأمتن العلاقات مع اشقائه في السعودية وسائر دول الخليج».

واملت المصادر «ان يتمّ تلقف استقالة قرداحي ايجاباً من قِبل المملكة، لافتة الى أشارات ايجابية حول ليونة متوقعة في الموقف الخليجي، تلقّاها المسؤولون اللبنانيون من جهات خارجية اميركية وفرنسية وعربية، ولا تغفل في هذا السياق دور الفاتيكان الذي تحرّك في هذا الاتجاه».

لا ضغوط

واشارت المصادر الى انّ استقالة وزير الاعلام لم تأتِ جراء ممارسة ضغوط من حلفائه، بل جاءت بمبادرة «فرديّة» منه، وقد سارع الى وضع حلفائه في جو خطوته هذه، سواء مع رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية او مع «الثنائي الشيعي»، الذين اكّدوا على الموقف الذي جرى التعبير عنه منذ بداية الأزمة مع السعودية ودول الخليج ومفاده «نحن معك، ولا نطلب منك ان تستقيل، ولكن في النهاية هذا الامر عائد لك لتتخذ القرار الذي تراه مناسباً لك في هذا الشأن، ونحن نحترم أي قرار تتخذه».

وفي سياق الاستقالة، تردّدت معلومات عن انّه بعد سريان الاستقالة وسلوكها مسارها الطبيعي لقبولها، فإنّه سيصار سريعاً الى تعيين بديل عن الوزير المستقيل، والمرجح في هذا السياق ان يختار تيار المردة «وزيرة» خلفاً للوزير قرداحي.

هل ثمة إيجابية؟

الى ذلك، قالت مصادر حليفة للوزير قرداحي انّ استقالته «خطوة جريئة ومسؤولة»، الّا انّها تمنّت ان «تكون لهذه الاستقالة ارتداداتها الايجابية المنتظرة بحسب الوعود التي قطعها المتحمسون لهذه الاستقالة، لا أن تكون خطوة فارغة، او ناقصة لا تغيّر في واقع الازمة مع دول الخليج شيئاً».

ولفتت المصادر الى انّ «عدم تلقّف الاستقالة ايجاباً، يمكن ان يرتد بسلبيات تعيد بعثرة الوضع السياسي الداخلي، وخصوصاً انّ حلفاء الوزير قرداحي يرفضون ان يكون «كبش محرقة» وتأتي استقالته مجانية، بحيث تبقى الأزمة الديبلوماسية مع دول الخليج قائمة، ربطاً بالاسباب الاخرى، والتي تربط سبب الأزمة بـ»حزب الله» وبما تعتبرها السعودية هيمنته على الحكومة وقرارها».

اعلان الاستقالة

وكان قرداحي عقد مؤتمراً صحافياً في وزارة الاعلام امس، اوضح في مستهله تصريحاته التي تسببت بالمشكل. وأشار الى الحملات التي تعرَّض لها ووصفها بـ»المسعورة التي تضمنت الكثير من التحامل والتجنّي والتطاول عليّ وعلى عائلتي». وقال: «اكثر الذين تحاملوا عليّ في لبنان من سياسيين واعلاميين هم الذين رفعوا في وقت من الاوقات شعار: الحرية والسيادة والاستقلال».

اضاف: «هذه الحملات أزعجتني في الشخصي وأزعجتني في مشاعري تجاه أناس أحبهم في السعودية وفي الامارات وفي دول الخليج، ولم يكن بيني وبينهم الّا المحبة والتقدير والاحترام والوفاء… وأزعجتني اكثر، لانّه وبسبب هذه الحملة اللاأخلاقية، والمؤذية، باشرت السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، وعلى الفور إجراءات مقاطعة ديبلوماسية واقتصادية وتجارية بحق لبنان، وطالبت بإستقالتي من الحكومة. أزعجتني اكثر وأكثر، لانّها تسببت بحالة من القلق لدى إخواني اللبنانيين في دول الخليج الذين خافوا على اعمالهم وإقاماتهم ومصالحهم في تلك الدول. وما ازعجني فوق كل ذلك، انّه كيف يمكن تحميل شعب بكامله مسؤولية كلام قلته بحسن نية وصدق ومحبة. لذلك، وجدت من المنطقي والواجب الوطني ان أرفض الاستقالة تحت هذا الضغط الهائل وهذا التحامل الجائر، وهذا الظلم المتعمد».

وقال: «نحن اليوم امام تطورات جديدة. الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ذاهب الى السعودية بزيارة رسمية، وقد فهمت من رئيس الحكومة الذي قابلته، قبل يومين بناءً على طلبه، بأنّ الفرنسيين يرغبون في ان تكون هناك استقالة لي، تسبق زيارة الرئيس ماكرون الى الرياض، وتساعد ربما على فتح حوار مع المسؤولين السعوديين حول لبنان، ومستقبل العلاقات اللبنانية- السعودية. وتشاورت مع الوزير سليمان فرنجية، ومع جميع الحلفاء حول هذا الامر، وتركوا لي حرية اتخاذ الموقف المناسب».

وتابع: «لذلك، وبعد التفكير العميق، وحرصاً مني على استغلال هذه الفرصة الواعدة، والمتاحة، مع الرئيس ماكرون، أقول إنني لا اقبل بأن أُستخدم سبباً لأذية لبنان واخواني اللبنانيين، في المملكة العربية السعودية وفي دول الخليج الاخرى. وبين ان يقع الظلم والأذية على اهلي في لبنان، ودول الخليج، وبين ان يقع عليّ انا، فضّلت ان اكون انا، فمصلحة بلدي واهلي واحبائي هي فوق مصلحتي الشخصية».

وقال: «إنّ لبنان هو اهم من جورج قرداحي، ومصلحة اللبنانيين اهم من موقع وزاري، لذلك قرّرت التخلّي عن موقعي الوزاري، على ان اظلّ في خدمة وطني، حيثما اكون».

وفي ردّه على الاسئلة تمنّى قرداحي «أن تفتح استقالتي الكوّة في الجدار نحو علاقات أفضل مع دول الخليج. وبقائي في هذه الحكومة أصبح عبثيًّا لأنّني مُطالَب بالاستقالة. لذلك أصبح من الأفضل أن نترك مجالاً للمساعي الأخرى».

وقال: «أعتقد أنّ ميقاتي لديه ضمانات بأنّ الرئيس الفرنسي سيفتح الحوار مع السعوديين حول العلاقة مع لبنان، ولذلك فاتحني بالموضوع».

وكان قرداحي وقّع كتاب استقالته، قبل الظهر. وعند الرابعة زار السرايا الحكومية وسلّمه الى الرئيس ميقاتي، وقد لوحظ انّ الكتاب مؤرخ بتاريخ 3 تشرين الثاني 2021، حيث قبلت الاستقالة، ووقّع الرئيس ميقاتي كتاب الاستقالة، واتصل بوزير التربية عباس الحلبي وطلب اليه تصريف اعمال وزارة الاعلام الى حين تعيين وزير جديد.

كذلك زار قرداحي رئيس الجمهورية، بعد ظهر امس، في قصر بعبدا، وسلّمه كتاب استقالته. وجدّد رئيس الجمهورية خلال تسلّمه الكتاب التأكيد على حرص لبنان على إقامة افضل العلاقات مع الدول العربية، متمنياً ان تضع الإستقالة حداً للخل الذي اعترى العلاقات اللبنانية – الخليجية. وبعد ذلك زار الوزير قرداحي عين التينة والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري.

الى ذلك، علّق النائب طوني فرنجية على استقالة قرداحي وقال في تغريدة: «جورج قرداحي تصرّف بمسؤولية وفروسية وبرهن انّه اكبر من المناصب، وسيبقى قيمة وطنية حيث كان».

أزمة الحكومة

على انّ الإيجابية التي لفحت ازمة الاستقالة، لم تنسحب على الملف الحكومي، حيث انّ الاجواء ما زالت تؤشر الى انّ الحلول لعقدة تعطيل جلسات مجلس الوزراء لم تنضج بعد. واكّدت مصادر موثوقة، انّ هذه الأزمة ما زالت تراوح عند الاسباب التي ادّت الى تعطيل جلسات مجلس الوزراء منذ منتصف تشرين الاول، والمرتبطة بالتحقيق العدلي وموقف الثنائي الشيعي الذي يربط عودة وزرائه الى المشاركة في جلسات الحكومة ببتّ مصير المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.

وعلمت «الجمهورية»، انّ الاتصالات التي تكثفت في الفترة الاخيرة حول ملف التحقيق العدلي لم تصل بعد الى «مخرج ملائم» يفضي الى إعادة اطلاق عجلة الحكومة. وبحسب المعلومات، انّ التركيز يجري في هذه الاتصالات على الفصل بين ملف التحقيق العدلي والملف المرتبط بالرؤساء والوزراء. وهذا الفصل لا يعني الإطاحة بالمحقق العدلي، بل ان تُحصر صلاحياته بالتحقيق مع الموظفين، فيما يمارس المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء صلاحياته المنصوص عليها في الدستور.

وعلمت «الجمهوريّة»، انّ محاولة جديدة تجري على خط وزير العدل تهدف الى احياء مبادرته الاولى، التي انطوت على اقتراح بتشكيل لجنة قضائية، مهمتها وضع الأسس التي يرتكز عليها في محاكمة الرؤساء والوزراء.

الجلسة التشريعية

الى ذلك، وفيما حدّد رئيس المجلس النيابي الثلاثاء المقبل موعداً لجلسة تشريعية، تردّد انّ ملف التحقيق قد يُطرح في هذه الجلسة، من زاوية تشكيل لجنة تحقيق برلمانية او التصويت على إحالة الرئيس حسان دياب والوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق ويوسف فنيانوس الى المحاكمة امام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. الّا انّ مصادر مجلسية لم تؤكّد هذا الامر.

وكان بري قد ترأس امس، اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس النيابي، حيث قال نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي بعد الاجتماع: «حصل نقاش مستفيض في جدول أعمال مقرّر للجلسة، وتمّ الإتفاق على جدول الاعمال، وأُلحق به بعض إقتراحات القوانين التي كانت قد صُدّقت في اللجان بصورة متأخّرة، وكان آخرها بالأمس في لجنة المال والموازنة تتعلق بعضها بمسائل رتباء قوى الامن الداخلي والامن العام وخلافها».

ميقاتي: فصل التحقيقين

في هذا الوقت، أبلغ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «وكالة أنباء الشرق الأوسط» قوله، إنّه مستمر في رئاسة الحكومة، مؤكّداً «أنّ مجلس الوزراء سيجتمع قريباً».

ولفت ميقاتي إلى انّ الحكومة لا تعمل حالياً كمجلس وزراء، ولكن تعمل كحكومة تنفيذية تقوم بالإجراءات التنفيذية كاملة. وجدّد الإشارة الى انّه «لا يملك العصا السحرية لحل التحدّيات التي تواجه لبنان، ولن يستطيع أن يقوم بالمستحيل، ولكنه سيقوم بأقصى جهد لوقف الإنهيار التام ولإنجاز الاصلاحات خلال فترة زمنية معينة».

وأشار ميقاتي الى انّه «بعد حوالى 20 يوماً من تشكيل الحكومة تعطّلت بسبب ما حدث في أحداث الطيونة وإصرار الثنائي الشيعي على الفصل بين التحقيق القضائي بانفجار مرفأ بيروت والتحقيق مع الرؤساء والوزراء». ولفت الى «أنّ ما يقوم به القضاء من دمج محاكمة الرؤساء والوزراء مع التحقيق القضائي أثار تباينات»، مؤكّداً «أنّ الفصل بين التحقيقين ضروري، حيث إنّ للعسكريين محكمة عسكرية وللقضاء هناك تفتيش قضائي، وأيضاً أوجد الدستور هذه المنظومة لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ولذلك هناك فريق يصرّ على الفصل قبل عودة مجلس الوزراء».

وجدّد تأكيد «إيمانه بفصل السلطات»، موضحاً «أنّ على القضاء أن يقوم بتنقية نفسه وإصلاح نفسه بنفسه، وذلك عبر مجلس القضاء الأعلى». معبّراً عن الثقة به «أن يكون على قدر المسؤولية وإعادة تنقية القضاء». ومشدّداً على «انّ الدستور أعلى من القانون، فعليه أن ينظر للمواد الدستورية التي تؤكّد على المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وأخذها في الاعتبار وفصل الموضوع عن التحقيق العدلي العادي»، مؤكداً على «أنّ مجلس القضاء الأعلى عليه مسؤولية تصحيح المسار».

واكّد أنّ لبنان على استعداد لإزالة أي شوائب في العلاقات اللبنانية- الخليجية، مجدّداً رغبة لبنان «في إقامة أفضل العلاقات مع الاشقاء العرب وأمتنها بروح الروابط التاريخية التي تجمع بين دولنا وشعوبنا».

نبرة عالية: الطاغوت

الى ذلك، وفي موقف وصف بالعالي النبرة، دعا وزير الثقافة محمد وسام المرتضى في كلمة ألقاها خلال زيارته معرض الكتاب في مركز باسل الاسد الثقافي في صور في حضور نواب وفاعليات وشخصيات سياسية واجتماعية وثقافية امس، «رئيس الجمهورية الى أن يعمل على تصويب المسار».

وقال مرتضى: «العدالة بوابة انتصار الحقيقة. فكيف لطالبي الحق أن يدخلوا إلى رحابها، إذا أحكمت أقفالها ورُميت مفاتيحها في بحر المشاريع الشخصية والسياسية والسلطوية… الخارجية والداخلية؟ وكيف للعدل أن يتحقق إذا كانت الشاشات قاعات محاكم، والمظاهرات لوائح اتهام، والعواطف نصوص قانون؟ إنّ الدم الذي سال في الرابع من آب، يستحق أن ننحني أمامه كلنا، ونطالب بحقه كلنا، وما من حق إلّا بالآليات الدستورية والقانونية التي يجري الآن تجاوزها صراحة. هذا ما دفع الثنائي الوطني إلى الموقف الذي اتخذناه في مجلس الوزراء، ضنا بالحقيقة أن تضيع، وبالدستور أن يُنتهك، وبالعدالة أن تُحرّف عن مقاصدها. لذلك أدعو فخامة رئيس الجمهورية الذي أقسم اليمين على احترام الدستور وصون المؤسسات، أن يعمل على تصويب المسار، لا بالتدخّل في شؤون السلطة القضائية، فهذا ما لا يرضاه عاقل، ولكن بإخراج الطاغوت من دار العدالة، المفترض أن تكون مسكونة بعبق الملكوت وبإيجاد وسائل تنفيذية لتوكيد احترام الدستور والقوانين من قِبل جميع السلطات».

جنبلاط: لا تمديد

وفي موقف لافت، جدّد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط هجومه على «حزب الله»، حيث قال: «انّ لبنان تحت السيطرة والهيمنة الإيرانية من خلال حزب الله». لكنه في الوقت نفسه اشار الى «أننا دائماً نتحاور مع الحزب، لكن هذا الحوار يتحوّل أحياناً إلى «حوار طرشان»، وفي أحيان أخرى يكون ضرورة، فالحزب في النهاية موجود».

واعتبر جنبلاط انّ ايران و»حزب الله» مسؤولان عن الوضع العام في لبنان اليوم، لكن الكارثة الاقتصادية ترتبط أيضاً بإفلاس النظام اللبناني وفساد الطبقة السياسية».

رافضاً «ان يُعاقب جميع الشعب اللبناني»، معتبراً انّ التخلّي عن لبنان يعني تسليمه الى «حزب الله».

اضاف: «نحن بحاجة إلى التحقيق. لقد اتهمت بعد الانفجار علناً النظام السوري بجلب نيترات الأمونيوم إلى لبنان، والتي كان يستخدمها في قصف البلدات والقرى السورية بطائرات الهليكوبتر».

وحول التمديد للرئيس ميشال عون قال جنبلاط : «البرلمان لن يطلب ذلك بتاتاً، وبالتالي لا يمكن لعون أن يعارض رغبتنا في نهاية عهده، وعليه أن يرحل».


افتتاحية صحيفة اللواء

ماكرون يُرحّب بحذر باستقالة قرداحي.. والمعالجات تحتاج لخطوات جديدة

عون يتريث بقبول البديل.. وبري يشترط تصويت باسيل للتحقيق البرلماني

أزاحت استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي من حكومة معا للانقاذ عقبة بدت كأنها كأداء، ليس امام انعقاد جلسة مجلس الوزراء، بل أمام إعادة تطبيع العلاقات اللبنانية مع دول الخليج، لا سيما المملكة العربية السعودية.

ومن دبي، سارع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى الاعراب عن أمله أن تساعد المحادثات التي سيجريها في السعودية على تخفيف التوتر بين دول الخليج ولبنان.

وقال ماكرون في دبي قبل توجهه إلى السعودية لإجراء محادثات مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «سنرى في نهاية هذه الرحلة، وما زلت حذرا، لكن أمنيتي على الصعيدين الاقتصادي والسياسي أن أكون قادرا على إعادة علاقات جميع دول الخليج مع لبنان لمساعدتها على الخروج من هذه الأزمة».

وتابع قائلا: «آمل أن تسمح لنا الساعات القادمة بإحراز تقدم»، مضيفا أنه يأمل أن يسمح ذلك لرئيس الوزراء نجيب ميقاتي بالاجتماع مع حكومته والمضي قدما في جهود الإصلاح الاقتصادي المتعثرة.

وتأمل مصادر لبنانية في ان تؤدي الجهود الدبلوماسية الجارية إلى إعادة السفير اللبناني إلى المملكة والسفير السعودي في بيروت وليد بخاري إلى بيروت، بالإضافة إلى ما ابدته أوساط اقتصادية من إعادة العمل بنظام تصدير السلع والبضائع اللبنانية إلى المملكة ودول الخليج الأخرى.

بالمقابل، افادت مصادر  مطلعة  لـ«اللواء» أن استقالة الوزير جورج قرداحي وإن كانت متوقعة إلا أنها لا تعني أن وضع الحكومة قابل للتحسن. وأشارت إلى أن سبب تريث رئيس مجلس الوزراء في الدعوة إلى مجلس الوزراء لم يعالج بعد دون معرفة ما إذا كانت الجلسة  ستتناول ملف القاضي البيطار.

ورأت المصادر أن مسألة تلقف استقالة الوزير قرداحي قد تتبلور في وقت قريب ولاسيما في خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة العربية السعودية. وأعربت عن اعتقادها ان هناك نافذة ما فتحت ولا  من ترقب الخطوات المقبلة.

ولفتت إلى أن الاتصالات تتركز على كيفية معالجة قضية المحقق العدلي بعدما رفع حزب الله السقف واقفل نوعا ما الباب أمام أي خطوة الحل.

واستغربت مصادر سياسية الهمروجة السياسية والاعلامية التي رافقت تخريجة استقالة الوزير قرداحي بالامس،والتي ان دلت على شيء، انما تدل على هزالة الاداء السياسي، وتدني مستوى التمثيل السلطوي عموما وقالت: ان تسليط الضوء على استقالة قرداحي، واعتبارها المشكلةالاساس في تردي العلاقات اللبنانية مع دول الخليج العربي، او في تعليق جلسات مجلس الوزراء، انما هو بمثابة تسطيح للمشكلة، ومحاولة ممجوجة من قبل المسؤولين للقفز فوق المشاكل والاسباب المتراكمة،التي ادت إلى ازمة تعطيل الحكومة من جهة، وانفجار الازمة على النحو الحاصل مع دول الخليج العربي.

واكدت المصادر استياءها الشديد من الاسلوب السطحي والبعيد عن اللياقات السياسية، الذي انتهجه الوزير قرداحي، لاعلان استقالته من الحكومة،في مؤتمر صحفي،اقل مايقال فيه، انه يعبر عن هشاشة غير مسبوقة بالاداء والممارسة السياسية، بينما كان يتطلب الامر، ان يستبق مؤتمره،بتقديم استقالته الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي شخصيا،ثم يتحدث بعد ذلك عن ملابسات وظروف الاستقالة.

واستغربت المصادر كيف ان رئيس الحكومة استقبل قرداحي بعد اعلانه استقالته من الحكومة وليس قبلها، وشددت على انه كان على ميقاتي،عدم استقبال قرداحي، بل تكليف احد موظفي رئاسة الحكومة استقباله وتسلم استقالته، بدلا عنه،لافتة الى ان هذا التصرف يمثل سقطة، كان الاجدى برئيس الحكومة تجنبها.

واذ ذكرت المصادر بان تردي العلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، قد بدأ فعليا عندما تشكلت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي العام ٢٠١١، بعدما هيمن حزب الله على تشكيل الحكومة برمتها، وتوالت المواقف والممارسات العدائية، ضد المملكة، تارة من قبل الحزب، وتارة اخرى من قبل حليفه العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل يومذاك،في اكثر من حدث ومناسبة،وصولا الى استغلال الحزب لوجوده المسلح غير الشرعي،لاستعمال لبنان منصة،للقيام بكل الاعمال العدائية والحملات الاعلامية ضد دول الخليج عموما.

واستبعدت المصادر ان تؤدي خطوة استقالة قرداحي، الى طي صفحة الخلافات القائمة بين لبنان والدول الخليجية، مالم تستكمل بسلسلة متكاملة من الخطوات الاساسية الاخرى، تباعا، للتأكيد على جدية الاجراءات وحرص الدولة اللبنانية على فتح صفحة جديدة للعلاقات مع هذه الدول الشقيقة وطي صفحة الماضي. الا انها استدركت بالقول ان الاستقالة قد تؤدي إلى تبريد حدة الازمة نوعا ما، واعادة السفراء اللبنانيين والخليجيين الى مراكزهم، الا ان تحقيق مثل هذا الهدف، هدف تطبيع العلاقات بالكامل،دونه معوقات عديدة، ابرزها استمرار وجود السلاح غير الشرعي لحزب الله.

ولخصت مصادر نيابية واسعة الاطلاع الموقف على النحو التالي:

1- استقالة قرداحي خطوة إيجابية باتجاه إعادة وصل ما انقطع مع دول الخليج، التي يعتبرها لبنان حجر الزاوية في حركة الاقتصادية وانفتاحه على العالمين العربي والخارجي، وان كانت بعض المصادر المطلعة في الخليج لم تعد الخطوة ما يستحق من أهمية، نظرا الي ان الاعتراض السعودي والخليج يتعلق بارتهان قرار السلطات بنفوذ حزب الله، الذي يلعب دورا خارج الحدود، ويهدد أنظمة صديقة في المنطقة، من ضمن سيناريو النفوذ الإيراني.

2 – فصل هذا الملف يزيل عقدة، لكن لا مجال للاستهانة بعقدة بقاء القاضي طارق بيطار في منصبه كمحقق عدلي في انفجار مرفأ بيروت.

وفي هذا الإطار، علمت «اللواء» ان الثنائي الشيعي ليس بوارد التراجع عن هذا المطلب، لاستقامة الانتظام في جلسات مجلس الوزراء والمشاركة فيها.

أمّا الرهان، فيتعلق ليس بمشاركة نواب التيار الوطني الحر في الجلسة النيابية الثلاثاء، بل في حضور الجلسة والمشاركة بالتصويت لصالح تشكيل لجنة تحقيق برلمانية تولى متابعة قضية النواب والوزراء الذين ادعى عليهم المحقق العدلي بيطار، بمعنى فصل السياسي عن الإداري والأمين في ما خصّ النواب استنادا إلى أعاد 80 من الدستور.

ولم تستبعد المصادر حصول «معجزة» تسمح بالتوصل إلى تسوية، ولكن ليس ضمن إطار شامل يتطلع إليه النائب جبران باسيل في ما خص مستقبله السياسي، وحتى الرئاسي.

3 – قضت الصيغة التي أدّت إلى استقالة قرداحي إلى الاتفاق مسبقا على ان يسمي النائب السابق سليمان فرنجية شخصية من المردة أو صديقة لها، لتكون بديلا لقرداحي.

وعلمت «اللواء» ان فرنجية أبلغ الرئيس ميقاتي، وحلفاءه في 8 آذار، لا سيما الرئيس نبيه برّي انه سمى المحامي وضاح الشاعر عضو المكتب السياسي في تيّار المردة وزيرا، مكان وزير الإعلام المستقيل.

لكن مصدرا مطلعا اعرب عن مخاوفه من بروز اعتراض من قبل فريق بعبدا والنائب باسيل، لحسابات سياسية ومناطقية وانتخابية.

وعن التطورات التي سبقت استقالته، قال قرداحي. في مؤتمر صحفي عقده في وزارة الإعلام: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ذاهب إلى السعودية، وقبل 3 أيام قابلت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وفهمت منه أن الفرنسيين يقولون أنه يجب أن تسبق استقالتي زيارة ماكرون إلى الرياض.

وأوضح قرداحي أنه بعد اللقاء مع ميقاتي، تشاور مع الوزير السابق سليمان فرنجية والحلفاء وتركوا له حرية اتخاذ الموقف المناسب. وأضاف: مصلحة بلدي وأهلي فوق مصلحتي الشخصية، ومصلحة اللبنانيين أهم من موقعي الوزاري، لذلك قررت التخلي عن هذا الموقع.

وقال: أعتقد أن لدى الرئيس ميقاتي ضمانات بأنّ الرئيس الفرنسي سيفتح الحوار مع السعوديين حول العلاقة مع لبنان ولذلك فاتحني بالموضوع.

وختم: أتمنى أن تفتح استقالتي الكوّة في الجدار نحو علاقات أفضل مع دول الخليج، وبقائي في هذه الحكومة أصبح عبثيًّا لأنّني مُطالَب بالاستقالة لذلك أصبح من الأفضل أن نترك مجالاً للمساعي الأخرى.

وفي المعلومات المتداولة، أن رئيس الحكومة تمنى على قرداحي عدم عقد مؤتمر صحافي لإعلان استقالته. ولكن قرداحي عقد المؤتمر الصحافي بعدما وقع استقالة خطية امس لكن تبين لدى تسليمها ان تاريخ كتابتها يعود لقبل شهر، وجاء فيها: اتقدم اليكم بإستقالتي من منصبي كوزير للاعلام تقديما للصالح العام، واتمنى منكم قبول الطلب. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

وحول موقف حزب الله، فقد بدأ ليناً من استقالة قرداحي، بعدما قاله نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم في حديث تلفزيوني، قبل ساعات قليلة من حسم أمر استقالة الوزير قرداحي، حيث اكتفى بالقول: بالقول إنّه سيدعمه في أيّ قرار يتّخذه، سواء كانت الاستقالة أم عدمها.

وعلمت «اللواء» ان قرداحي قال لمتصلين به صباح امس وقبل ساعات قليلة من استقالته: إنه لم يتلقَّ شخصياً أي ضمانات حول أمكانية تحسين السعودية علاقاتها مع لبنان، وأن ما قيل عن اعلان السعودية تسهيل اجراءات اقامة اللبنانيين وتجديدها هو نوع من الضمانات امر غير صحيح، وهو امر سابق لقراري الذي بدأنا التداول به مساء امس الاول.

لكن قرداحي اوضح ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قدم ضمانات وتطمينات بأن تكون الاستقالة مفتاح تحسين العلاقة مع المملكة ودول الخليج..

وقال: لذلك لم يعد بإمكاني تأخير الموضوع اكثر حتى لا يفسّر على انه عناد او عرقلة للحلول وهذا ما لا اقبله على نفسي.

ونفى قرداحي ردا على سؤال علمه بمن سيكون البديل عنه لحقيبة الاعلام، وقال: من حق رئيس تيار المردة سليمان فرنجية اختيار البديل لأن هذا المركز من حصته.

ميقاتي: الاستقالة ضرورية

وزار قرداحي عصراً رئيس الحكومة وسلمه كتاب الاستقالة خطياً، فقال ميقاتي، «تاريخ الاستقالة في 3 تشرين الثاني، يعني من شهر ناوي». وتوجه ميقاتي الى قرداحي ممازحا أمام عدسات المصورين: «يبدو ان معالي الوزير كان قد إتخذ قراره بالإستقالة منذ شهر، ولكنه تريث على ما يبدو لأسباب مجهولة».

ثم وقّع رئيس مجلس الوزراء مرسوم قبول الاستقالة وأحاله على رئيس الجمهورية. كما أجرى ميقاتي اتصالاً بوزير التربية والتعليم العالي ووزير الإعلام بالوكالة القاضي عباس الحلبي وطلب منه تصريف الأعمال في وزارة الإعلام في المرحلة الإنتقالية بعد استقالة الوزير قرداحي.

وأجرى ميقاتي إتصالا بالرئيس عون بعيد تسلمه من قرداحي كتاب استقالته من الحكومة.وقد تشاور الرئيسان في الوضع وآخر المستجدات الحكومية.

وصدر عن الرئيس ميقاتي بيان مماجاء فيه: أما وقد تقدّم وزير الاعلام جورج قرداحي باستقالته الخطية من الحكومة، يهمني تأكيد الاتي:

أولاً: إن إستقالة الوزير كانت ضرورية بعد الازمة التي نشأت مع المملكة العربية السعودية وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي،ومن شأنها أن تفتح باباً لمعالجة إشكالية العلاقة مع الاشقاء في المملكة ودول الخليج، بعد تراكمات وتباينات حصلت في السنوات الماضية.

ثانياً: إن لبنان كان وسيبقى عربي الهوية والانتماء، وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم بمواثيقها، ويتطلع الى افضل العلاقات مع الاشقاء العرب وامتنها بروح الروابط التاريخية التي تجمع بين دولنا وشعوبنا. ومن هذا المنطلق فاننا حريصون على تطبيق ما ورد في البيان الوزاري لحكومتنا لجهة تعزيز علاقات لبنان مع الدول العربية الشقيقة والإصرار على التمسّك بها والمحافظة عليها، والحرص على تفعيل التعاون التاريخي بين بُلداننا العربية والنأي بالنفس عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وفي اي نزاع عربي- عربي، ودعوة الأشقاء العرب للوقوف إلى جانب لبنان في هذه المحنة التي يرزح تحتها شأنُهم دائماً مشكورين.

ثالثاً: إن ما يجمع بين لبنان والمملكة العربية السعودية من علاقات أخوة تاريخية متينة كفيل بتجاوز كل التباينات العابرة والملاحظات التي تحمل في طياتها عتب محب ليس الّا، وكذلك الامر مع سائر دول مجلس التعاون الخليجي التي نقدر ونحترم ونحرص على الحفاظ عليها وعلى امنها وسلامتها.

ومن هذا المنطلق فان الحكومة عازمة على التشدد في إتخاذ الاجراءات الكفيلة بضبط الحدود البحرية والبرية ومنع كل أنواع تهريب الممنوعات الذي يضر بامن الدول العربية الشقيقة وخصوصيتها، ولا سيما منها دول الخليج والسعودية بشكل خاص. والحكومة على إستعداد لانشاء لجنة مشتركة للبحث في كل الامور والسهر على حسن تطبيقها.

كما تؤكد الحكومة رفض كل ما من شانه الاساءة الى أمن دول الخليج وأستقرارها، وتدعو كل الاطراف اللبنانية الى وضع المصلحة اللبنانية فوق كل إعتبار، وعدم الاساءة باي شكل من الاشكال الى الدول الشقيقة والصديقة أو التدخل في شؤونها.

رابعا: إنني أجدد مطالبة جميع الاطراف بالعودة الى طاولة مجلس الوزراء للقيام بتنفيذ ما هو مطلوب من الحكومة في هذا الظرف الصعب.

خاتماً : إننا إذ نبدي اسفنا لما حصل سابقا وأن يكون صفحة من الماضي قد طويت، نتطلع الى اعادة العلاقات الطبيعية بيننا وبين الاشقاء في المملكة العربية السعودية ودول الخليج على قاعدة الاحترام والمحبة وحفظ سيادة كل دولة وامنها وخصوصيتها وكرامة شعبها.

عون: تضع حداً للخلل

وانتقل الوزير المستقيل من السرايا الحكومية الى قصر بعبدا حيث سلم رئيس الجمهورية استقالته الخطية.ثم زار الرئيس نبيه بري.

وجدد رئيس الجمهورية خلال تسلمه كتاب الإستقال،ة وشكر الرئيس عون الوزير قرداحي على مبادرته، مجدداً التأكيد على حرص لبنان على إقامة افضل العلاقات مع الدول العربية، متمنياً ان تضع الإستقالة حداً للخل الذي اعترى العلاقات اللبنانية – الخليجية.

وفي ما يأتي نص كتاب استقالة الوزير قرداحي: «فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تحية وبعد،

لأن مصلحة الوطن اكبر من مصلحة الأشخاص،

ولأن حماية اهل وطني اهم من أي اعتبار آخر،

ولأن الظلم على فرد افضل من ظلم على شعب،

ولأن التضحية بالذات في سبيل الخير العام تبقى أنبل التضحيات،

ولأني لا اريد ان أكون جسر عبور للأنتقام من بلدي وأهلي…

لكل هذه الاعتبارات وغيرها مما احتفظ به لنفسي،

أتقدم منكم باستقالتي من الحكومة، متمنيا لكم التوفيق، وللبنان النجاة مما يحاك له من مؤمرات كنت وياللأسف احدى ضحاياها».

ووقع رئيس الجمهورية ميشال عون مرسوم قبول استقالة الوزير قرداحي، وحمل الرقم 8519 تاريخ 3 كانون الأوّل 2021، وحمل المرسوم توقيع رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي.

ميقاتي الى مصر قريباً

الى ذلك اعلن الرئيس ميقاتي  في حوار أجراه معه مدير مكتب «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية في لبنان، أنه «سيزور مصر قريبا».

وقال: ميقاتي على أنه مستمر في رئاسة الحكومة، موضحا أنها «لا تعمل حاليا كمجلس وزراء ولكن تعمل كحكومة تنفيذية تقوم بالاجراءات التنفيذية كاملة، كما يقوم هو شخصيا بالتنسيق الكامل مع كل الوزراء من أجل سلامة العمل»، مؤكدا «أن مجلس الوزراء سيجتمع قريبا».

وعن خياراته الراهنة للخروج من الوضع الراهن وتعطيل اجتماعات مجلس الوزراء لقرابة 50 يوما، قال ميقاتي: أمامي خياران، أولهما دعوة مجلس الوزراء للاجتماع واستئناف العمل، ولكن لسنا في مرحلة استفزاز لأحد في لبنان كما أنها ليست طريقتي أن استفز أحدا في هذا الظرف بالذات، فطريقتي لم الشمل وإيجاد المخارج اللازمة، أما خياري الثاني ربما استقالة الحكومة ولكن أختار أهون الخيارين، الأول الإبقاء على هذه الحكومة برئاستي ضمن هذا الإطار هو أفضل بكثير من استقالتها والعودة إلى الفراغ مجددا .

جلسة الثلاثاء

في تطورآخر، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقد جلسة عامة الثلاثاء المقبل عند الساعة 11 في قصر الاونيسكو لدرس وإقرار مشاريع وإقتراحات القوانين المدرجة على جدول الاعمال. وذلك بعد إجتماعٍ لهيئة مكتب مجلس النواب، في حضور نائبه إيلي الفرزلي والنواب: آلان عون، سمير الجسر، هاغوب بقرادونيان، ميشال موسى  والامين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر والمدير العام للادارة في المجلس محمد موسى.

وبعد الإجتماع قال الفرزلي:  كان هناك نقاش مستفيض في جدول أعمال مقرر لجلسة تقرر عقدها في الحادية عشرة من قبل ظهر الثلثاء المقبل، وتم الإتفاق على جدول الاعمال وألحق به بعض إقتراحات القوانين التي كانت قد صدقت في اللجان بصورة متأخرة، وكان آخرها  في الأمس في لجنة المال والموازنة يتعلق بعضها بمسائل رتباء قوى الامن الداخلي والامن العام وخلافها ولكن في آخر الجدول، لأن الجدول كان قرر بصورة سابقة في الجلسة الماضية وتم تأجيل الجلسة للأسباب المعروفة .

وعن موضوع الكابيتال كونترول والبطاقة التمويلية، قال الفرزلي :البطاقة التمويلية موجودة على جدول الاعمال. هي جزء أساسي وايضا الكابيتال كونترول سيكون موضوع نقاش في جلسة للجان دعا اليها الرئيس بري الاثنين المقبل في انتظار حضور الحكومة مع جمعية المصارف على امل اذا تم الاتفاق عليها تدرج على جدول الاعمال.

يذكرانه على جدول الاعمال بنوداً لم تناقش في الجلسة الاخيرة بسبب فقدان النصاب.

صرخة المودعين

وفي الوقت الذي كان فيه الدولار يسرح ويمرح نفذ المودعون اعتصاما أمام مصرف لبنان والمصارف في منطقة الحمرا، بناء على الدعوة التي وجهها «تحالف متحدون» و»جمعية صرخة المودعين» الى التحرك أمام مصرف لبنان المركزي، حيث تجمع عدد كبير من المودعين ليتجهوا بعدها إلى المبنى الرئيسي لفرنسبنك في شارع الحمرا، احتجاجاً على النسخة الأخيرة لقانون «الكابيتال كونترول» التي أحيلت إلى النواب.

وكان نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، قد عرض خلال جلسة مشتركة للجنتَي المال والموازنة والإدارة والعدل، نسخة جديدة من مشروع «الكابيتال كونترول»، تتضمّن بنوداً عدة مسيئة للمودعين.

وأوضح بيان مشترك للتحالف والجمعية، انه «بالتزامن مع وجود بعض المودعين والحقوقيين في المداخل الأساسية لمكاتب فرنسبنك للمطالبة بالودائع بعد أن عمد الموظفون إلى إقفال الأبواب الزجاجية التي تفصل هذه المداخل عن مكاتب الموظفين، وساد «الهرج والمرج» أروقة البنك».

وأضاف البيان: «ومع تطور أحداث النهار «الفرنسا بنك» حاول مديره الإقليمي (ثم المدير العام) التواصل مع رئيس جمعية صرخة المودعين علاء خورشيد الذي رفض التحدث إليه بعد التجربة المخيبة التي تعرض لها المودعون من البنك نفسه قبل أيام، وإزاء ذلك أكد خورشيد أن لا مغادرة قبل استلام أموال الوديعة وأن من سرق الناس يجب أن يحاسب. حضر بعدها أمين سر جمعية مصارف لبنان وليد روفايل إلى الباب الخلفي لفرنسبنك محاولا الدخول ليلوذ بعدها بالفرار فور توجه المعتصمين إلى سيارته».

وأشار الى ان «ما حدث في المكاتب الرئيسية لفرنسبنك يمثل سيناريو بسيط عن المقبل من التحركات بوجه البنوك، فقد أراده المودعون رسالة واضحة لما ستؤول إليه المواجهات في حال لم يتم إيجاد حلول حقيقية لملف المودعين وصولا لاسترداد الودائع بعملات الايداع».

675765 إصابة

أعلنت ​​وزارة الصحة​ العامة، في تقريرها اليومي، عن «تسجيل 1765 إصابة جديدة، مُصابة بفيروس «كورونا» المستجد «كوفيد 19». ليرتفع العدد التراكمي للإصابات منذ 21 شباط 2020، إلى 675765».

وأوضحت أنّه «تمّ تسجيل 1749 إصابة بين المقيمين و16 حالات بين الوافدين»، مشيرةً إلى أنّه «تمّ تسجيل 10 وفيّات جديدة خلال السّاعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد الإجمالي للوفيّات إلى 8755».


افتتاحية صحيفة الديار

ماكرون يُحرّك ورقة لبنان والمبادرة الفرنسية مُجدّداً باستقالة قرداحي

هل ستعود الحكومة الى الاجتماع؟

أزمة البيطار سارية… وكل الحلول تصطدم بخلاف عون ــ بري – نور نعمة

قدّم وزير الاعلام جورج قرداحي استقالته، تزامنا مع الجولة التي بدأها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للامارات وقطر والسعودية لعلها تخفف من حدة الازمة الخليجية – اللبنانية. وهذه الاستقالة تشكل دينامية وتفتح ابواب حلول، فهل ستتفاعل السعودية بطريقة مختلفة مع لبنان بعد الاستقالة ؟

وفي هذا النطاق، كان شرط الرئيس الفرنسي الاساسي ان يقدم قرداحي استقالته، ليتمكن من التفاوض مع المملكة العربية السعودية على الملف اللبناني، والحصول على ورقة حسن نيات من قبل لبنان الرسمي. وهذه الاستقالة تعزز وضع ماكرون من ان يكون له دور مع المملكة من اجل تهدئة الامور، وفتح قنوات للحوار حول العلاقة المستقبلية بين السعودية ولبنان. وحتى اللحظة لا يزال ماكرون يعمل ضمن المبادرة الفرنسية، رغم ان اتجهاتها اختلفت وتعددت، انما ما حصل ويحصل هو جزء لا يتجزأ من الدور الفرنسي في لبنان الحريص على الاستقرار اللبناني. وعليه، امام هذا الواقع، حصلت استقالة وزير الاعلام، وتوقيتها يدل على انه كان مطلب فرنسي. وفي هذا المسار، لا يمكن ضمان اي شيء، ولكن باريس ستضع كل جهدها بان يبقى لبنان ضمن مرحلة انتقالية، خصوصا على مستوى الحكومة التي سيتركز عملها على ملفين: وضع لبنان المالي والاقتصادي وثانيا الانتخابات النيابية.

هل استقالة القرداحي ستعيد الزخم للعلاقة اللبنانية – السعودية؟

بداية، تعامل الاعلام العربي التابع للسعودية ببرودة مع خبر استقالة وزير الاعلام جورج قرداحي، حيث اعتبرته قرار عادي. فهل ستغيرالسعودية تعاملها مع لبنان بعد استقالة قرداحي؟ من جهته، يراهن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على تحسين العلاقات اللبنانية – السعودية من خلال ادائه في الحكومة، الذي سيؤدي الى تعاون سعودي معه وفقا لاوساط سياسية مطلعة. وانطلاقا من ذلك، سيوجه ميقاتي دعوة لاجتماع مجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل.

في المقابل، تسود وجهتا نظر داخل فريق 8 آذار، تقول احداها ان الاستقالة لزوم ما لا يلزم، وان السعودية ستطلب المزيد من التنازلات المجانية، واستقالة قرداحي مجانية بالطريقة التي تمت فيها.

بينما تقول وجهة نظر اخرى، انها ترفع تهمة تعطيل البلد عن كاهل فرنجية وحزب الله و8 آذار، وترمي الكرة في ملعب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وكل من طالب قرداحي بالاستقالة، وبالتالي عليهم ان يثبتوا انهم قادرون على حل الازمة مع السعودية بعد الاستقالة.

من هو البديل عن جورج قرداحي؟

اشارت اوساط بارزة في 8 آذار الى ان خلفيات استقالة قرداحي والساعات الاخيرة والتي افضت الى اعلانها امس، على لسان قرداحي نفسه، لا تزال قيد الكتمان وفي عهدة رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، والذي سيعلن موقفاً مما جرى من الاثنين وحتى يوم الاستقالة.

وفي المداولات، يتردد اسم القيادية في «المردة» فيرا يمين لتكون خليفة قرداحي، رغم تكتم «المردة» ايضاً، عن الاسم البديل لقرداحي.

حلول لم تتبلور لانهاء ازمة البيطار

على صعيد متصل، كشفت اوساط وزارية لـ «الديار» ان مجموعة اتصالات ولقاءات حصلت ادت الى استقالة قرداحي للتوصل الى مخرج نهائي للمسائل الداخلية العالقة ابرزها قضية القاضي طارق البيطار، الا ان الاوساط الوزارية اوضحت ان الصيغة لم تكتمل بعد، وذلك للخلاف الحاصل على الحلول المطروحة.

ولفتت هذه الاوساط الى ان لقاءات عدة جمعت بين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ومستشار الامين العام لحزب الله حسين خليل، كما حصلت اتصالات عدة بين فريق رئيس الجمهورية ميشال عون وفريق الرئيس نبيه بري لحلحلة ازمة القاضي البيطار، غير ان جميعها لم تؤد الى النتيجة المطلوبة. وفي التفاصيل، تناولت الاوساط الوزارية الحلول المطروحة من بينها:

– تشكيل هيئة اتهامية من المجلس النيابي، الا ان هذا الحل دفن في مهده.

– كان هناك حل يقضي باجراء تعديلات على اسماء القضاة في مجلس القضاء الاعلى، لكن هذا الحل فشل ايضا حيث تمسك بري بالقاضي علي ابراهيم، اما الرئيس عون فقد رفض المس برئيس مجلس القضاء الاعلى سهيل عبود. وهنا تضاربت المعلومات حول موقف العهد والوطني الحر من سهيل عبود، حيث قالت هذه المعلومات ان عبود اوقف مع القاضي البيطار في تحقيقات المرفأ مسؤولين محسوبين على التيار الوطني الحر.

– اما الاقتراح الذي يظهر انه الاكثر حظا من بين كل الاقتراحات، فهو قيام الرئيس بري بتفعيل لجنة محاكمة الرؤساء والوزراء، وبذلك يكون الحل بسحب مذكرات التوقيف من يد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار الى هذه اللجنة. من هنا دعا بري لجلسة يوم الثلثاء المقبل ويحاول اقناع «تكتل لبنان القوي» بحضور الجلسة لتأمين النصاب، ويترك باسيل حرية القرار لنوابه بالتوصيت مع او ضد، مقابل تصويت المغتربين اللبنانيين لستة نواب في ست قارات وليس لـ 128 نائبا في الداخل اللبناني كما يرغب تكتل لبنان القوي.

كما كشفت الاوساط الوزارية، انه اذا صوّت «لبنان القوي» فرئيس مجلس النواب سيسهل اقرار دورة ضباط 1994 التي تعرف بدورة العماد ميشال عون. هذا الامر قد يشمل ايضا تحالفات انتخابية بين حركة امل والتيار الوطني الحر في عدة دوائر في لبنان، باستثاء جزين والبقاع الغربي. وفي الحقيقة، تؤكد الاوساط الوزارية ان الثنائي الشيعي يحبذ اولا واخيرا فكرة تفعيل لجنة محاكمة الرؤساء والوزراء من البرلمان، لان ذلك يشكل مكسبا للطائفة الشيعية، بما ان بري هو رئيس المجلس النيابي وبطبيعة الحال سيكون له دورا بارزا في هذا الشأن.

ولكن حتى اللحظة، كل هذه الاقتراحات لا تزال حبرا على ورق، وبالتالي الصيغة النهائية لمسألة القاضي البيطار، الذي لا يمكن ازاحته من القضاء بل فقط بنقل مهامه الى لجنة في البرلمان، وبالتالي لم تتبلور الصيغة النهائية بسبب التجاذبات السياسية.

من جهة اخرى، ترى اوساط مطلعة ان الخروج من الازمة المتعلقة بالقاضي البيطار صعب جدا طالما ان لا كيمياء بين الرئيسين عون وبري، لان العلاقة لم تستقم قبل انتخاب العماد ميشال عون للرئاسة، وابان عملية الانتخاب، حيث ان كتلة «امل» لم تنتخبه. وكان بري يقول سابقا في مجالسه، لا نريد ان ننتخب رئيسين للجمهورية العماد عون وجبران باسيل. بيد ان هذه العلاقة بين عون – بري شهدت سخونة، حيث تحدث النائب جبران باسيل عن «تكسير رأس الرئيس بري»، الا ان الامور انتظمت تجنبا للاشتباك في الشارع. اضف الى ذلك، ان العلاقة بين الطرفين تشهد باستمرار حملات اعلامية وسياسية ضد بعضهما، ومن الواضح انه حتى هذه اللحظة ان الامور لم تهدأ بين عون وبري، على رغم ان حزب الله يتوسط بين الرئيسين ومع النائب باسيل من اجل معالجة هذه الازمة، لان حزب الله لا يريد ان تذهب الامور الى ما لا يحمد عقباه.

وفي السياق ذاته، تتساءل هذه الاوساط المطلعة، اذا كان التيار الوطني الحر سيتمكن في هذا التوقيت، والانتخابات النيابية تقترب، ان يغطي مجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء التي سيعمل عليها المجلس النيابي؟ ذلك انه كان سابقا يرفض هذا المنحى ويرفض تكبيل القاضي البيطار من دون معرفة سياق الامور. ام ان الجميع يريد الخروج من هذه الازمة واعادة انتظام الامور؟

هل ستنعقد الحكومة قريبا؟

وعن مدى انعكاس استقالة قرداحي على معاودة اجتماع الحكومة لجلساتها، تشير الاوساط الى ان لا ارتباط بين الامرين. فتوقف جلسات مجلس الوزراء بعد امتناع «الثنائي الشيعي» و»تيار المردة» عن حضورها مرتبط بالمطالبة بتصحيح وضع المحقق العدلي في قضية إنفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار.

وتؤكد الاوساط انه حتى الساعة لم يستجد اي امر يتعلق بتصحيح مسار التحقيقات، مجلس النواب لم يقر بعد المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ولا يزال «التيار الوطني الحر» يعطل اي نصاب لهذه الجلسة، ولذلك لم يدع الرئيس نبيه بري الى جلسة تشريعية متعلقة بالمجلس الاعلى حتى الساعة!

وتشير الاوساط الى ان لا جلسة للحكومة نهاية هذا الاسبوع، وليس واضحاً ان هناك مؤشرات لانعقاد الحكومة الاسبوع المقبل.

النائب عبدالله لـ «الديار» : يجب ان تترافق الاستقالة بمبادرات سياسية وحوارية مع الدول العربية

من جهته، اعتبر النائب بلال عبدالله المنتمي الى الحزب التقدمي الاشتراكي لـ «الديار» ان استقالة وزير الاعلام جورج قرداحي جاءت متأخرة، ولكن خير ان تأت الاستقالة متأخرة من ألا تأت ابدا. ودعا الدولة الى استكمال هذه الخطوة بمجموعة مبادرات حوارية وسياسية مع المحيط العربي للتأكيد ان لبنان متمسك بهويته العربية وهو بلد منفتح يعتمد الحياد الايجابي، اي بمعنى آخر اعتبار «اسرائيل» العدو الوحيد، اما في الصراعات الاخرى على لبنان ان ينأى بنفسه عنها.

اما عن المشكلة الكامنة في الصراع السياسي – القضائي والذي يشل عمل الحكومة، شدد عبدالله على ان حزبه حريص على فصل هذان المساران عن بعضهما، لان الحكومة الحالية لديها واجبات اصلاحية واقتصادية غير قابلة للتأجيل، وليس لديها الكثير من الوقت لتحقيق هذه الاهداف. وتابع ان العلاقات اللبنانية – الخليجية اذا تأزمت في الخلاف على المحقق العدلي القاضي طارق البيطار في انفجار المرفأ، لا يجب ان تؤثر سلبا على عمل الحكومة، بل يجب تحييد هذه المسائل عن مجلس الوزراء، خاصة في ظل اقسى ازمة اقتصادية مالية معيشية يشهدها لبنان.

وحول كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن ضرورة مساعدة الجيش وتوسيع مروحة هذه المساعدات انسانيا وماليا وعسكريا، اوضح عبدالله ان جنبلاط لديه هاجس من التفلت الامني، ويرى ان المؤسسة العسكرية هي الوحيدة التي تحمي لبنان وتحافظ على استقراره، وهي مناسبة للالتفاف الى وضع الجيش. اضاف النائب بلال عبدالله انه على المجتمع الدولي ان تشمل مساعداته القطاع الاستشفائي المنهار.

وعن كلام الرئيس عون بانه لن يسلم للفراغ ولن يسلم الا لرئيس جمهورية يشبهني، قال عبد الله ان هذا امر يصعب تحقيقه الى جانب تصريحه الاخير لقناة «الجزيرة»، حيث قال سأترك الرئاسة الا اذا مدد لي مجلس النواب، هذان التصريحان عكسا اشارتين مقلقتين في ظل اقتراب موعد الانتخابات النيابية، فضلا اننا لا نريد ان نرتكب الخطأ مرتين بعدم انتخاب رئيس للجمهورية لمدة سنتين وادخال البلاد بازمة اضافية وهي الازمة الرئاسية.

يذكر ان النائب وليد جنبلاط كان قد علق على تصريحات رئيس الجمهورية ميشال عون لقناة «الجزيرة»، والحديث عن تمديد ولايته في حال طلب منه مجلس النواب ذلك، قائلا: «البرلمان لن يطلب ذلك بتاتاً، سيكون هناك دائما أغلبية أو أقلية كي تقول لا، كنا 29 نائباً في السابق وقلنا لا لتمديد ولاية إميل لحود في العام 2004. وبالتالي لا يمكن لعون أن يعارض رغبتنا في نهاية عهده، وعليه أن يرحل».

كما اعتبر جنبلاط أنّ تمديد ولاية عون سيكون تصرفاً غير دستوري، مشيراً إلى أنّ طموح عون السياسي الحقيقي هو تسليم السلطة بطريقة غير دستورية إلى صهره جبران باسيل على الرغم من كل الصعاب والعقبات.

«القوات اللبنانية»: استقالة قرداحي ضرورية لمنع التصعيد

من جانبها، رأت مصادر «القوات اللبنانية» ان استقالة وزيرالاعلام جورج قرداحي كان يجب ان تحصل منذ اللحظة الاولى، لانها كانت ضرورية وشرط ملزم من اجل تجميد اي خطوات تصعيدية وفتح النقاش بمعالجة هذه الازمة العميقة. وتابعت ان المساحة الفاصلة بين الدولة وحزب الله ازيلت في هذا العهد الحالي حيث استطاع حزب الله زيادة نفوذه، ولذلك نعتبر ان التغيير الحقيقي يأتي باعادة انتاج للسلطة والمحافظة على علاقات لبنان مع محيطه العربي.

اضافت المصادر: اما لجهة الشلل الحكومي، فهو مؤسف انه يحصل في ظل ازمة اقتصادية ومالية ومعيشية قاسية، ولا نرى اي مؤشر ايجابي لانهاء الجمود الحكومي حاليا.


افتتاحية صحيفة الشرق

ماكرون في أبو ظبي .. واستقالة قرداحي لن تحلّ الأزمة

بعد شهر ونيف على نشوب الازمة الاقسى في تاريخ لبنان مع دول الخليج على خلفية مواقفه، واثر تدخلات من كل حدب داخلي وصوب خارجي لبدء سحب فتيل انفجار الغضب العربي من لبنان وسلطته التي امعنت في استهداف دول الخليج، طويت امس صفحة جورج قرداحي باستقالته من حكومة معا للانقاذ، ليبقى رصد ما ستكون مفاعيل هذه الخطوة التي دفع الفرنسيون نحو اتمامها، على مباحثات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في الخليج عموما ومع الرياض التي يزورها الاحد خصوصا، في شقها اللبناني.

قرداحي يستقيل

بعد تردد وتريّث استمر اسابيع اذا، اعلن قرداحي، في مؤتمر صحافي عقده في مكتبه في الوزارة، امس استقالته من الحكومة مؤكدا ان «لبنان هو اهم من جورج قرداحي، ومصلحة اللبنانيين اهم من موقع وزاري، لذلك قررت، التخلي عن موقعي الوزاري، على ان اظل في خدمة وطني، حيثما اكون».

وعند الرابعة قدم قرداحي استقالته لميقاتي في السراي ولرئيس الجمهورية في بعبدا وزار ايضا رئيس مجلس النواب نبيه بري. من جهته، اجرى ميقاتي اتصالا بوزير التربية وزير الاعلام بالوكالة عباس الحلبي وطلب منه تصريف الاعمال في وزارة الاعلام في المرحلة الانتقالية .

ماكرون يتمنى

على الاثر، وخلال زيارته الى دولة الامارات قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه يأمل في حدوث تقدم بشأن الأزمة اللبنانية في غضون الساعات المقبلة.وقال «سنفعل ما في وسعنا لإعادة إشراك منطقة الخليج من أجل صالح لبنان… أتمنى أن تسمح لنا الساعات القادمة بتحقيق تقدم». وتمنى بعد استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي، أن «يعقد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اجتماعاً للحكومة بسرعة كي يتمكّن من العمل بأقصى الجهود». كما تمنى، في حديث لـ»النهار العربي»، أن «يعيد التزام دول الخليج في لبنان، على الصعيد الاقتصادي والسياسي، لمساعدة هذا البلد».

خيارات ميقاتي

ليس بعيدا، اعلن ميقاتي في حديث صحافي ان «لبنان على استعداد لإزالة أي شوائب في العلاقات مع دول الخليج». وعن خياراته الراهنة للخروج من الوضع الراهن وتعطيل اجتماعات مجلس الوزراء لقرابة 50 يوما، قال ميقاتي «أمامي خياران، أولهما دعوة مجلس الوزراء للاجتماع واستئناف العمل، ولكن لسنا في مرحلة استفزاز لأحد في لبنان كما أنها ليست طريقتي أن استفز أحدا في هذا الظرف بالذات، فطريقتي لم الشمل وإيجاد المخارج اللازمة، أما خياري الثاني «ربما» استقالة الحكومة ولكن أختار أهون الخيارين، الأول الإبقاء على هذه الحكومة برئاستي ضمن هذا الإطار هو أفضل بكثير من استقالتها والعودة إلى الفراغ مجددا «.

وأكد «أن اللبنانيين لديهم أمل اليوم بما تسعى إليه الحكومة من مفاوضات مع صندوق النقد الدولي ومع إجراء الانتخابات النيابية ومع وجود حلول اجتماعية يومية للبنانيين.

معضلة البيطار

عليه، وفي انتظار حل معضلة المحقق العدلي، يبدو ان مجلس الوزراء باق معطلا، وسط معطيات تتحدث عن قرب نضوج تسوية تبصر النور في مجلس النواب، لتقليص صلاحيات القاضي طارق البيطار.

جلسة الثلاثاء

في الاثناء وبعدما وجه دعوة الى جلسة عامة لمجلس النواب الثلثاء المقبل، رأس رئيس مجلس النواب في عين التينة إجتماعا لهيئة مكتب مجلس النواب. وبعد الإجتماع تحدث نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي فقال :»البطاقة التمويلية موجودة على جدول الاعمال. هي جزء أساسي في جدول الاعمال وايضا الكابيتال كونترول سيكون موضوع نقاش في جلسة للجان دعا اليها دولة الرئيس نهار الاثنين في انتظار حضور الحكومة مع جمعية المصارف وستعقد الجلسة في المجلس للنقاش في الكابيتال كونترول على امل اذا تم الاتفاق عليها تدرج على جدول الاعمال.

جنبلاط..عليه ان يرحل: في المواقف، قال رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط في مقابلة مع موقع «Ici Beyrouth»: في تعليق على تصريحات رئيس الجمهورية لقناة «الجزيرة»، والحديث عن تمديد ولايته في حال طلب منه مجلس النواب ذلك، : «البرلمان لن يطلب ذلك بتاتاً، سيكون هناك دائما أغلبية أو أقلية كي تقول «لا». كنا 29 نائباً في السابق وقلنا «لا» لتمديد ولاية إميل لحود في العام 2004. وبالتالي لا يمكن لعون أن يعارض رغبتنا في نهاية عهده، وعليه أن يرحل».

واشار إلى أنّ طموح عون السياسي الحقيقي هو تسليم السلطة بطريقة غير دستورية إلى صهره جبران باسيل على الرغم من كل الصعاب والعقبات. وأضاف «لا أعتقد أنه يستطيع فعل ذلك»، معتبراً أنّ إجراء الانتخابات يمكن أن يمنع ذلك، إضافة إلى الشارع اللبناني الذي سئم من هذه السلطة».

لـ128 نائبا

على هذا الصعيد، في إطار مهمّته الاستطلاعيّة في لبنان حول الانتخابات النيابيّة المقبلة، زار وفد من الإتحاد الاوروبي المقرّ العام لحزب القوات اللبنانيّة في معراب حيث التقى ممثّلين عن قيادة الحزب هم: نائب رئيس مجلس الوزراء السابق غسان حاصباني، رئيس جهاز العلاقات الخارجية الوزير السابق ريشار قيومجيان ومعاون الامين العام وسام راجي. وتمّت مناقشة قانون الانتخاب والاجراءات الآيلة إلى حصولها في موعدها حيث أكّدت القوات على رفضها أي تأجيل للانتخابات وأولويّة مشاركة المغتربين اللبنانيّين في صوغ مستقبل بلدهم، والتأثير في القرار الوطني عبر انتخاب نوابهم الـ١٢٨ ضمن الـ١٥ دائرة أُسوةً بباقي اللبنانيّين المقيمين.

نشاط القائد

على صعيد آخر، استقبل قائد الجيش العماد جوزاف عون في مكتبه في اليرزة، وزير الشؤون الإجتماعية هكتور الحجار (الذي زار بعبدا ايضا)، وتناول البحث الأوضاع العامة في البلاد. كذلك استقبل وفدا من أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، الذين عرضوا قضيتهم وهواجسهم.

المصدر
القوات اللبنانية

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى