شؤون دولية

الكونغو الديمقراطية ورواندا تعززان آليات مراقبة اتفاق السلام وسط استمرار أزمة الشرق

اتفقت جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا على المضي في مبادرتين جديدتين لتعزيز آليات الرصد والتحقق من تنفيذ اتفاقات السلام بينهما ميدانياً، في محاولة لدفع مسار التهدئة قدماً وسط استمرار هشاشة الوضع الأمني في شرق الكونغو الديمقراطية.

وجاء الاتفاق خلال الاجتماع السادس لآلية التنسيق الأمني المشتركة الذي عقد يومي 12 و13 آب/أغسطس الجاري في مقر البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة في جنيف، بمشاركة الولايات المتحدة وقطر وتوغو بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي، إضافة إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي.

وبحسب البيان المشترك، اتفقت كينشاسا وكيغالي على تطوير مبادرتين ترميان إلى تعزيز مراقبة تنفيذ “اتفاقات واشنطن” والتحقق منها على الأرض، من دون الكشف عن تفاصيلهما الفنية. وطلب الطرفان من الولايات المتحدة دراسة المقترحين وتقديم ملاحظاتها خلال الاجتماع المقبل لآلية التنسيق الأمني.

كما اتفق البلدان على عقد مؤتمر تخطيط ثلاثي في تشرين الأول/أكتوبر 2026، من المقرر أن يفضي إلى إصدار أمر عمليات معدل يحدد آليات تنسيق الجهود الأمنية وتنفيذ الالتزامات المشتركة. وتتولى آلية التنسيق الأمني المشتركة متابعة الجانب الأمني من اتفاق السلام، بما يشمل تنفيذ خطة متدرجة للتعامل مع “القوات الديمقراطية لتحرير رواندا”، بالتوازي مع فك الاشتباك ورفع التدابير الدفاعية التي اتخذتها رواندا. وكانت الآلية قد أُنشئت في أعقاب اتفاق السلام الموقع بين الكونغو الديمقراطية ورواندا في واشنطن في 27 حزيران/يونيو 2025.

وخلال اجتماع جنيف، عرض الوفد الكونغولي خطته الخاصة بـنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج لعناصر “القوات الديمقراطية لتحرير رواندا”. كما عقد المشاركون جلسة افتراضية مع بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية “مونوسكو” للاستفادة من خبرتها بعمليات نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج التي نفذتها في المنطقة.

ويمثل ملف “القوات الديمقراطية لتحرير رواندا” إحدى أكثر القضايا حساسية في العلاقة بين رواندا والكونغو الديمقراطية، إذ تعتبر كيغالي الجماعة تهديداً لأمنها، فيما ينص المسار الأمني المتفق عليه على تحييدها بالتوازي مع رفع رواندا لتدابيرها الدفاعية واستعادة سلطة الدولة الكونغولية في المناطق المعنية.

وأشادت حكومتا الكونغو ورواندا بدور كل من قطر والولايات المتحدة وتوغو ومفوضية الاتحاد الأفريقي في دعم عملية السلام، واتفق الطرفان على عقد الاجتماع السابع للآلية في جنيف يومي 16 و17 أيلول/سبتمبر المقبل. وكان الاجتماع الخامس للآلية عقد في جنيف في 15 و16 تموز/يوليو، وركز على تقييم الوضع الأمني بشرق الكونغو وتسريع تنفيذ الالتزامات المتعلقة بتحييد “القوات الديمقراطية لتحرير رواندا” وفك الاشتباك ورفع التدابير الدفاعية.

ويتقدم المسار بين كينشاسا وكيغالي بالتوازي مع وساطة قطرية منفصلة بين الحكومة الكونغولية وتحالف “نهر الكونغو/حركة أم-23”.

ووفق تقارير إعلامية، تكمل الوساطتان بعضهما، إذ يعالج مسار واشنطن بصورة أساسية العلاقة الأمنية والسياسية بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، فيما يركز مسار الدوحة على النزاع بين الحكومة الكونغولية وتحالف المتمردين. وقد أكدت قطر والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي مراراً أهمية تقدم المسارين معاً لتحقيق استقرار دائم في شرق الكونغو.

ويهدف الاتفاق الجديد إلى تعزيز الرقابة والتحقق الميداني إلى معالجة واحدة من أبرز نقاط ضعف عملية السلام، وهي الفجوة بين الاتفاقات السياسية الموقعة وبين تنفيذ الالتزامات الأمنية فعلياً على الأرض.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى