الضائقة السعودية.. فرصة إسرائيلية لتوسيع النفوذ وفتح باب “أبراهام”

صحيفة “يديعوت أحرونوت” تقول إن واشنطن باتت تترك الساحة لـ “إسرائيل” أملاً بدفع السعودية نحو اتفاقيات “أبراهام”.
من السهل أن نتخيل رئيس الأركان، إيال زمير، مستغلاً ساعات الطيران الخمس من مطار “بن غوريون” إلى ألمانيا للاطلاع على الملفات الشخصية المحدّثة لنظرائه في 7 دول عربية. ومن السهل التخمين بأن نظراءه فعلوا الشيء نفسه تماماً. ظاهرياً، لا توجد لدولتين، السعودية والكويت، ولإمارة واحدة، قطر، علاقات رسمية مع “إسرائيل”. لكن تحت السطح، توجد علاقات. واللقاء الأكثر إثارة للاهتمام هو، بطبيعة الحال، بين زمير ورئيس الأركان السعودي فؤاد بن حامد الرويلي، الذي عُيّن في منصبه عام 2018، قبل زمير.
لم يسرّب أحد شيئاً. ولم يكشف أيٌّ من رؤساء الأركان تفاصيل، حتى بعد أن كان قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، هو الوحيد الذي كشف عن اللقاء الاستثنائي. وبسبب السرية، ليس واضحاً بالضبط كم استغرق اللقاء. وقد جرى تنسيق جميع التفاصيل الصغيرة بأقصى قدر من الدقة.
رئيس الأركان زمير، كما تعلّموا في كل واحدة من الدول العربية، من المفترض أن يبقى في منصبه حتى ما بعد الانتخابات لدينا، ومن المتوقع تمديد ولايته سنة إضافية حتى انتهاء فترة خدمته. ومن الجدير الانتباه إلى قطر التي دعاها الأميركيون رغم تدخلاتها في محيط رئيس الحكومة نتنياهو. أما عُمان فلم تحضر بسبب مهمتها الخاصة كوسيط بين إيران والإمارات. ومهمتها فاشلة رغم رغبتها في دفع خطوات إيجابية مع إيران.
رفض الرئيس ترامب مرتين طلب ولي العهد السعودي MBS للتعاون العسكري. أما الرئيس المصري السيسي، فعلى الرغم من أنه استقبل ولي العهد السعودي بكل احترام وحرارة، وحرص أيضاً على الوصول إلى المطار ومرافقة الضيف الموقّر إلى قصر الاتحادية في القاهرة، فقد رفض بحذر طلبه إرسال قوة عسكرية مصرية للقتال ضد “الحوثيين”. وكانت محاولتان في اليمن وعدد كبير من القتلى كافيةً لمصر لكي تقول “لا” واضحة لطلب MBS، الذي حاول أن يعرض صفقة، مفادها أن تمنح السعودية مئات ملايين الدولارات، وربما حتى مليارات، مقابل إرسال قوة عسكرية مصرية.
مساعدة “إسرائيل” للسعودية بوساطة القيادة المركزية الأميركية بدأت بالفعل تتبلور، كمساهمة استخبارية. وليس الأمر متعلقاً فقط بالقواعد العسكرية الأميركية وخط أنابيب النفط الشهير التابع لـ “أرامكو”، بل أيضاً بالمساعدة في إقامة مسار بديل لتصدير النفط، عبر طريق يتجاوز مضيقي باب المندب وهرمز. في الوقت الراهن، ينبغي استغلال الضائقة السعودية، بعد خروج الولايات المتحدة من دائرة المساعدة. الولايات المتحدة تترك الساحة لـ “إسرائيل”، على أمل أن يؤدي التعاون العسكري إلى توسيع العلاقات، وربما إلى انضمام السعودية إلى نوع من اتفاقيات “أبراهام”.
لم نذكر الأردن، الذي عُيّن ممثله البارز، رئيس الأركان مجدي الحرسيس، في منصبه الشهر الماضي فقط. العلاقات بين السعودية والأردن فاترة. أما العلاقات مع “إسرائيل”، على المستوى العسكري والاستخباري، فما زالت قائمة وراسخة رغم أنها شهدت تغييرات غير جيدة.
اللقاء في المنتجع في ألمانيا، الذي نعرف القليل جداً عن مضمونه، كان يهدف إلى الدفع نحو أوجه تعاون وإيجاد مكان يمكن فيه إجراء محادثات تشاورية بين خصوم إيران. وكان الهدف من هذا اللقاء توثيق العلاقات بين الجيوش وأجهزة الأمن والاستخبارات لدى كل واحدة من المشاركات.
أطلع زمير نظراءه من العالم العربي على نشاط “الجيش” الإسرائيلي في عدد متزايد من الجبهات، بدءاً من سوريا ولبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، وكذلك “الحوثيين” في اليمن. ومن المعقول الافتراض أن التعاون بين “إسرائيل” وكل واحدة من الدول التي شاركت في اللقاء سيتوسع.
المصدر: وسائل اعلام اسرائيلية




