رأي سياسي

الشلل الحكومي يستمر…ماذا يريد “حزب الله”؟

كتب محمد الجنون في “لبنان24”:

بات واضحاً أن مجمل القوى السياسيّة تتعاطى مع الشلل الحُكومي بزخم ضعيف، في حين أن البعض يعتقد أن رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي سيترُك الأمور على حالها وسيبقى يعتمدُ أسلوب المُهادنة طويلاً.

في الواقع، فإنّ ميقاتي ليس بعيداً عن رفع الصوت عالياً، إلا أنه يتركُ المجال حالياً أمام المباحثات والمفاوضات للعودة إلى طاولة مجلس الوزراء من دون إشكالات مع أي فريق. وفعلياً؛ فإن هذا الأمر ألمح إليه رئيس الحكومة أمس خلال إطلاق منصة البطاقة التمويلية، إذ قال أنه “يتريث مجدداً في الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء على أمل أن يقتنع الجميع بابعاد المجلس عن كل ما لا شأن له به”.

ورغم أن الأمور على حالها في الوقت الراهن، إلا أن الواضح أن الأنظار تتجه إلى الحلحلة المطلوبة من جهة الثنائي الشيعي وتحديداً “حزب الله” الذي ما زال مصمماً على أن العودة إلى طاولة الحكومة يجب أن يتم مقابلتها بحلّ لملف التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت، وذلك عبر إبعاد القاضي طارق البيطار عن الواجهة.

ماذا يريد “حزب الله”؟

الكباشُ السياسي الذي يحصل اليوم بشأن ملف المرفأ كان مُتوقعاً، لكن التعطيل الذي يصيب الحكومة يمكن أن يؤدي إلى ارتدادات سلبيّة باتجاه “حزب الله” في المقام الأوّل. وهنا، فإنّ الكلام الذي بات يتردّد كثيراً في الآونة الأخيرة عن تطيير الحكومة، يُطرحُ معه السؤال التالي: هل سيتحمل الثنائي هذا الأمر وارتداداته السلبية؟
بشكل أساسي، فإن استمرار “حزب الله” على موقفه من عدم العودة إلى مجلس الوزراء يُمكن أن يُمهّد لشلل أكبر. وفي حال أثمر هذا الموقف عن تطيير الحكومة كما تريد بعض الأطراف، فإن الحلول الاقتصادية والمالية التي يعمل عليها مجلس الوزراء ستذهب سدى، كما أن الأوضاع ستتدهور أكثر، وعندها سيواجه “حزب الله” نقمة كبيرة في الشارع وفي بيئته. وبشكل أكيد، فإن أزمة الكهرباء ستزدادُ سوءاً كما أن أزمة المحروقات قد تبرز من جديد في حين أن أزمات الدواء والغذاء ستتسع أكثر، وكل هذه الأمور لا يمكن لبيئة “حزب الله” تحمل وزرها نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة.

ومع هذا، فإن الأمور لن تنحصر عند هذا الحد، إذ أن سقوط الحكومة يعني ضرباً للانتخابات النيابية، وهو الأمر الذي يتم التحذير منه بشكل أساسي. ومن دون أدنى شك، فإن مختلف الأطراف سترمي مسؤولية هذا الأمر على عاتق “حزب الله”، خصوصاً أن ذلك يُمهّد لفراغ نيابي أو لتمديد ولاية المجلس الحالي، ما يعني تعميقاً للأزمة وزيادة للانقسام.

من جهتها، تقول مصادر مقرّبة من “حزب الله” لـ”لبنان24″ إن “قضية انفجار المرفأ هي ملف أساسي لا يمكن التنازل عنه ويجب إنهاؤه لسبب واحد: الردّ على الاتهامات التي تُساق ضد الحزب بشأن مسؤوليته عمّا حصل يوم 4 آب، والتأكيد أن لا علاقة له بـ”نيترات الأومنيوم” التي كانت موجودة في العنبر رقم 12، وهذا الأمر سيُكشف بشكل قاطع في حال إفراج المحقق البيطار عن التقارير التقنية للتحقيقات”.

المصادر عينها سألت أيضاً: “لماذا لا يُبادر البيطار إلى هذا الأمر، علماً أنه تم إبلاغ الحزب عبر قنوات عديدة بأن الأمور بعيدة عنه وقد تبين أن ما حصل في المرفأ لا علاقة له به؟”.

في هذه النقطة، يبدو ثابتاً لدى “حزب الله” أنه يريدُ الوصول إلى نهاية حاسمة في ملف المرفأ، معتبراً أن “ما يحصل بشأن هذا التفجير يمكن أن يشكل ملفاً ضده قد يفتح أزمة ستستمر لعشرات السنوات، مثلما حصل في العام 2005 عقب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري واتهام حزب الله وسوريا بتنفيذ تلك العملية”.

بحسب المصادر، فإنّ “هناك سلسلة من المطالب الأساسية وهي: أولاً: القبول بالعودة إلى مجلس الوزراء يجب أن يقترن بوضع ملف القاضي بيطار والتحقيقات التي يجريها وأداؤه، بنداً أول على جدول أعمال الحكومة. ثانياً: يجب أن يتم وضع حد للاستنسابية في تحقيقات ملف المرفأ، على أن تشمل الاستدعاءات جميع المسؤولين في الملف”.

ولفتت المصادر إلى “في حال لم يحصل ذلك ولم يكن هناك إصرارٌ على المضي بتلك المطالب، فإنه لا عودة إلى الحكومة”، معتبرة أن “ملف انفجار المرفأ هو معركة تُساق ضدّ الحزب ويرى فيها استهدافاً مُباشراً له، ويستوجب عليه عدم التعاطي معها باستخفاف”.

وعلى أي حال، ما يتبين هو أن المعركة أمام الحزب صعبة جداً، فهو يواجه ملفاً كبيراً مثل ملف المرفأ، في حين أنه لا يمكنه التمادي في موقفه الذي عطل جلسات مجلس الوزراء، لأن ذلك ينعكس سلباً على واقع البلد اقتصادياً وسياسياً وأمنياً. وهُنا، فإنه يبقى على “حزب الله” الاختيار بين واحد من السيناريوهات التالية:

1- القبول بتسوية تتعلق بالتحقيقات في ملف المرفأ على أن يكون الحل مناسباً له ويكسر من دائرة الاتهام الموجودة حوله.

2- الإبقاء على تعطيل الحكومة وفي النهاية تفجيرها بسبب ملف المرفأ، الأمر الذي يعني زيادة الانهيار وفتح البلاد أمام الأفخاخ الأمنية.

وفي كلتا الحالتين، فإنّ “حزب الله” يواجه الضغط، والمصلحة الأساسية اليوم تقتضي تحصين بيئته، تسهيل الحلول، عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، الانفراجات المالية والاقتصادية، القبول بحل يرتبط بالتحقيقات يحفظ القضاء واستقلاليته ويضمن حق أهالي شهداء المرفأ في الحصول على تحقيق عادل.

(لبنان)

المصدر
لبنان24

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى