الدور المصري في غزة

د. إسلام عوض – بوابة الأهرام:
تظل القضية الفلسطينية هي الشاغل الأكبر والبوصلة الموجهة للضمير العربي، وفي قلب هذه القضية يتجلى الدور المصري في غزة بحكم التاريخ والجغرافيا ومقتضيات الأمن القومي كداعم أول وسند قوي لا يلين للأشقاء في القطاع، وفي كل شبر من أرض فلسطين.
ولم تكن الجهود المصرية تجاه غزة يومًا مجرد استجابة لظرف طارئ، بل هي نهج مؤسسي ثابت تتضافر فيه الدبلوماسية الرصينة مع الدعم الإغاثي الميداني، يسيران معًا في خط متوازٍ.
وإن المتابع للمشهد الراهن يدرك حجم المسئولية التي تحملها القاهرة تجاه أهلنا في فلسطين بشكل عام، وفي فتح شرايين الحياة لأهل القطاع بشكل خاص، من خلال المساعدات الإنسانية التي لم تتوقف، والتحركات الدءوبة في المحافل الدولية لتثبيت أركان التهدئة والتأسيس لأفق سياسي يؤدي إلى استقرار دائم ويصون دماء الأبرياء.
وفي إطار هذا الدور المحوري الرائد في إدارة الأزمة الإنسانية والسياسية في غزة، تحرص القاهرة على التعامل مع الملفات المعقدة بما يضمن ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل، وعلى رأسها الطرح التحليلي المتعلق بمستقبل السلاح، وضبط الأدوار الأمنية والسياسية داخل القطاع. إن رؤية مصر لمسألة حصر السلاح في يد السلطة الشرعية وتنظيمه ضمن إطار وطني موحد، تنطلق من قراءة هادئة وموضوعية تستحضر مصلحة الشعب الفلسطيني، دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى حزبية أو فصائلية.
فاستعادة اللحمة الوطنية وتوحيد القرار الفلسطيني تحت مظلة الشرعية الوطنية يمثلان الحجر الأساس لأي إستراتيجية جادة تستهدف نيل الحقوق المشروعة، كما أن إنهاء حالة الانقسام والوصول إلى صيغة متفق عليها حول إدارة السلاح والقرار السياسي يفتحان الباب أمام إغلاق كل الذرائع التي تُستغل لتعطيل مسار السلام والتنمية.
إن هذه الرؤية الوطنية المتزنة لا تنفصل عن القناعة الراسخة بأن السلام العادل والاستقرار الشامل في المنطقة يتطلبان شجاعة في الطرح وحكمة في إدارة الأزمات، وهو ما تجسده مصر من خلال دورها الفاعل في غزة؛ لتكون الجسر المؤدي إلى بر الأمان، عبر الجمع بين الحفاظ على الثوابت الوطنية الفلسطينية وبين الواقعية السياسية التي تفرضها التحولات الإقليمية والدولية.
وسيظل الرهان دائمًا على هذا الدور المصري الراسخ في غزة، وعلى وعي الشعوب العربية، وقدرة قياداتها على اقتناص الفرص التاريخية التي تحقق تطلعات الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة، وإرساء دعائم أمن واستقرار يمتد أثرهما إلى المنطقة بأسرها.




