الحرب على إيران تفرض ضريبة على اقتصادات العالم النامي

تقرير لـ مجلة “Responsible Statecraft” يحذر من أن الحرب ضد إيران تفاقم أزمات الاقتصاد العالمي، مهددةً دول الجنوب بجوع وتضخم حادين.
كارثيك سانكاران – Responsible Statecraft:
تُلقي الحرب ضد إيران بظلالها القاتمة على الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع حاد في أسعار النفط يفاقم أزمات الدول النامية ويهدد بموجات جوع وتضخم.
وعلى الرغم من حالة الغموض التي تكتنف المسارات العسكرية والدبلوماسية للحرب الإيرانية، إلا أن التبعات الاقتصادية المترتبة عليها باتت واقعاً ملموساً لا يبشر بالخير.
فقد شهد العالم قفزات حادة في أسعار النفط، حيث تجاوز خام “برنت” عتبة الـ 91 دولاراً، بعد أن كان عند 60 دولاراً مطلع العام، فيما سجلت إمدادات النفط من الخليج عجزاً تراكمياً بلغ نحو مليار برميل حتى 13 أيار/مايو.
وعلى الرغم من محاولات كبح جماح الأسعار عبر سحب الاحتياطيات العالمية، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن وتيرة تراجع هذه المخزونات أصبحت غير مستدامة، خاصة مع اقتراب موسم القيادة الصيفي.
هذا الوضع خلق “مزيجاً غير مواتٍ” يضغط على اقتصادات العالم، وتتفاوت حدة أضراره بين الدول المتقدمة التي تملك هوامش مالية، والدول الأكثر ضعفاً في “الجنوب العالمي” التي تواجه صدمات مزدوجة في أسعار الوقود، الأسمدة، والمواد الغذائية.
وتتوالى فصول المعاناة في دول الجنوب، ففي الصومال تضاعفت تكاليف نقل الغذاء والمياه، وفي كينيا أدت الاحتجاجات على أسعار الوقود إلى سقوط ضحايا.
أما في الهند، فقد أدى ارتفاع أسعار الغاز المسال إلى إغلاق منشآت صناعية وتشريد العمالة المهاجرة، وسط مخاوف من نزوح جماعي نحو الأرياف. هذا الواقع عزز توقعات برنامج الأغذية العالمي بأن يواجه 45 مليون إنسان إضافي جوعاً حاداً إذا استمر أمد الحرب.
وتفاقم ضعف الاقتصاد الحقيقي في الدول النامية بفعل ضغوط مالية مركبة، تشمل اتساع العجز التجاري، انخفاض قيمة العملات، وارتفاع معدلات التضخم. هذا الأمر دفع العديد من الدول، مثل الفلبين والهند وإندونيسيا ومالاوي، إلى استنزاف احتياطياتها من العملات الأجنبية والذهب في محاولة لحماية عملاتها الوطنية، واتخاذ إجراءات تقشفية صارمة.
وفي المقابل، تواجه أوروبا، وإن كانت أقل اعتماداً على نفط الخليج (نحو 7% فقط)، صدمة “ركود تضخمي”. وبينما تلجأ الدول الغنية إلى الإعانات المالية للشركات، يؤكد خبراء أن هذه السياسات تفرض ضغوطاً إضافية على الدول الأفقر، التي تجد نفسها عاجزة عن مجاراة التكاليف الباهظة في سوق النفط العالمية.




